عرض مدير إدارة مجابهة الإرهاب في تونس، المقدّم سمير الطرهوني، أمس، رواية جديدة لأطول أربع ساعات دفعت الرئيس التونسي المخلوع بن علي إلى مغادرة البلاد في 14 كانون الثاني الماضي باتجاه السعودية، فيما منعت السلطات وزير السياحة السابق وزوجته من مغادرة البلاد. وتحدث الطرهوني خلال مؤتمر صحافي عقده في مقرّ رئاسة الوزراء بالقصبة، عن الساعات الحاسمة في مسار الثورة، التي اعتُقل خلالها أفراد عائلة بن علي في مطار تونس قرطاج الدولي. وقال إنه «نفّذ عملية الاعتقال بطريقة عفوية وبقرار فردي ومن دون أية تعليمات»، ملمّحاً إلى أنّه تمرّد على قرارات وزارة الداخلية، لكن لم يصل به الأمر إلى تنفيذ انقلاب عسكري.

وأوضح أن عملية التمرّد بدأت عند الساعة الثانية ظهراً من يوم 14 كانون الثاني، عندما وصلته أوامر بالاستعداد لإطلاق النار على المتظاهرين فرفض، وأمر عناصره باستخدام الغاز المسيل للدموع، وعدم اللجوء إلى إطلاق الرصاص الحي. ولم يذكر مصدر أوامره. لينتقل فجأة إلى الساعة الثانية و45 دقيقة، ويقول إن «معلومة وصلته عن طريق الصدفة من زميل له في المطار أبلغه فيها أن أفراد عائلة الرئيس بن علي وصلوا إلى المطار استعداداً لمغادرة البلاد». وأضاف إنه «طلب من زميله ضابط الأمن في المطار تعطيل سفر أفراد عائلة الرئيس المخلوع، وإنه توجّه بصحبة 12 عنصراً من قوّاته إلى المطار، الذي وصله بحدود الساعة الثالثة من بعد الظهر».
وبعد عرضه روايته «البطولية»، أكّد أنّه تصرف بدافع وطني، ومن دون أي أوامر من جهة أمنية أو عسكرية أخرى، وطلب من زوجته التي «تعمل في المطار تأخير طائرة أفراد عائلة الرئيس المخلوع لحين وصوله، حيث أمر باعتقالهم ومنعهم من السفر خارج تونس»، لكن الطرهوني لم يجب عن سؤال «لماذا لم يمنع بن علي من مغادرة المطار، والحال أن المطار كان تحت سيطرته بعدما انضمت إليه وحدات من طلائع الحرس، والوحدات الخاصة التابعة للداخلية؟».
ورأى البعض أن هذه التصريحات تأتي في وقت مريب، ويراد منها «تهشيم صورة المؤسسة العسكرية التي كان ينظر إليها الشارع التونسي على أساس أنها هي التي أنقذت البلاد»، وأن «وزارة الداخلية التونسية قرّرت بعد 7 أشهر التخلص من الشعارات التي لاحقتها خلال الأشهر القليلة التي تلت ثورة 14 كانون الثاني، وبخاصة منها شعار: وزارة الداخلية وزارة إرهابية، ومحاولة استبداله بشعار جديد هو: وزارة الداخلية وزارة ثورية».
وتتقاطع المعطيات التي أدلى بها الطرهوني مع معلومات كان مدير الأمن الرئاسي الجنرال علي السرياطي قد كشف عنها، لكنها تتناقض في شق منها مع ما أُعلن عن دور أساسي وفعال للمؤسسة العسكرية وقائد هيئة الأركان.
في هذه الأثناء، منعت السلطات الأمنية وزير السياحة التونسي الأسبق سليم التلاتلي وزوجته من مغادرة البلاد عبر مطار قرطاج الدولي. وقالت الصحف المحلية إن التلاتلي «حاول مساء أمس (أول من أمس) الهروب إلى تركيا مع زوجته، غير أن السلطات الأمنية في المطار أحبطت محاولته». وأشارت إلى أن التلاتلي يخضع لإجراء يمنعه من السفر، لكنها لم تذكر ما إذا كانت هناك قضايا عدلية مرفوعة ضده.
من جهة ثانية، تظاهر المئات في وسط تونس للمطالبة بقضاء مستقل وقطيعة مع النظام البائد. وهتفوا «نريد الانتهاء من الدكتاتورية» و«لا حرية ولا عودة للعصابة».
(أ ف ب، يو بي آي، رويترز)