معرّة النعمان ـــ خان شيخون ـــ جسر الشغور. تسمى هذه المناطق الثلاث بحسب الألسنة السورية، مثلث الموت، لأن هناك من نمّى التشدد الإسلامي فيها وسلّحه وبعثه إلى العراق خلال السنوات التي مرّت «في سبيل الجهاد». انقلب السحر على الساحر. إن السلاح الذي في يد الشارع بدأ يجاهد ضد النظام هذه المرّة. سواء أحبت المعارضة ذلك أم كرهته، «الثورة» تنزلق في عتمة الموت. سواء أحبت الموالاة ذلك أم كرهته، النظام والاستخبارات يعرفان تماماً العصابات المسلّحة، نمت من تحت جناحها وهي المسؤولة عن حفظ أمن الناس وأرواحهم.

في مشهد دوامة الدماء السورية الغالية، ثمة رجل علماني مختلف العقل عن البعث والتطرف، عن المعارضة والموالاة. نائب نقيب الصيادلة السوريين كان الجسد الذي بدأت «الحرب الأهلية» تعلن عن نفسها فيه في المعرة. قُتل الدكتور سمير القناطري (45 عاماً)، الذي يشغل منفذ عام إدلب في الحزب السوري القومي الاجتماعي، في صيدليته في المعرّة ظهر أمس على يد عصابة مسلّحة. وكان آخر ما كتبه: «يا أهالي المعرة الشرفاء، إن الأحرار لا يعملون بالظلام لتنفيذ أغراض مجهولة ولا يعتدون على المنشآت العامة أو يزهقون الأرواح ولا يستقبلون السفراء الأجانب الذين ارتكبت الآلة الحربية لحكوماتهم المجازر وقتلت مئات الآلاف من شعبنا في العراق وفلسطين ولبنان. إن الحرية والإصلاح لا يأتيان بالاستقواء بالخارج، بل بحوار الشجعان لإصلاح شؤون الوطن تحت سقف مصلحة سوريا العليا. فلنقف جميعاً وقفة عز متكاتفين موحدين لصيانة هذا البلد من كل يد عابثة تعيث فساداً تحقيقاً لمصالح شخصية ومآرب خارجية. إننا في الحزب السوري القومي الاجتماعي نثق بالمجتمع السوري وبأبنائه المخلصين العاملين على ارتقاء سوريا لتكون وطناً للحق والعدالة والديموقراطية والمقاومة».