مع اقتراب موعد إعلان المعارضة اليمنية انطلاق أعمال الاجتماع التأسيسي للجمعية الوطنية، تمهيداً لتأليف مجلس وطني يتولى إدارة البلاد، عاد الرئيس اليمني علي عبد الله صالح إلى الظهور إعلامياً في لقاء ضمّه وعدداً كبيراً من قادة حزب المؤتمر الشعبي العام الحكم في مقر إقامته في الرياض، حيث يقضي فترة نقاهة بعد خروجه من المستشفى.

وخلال اللقاء الموسع، والأول من نوعه منذ تعرض الرئيس اليمني لمحاولة اغتيال، لم يقدم صالح أي جديد يوحي برغبته في التوقيع سريعاً على المبادرة الخليجية، بعدما اكتفى بالتأكيد على أهمية «الاستمرار في التعامل الإيجابي مع المبادرة، والبحث عن آلية مناسبة لتنفيذها بما يكفل انتقالاً سلمياً وسلساً للسلطة وفقاً للدستور».
كذلك أكد صالح، الذي كان لافتاً ظهور رئيس مجلس النواب يحيى الراعي ورئيس الحكومة علي محمد مجور إلى جانبه للمرة الأولى منذ تعرضهما أيضاً للإصابة في هجوم مسجد النهدين، على ضرورة البحث عن حلول للقضايا والخلاف مع المعارضة. في غضون ذلك، دعا ابن شقيق الرئيس اليمني، يحيى محمد صالح، الذي يقود وحدات الأمن المركزي، إلى إجراء محادثات لإنهاء الأزمة السياسية في اليمن، مهدداً في الوقت نفسه بـ «كسر رقاب» أي فصيل يمني يسعى إلى تنحية الرئيس بالقوة.
وفي سياق اعترافه بإمكان حدوث مرحلة انتقالية في اليمن، قال يحيي إن صالح سيبقى «رئيساً حتى عام 2013، لكن إذا كان هناك حل سياسي، فإن هذا الوضع سيختلف»، ساخراً من المعارضة التي تطالب بتنحي الرئيس، ومتهماً إياها بأنها «مجموعة من الكذابين». من جهة ثانية، قلّل يحيى من خطر انزلاق اليمن إلى حرب أهلية رغم أن «بعض القوات تضغط من أجل المواجهات، لكنني أؤكد لليمنيين أن هذا لن يحدث». في المقابل، حذر من لجوء أي طرف إلى استخدام القوة، لأنهم «اذا كانوا يريدون اللجوء الى السلاح، فهم يعرفون أننا سوف نكسر رقابهم، ونحن سوف نكسر رقبة كل من يحاول الإضرار أو الأذى بأمن واستقرار البلاد».
في غضون ذلك، أعادت المعلومات التي نقلتها صحيفة «حديث اليمنية» عن وضع الرئيس اليمني في اليوم الأول من الانفجار الذي تعرض له، التكنهات بشأن طبيعة الانفجار ومكانه، بعدما نقلت عن مصادر من الطاقم الطبي الذي عالج صالح داخل المستشفى العسكري السعودي، «استغرابها من الفروق الكبيرة فى الإصابات التى تعرض لها الرئيس من جهة، وقادة نظامه من جهة أخرى، حيث يتكهن هؤلاء بأنه، نظراً إلى حالة صالح الصحية التي تعد أقل خطورة من قادة نظامه الباقين، فإن احتمال إصابتهم فى ذات المكان تبدو مستبعدة».
كذلك نقلت الصحيفة على لسان الطاقم الطبي المعالِج لصالح، أنه من غير المرجح أن «يتمكن من العودة الى اليمن قريباً لعدم قدرته الصحية على تحمل أي عارض مهما كان صغيراً، نظراً إلى انخفاض المناعة فى جسمه إثر تلقيه أدوية مثبطة للمنَاعة بعد إجراء عمليات زرع الجلد واللحم فى وجهه بدلاً من الذي سقط من لهيب نار القنبلة التي استهدفته».
وعن العمليات الجراحية التى أجريت لصالح، لفتت المصادر إلى أنه تعرض لعدد من العمليات، بينها جراحة القلب المفتوح التي بدأت بعد يومين من الحادث واستمرت لمدة 24 ساعة متواصلة، حيث اضطر الأطباء إلى إخراج القلب لاستئصال الشظية التي كادت أن تثقبه، واستُخدمت الأجهزة الطبية لضخ الدماء إلى الجسم، فيما أجريت له عمليات زراعة جلد وأنسجة لحمية في الوجه من الفريق الطبي الألماني الذي استقدمته الحكومة السعودية خصيصاً لهذا الغرض، وهو ما استدعى إعطاء صالح مثبطات المناعة حتى يتمكّن الجسم من تقبل الأنسجة اللحمية».
(الأخبار، رويترز، أ ف ب، يو بي آي)