يستعد المتظاهرون السوريون لتنظيم مزيد من التحركات اليوم تحت شعار «لن نركع إلا لله. نفوس أُباة لن تركع للطغاة»، تأكيداً لتصميمهم على مواصلة تحركاتهم، في وقت استمرت فيه العمليات العسكرية في عدد من المدن السورية، وتحديداً في حمص وإدلب، حاصدةً مزيداً من القتلى. أما اللافت، فكان خروج وزير الخارجية التركي، أحمد داوود أوغلو للتأكيد أنّ بلاده لم تتلقَّ حتى الآن أي معلومات عن عودة الدبابات إلى مدينة حماه. ونقلت وكالة أنباء «الأناضول» التركية عن داوود أوغلو قوله «اتصلت مباشرة بالسفير التركي عمر أونهون، كما تحدثنا مع محافظ حماه أنس الناعم، وقال إنه ما من دبابات أو أسلحة ثقيلة في المدينة».

في هذه الأثناء، اتفق الرئيس الأميركي، باراك أوباما، مع رئيس الوزراء التركي، رجب طيب أردوغان، خلال اتصال هاتفي، على ضرورة الوقف الفوري لإراقة الدماء والعنف في سوريا «فوراً»، وعلى «مراقبة أفعال الحكومة السورية عن كثب» والتشاور على نحو أوثق في الأيام المقبلة.
وأضاف بيان صدر عن البيت الأبيض إن الجانبين «أكدا حالة الطوارئ (في سوريا) وكررا قلقهما العميق من استخدام الحكومة السورية العنف ضد المدنيين وأعربا عن اقتناعهما بضرورة تلبية مطالب الشعب السوري المشروعة بالانتقال إلى الديموقراطية».
وفي دمشق، حذّر السفير الأميركي لدى سوريا، روبرت فورد، وزير الخارجية، وليد المعلم من مزيد من العقوبات الأميركية ما لم يتوقف العنف، حسبما ذكرت المتحدثة باسم وزارة الخارجية الأميركية، فيكتوريا نولاند.
في غضون ذلك، استمرت التسريبات الأميركية بشأن توجه محتمل لإدارة أوباما لمطالبة الرئيس السوري، بشار الأسد، بالتخلي عن السلطة، بعدما أعلن مسؤول أميركي، أن «الولايات المتحدة تدرس دعوة الأسد صراحة الى التنحي.
وفي وقت لاحق، قالت وزيرة الخارجية الأميركية هيلاري كلينتون، إن الولايات المتحدة لم تطالب حتى الآن بتنحي الرئيس السوري لأنها تريد من دول اخرى ان تعبّر عن دعمها لهذا المطلب.
وتزامنت التسريبات الأميركية مع إعلان فرنسا أنها تبحث مع شركائها الأوروبيين ومع واشنطن «مسألة فرض عقوبات إضافية على الأشخاص والمؤسسات المرتبطة بالقمع في سوريا»، فيما كثفت الدول الغربية انتقاداتها للنظام السوري أمام مجلس الأمن الدولي خلال الجلسة المسائية التي عقدت أول من أمس، وتخللها تقديم مساعد الأمين العام للأمم المتحدة، أوسكار فرنانديز تارانكو، تقريراً عن تطورات الأحداث في سوريا.
وخلص تارانكو في تقريره إلى أن سوريا «لم تستجب» لدعوات المجلس لها بوقف العنف، مشدداً على أن عمليات القتل في سوريا لم تتوقف بعد أسبوع من إصدار المجلس بياناً رئاسياً يدين حملة القمع، ويدعو الى وقفها فوراً.
وفي مسعى منها لإبقاء الملف السوري في أعلى سلم أولويات مجلس الأمن، طالبت الدول الغربية بتقرير ثانٍ يقدم إلى المجلس الأسبوع المقبل، فيما لوّح مندوبو كل من بريطانيا وفرنسا وألمانيا والبرتغال بأنه إذا لم تتحسن الأوضاع في سوريا بحلول الجلسة المقبلة، فسيتعين على مجلس الأمن حينها أن يتخذ «إجراءات إضافية».
أما المندوب الروسي فيتالي تشوركين، فكشف أن موسكو أوضحت لدمشق «أنه يجب عليهم إجراء إصلاحات جديّة في أقرب وقت ممكن، مع أننا ندرك أن الأمر يستغرق بعض الوقت، ولا سيما في وضع مأسوي كهذا، حيث لا يمكن تنفيذ الإصلاحات بين عشية وضحاها»، منتقداً في الوقت نفسه العقوبات الأميركية الجديدة على سوريا لأنها «غير مفيدة».
كذلك شهدت أروقة الأمم المتحدة سجالاً بين المندوب السوري بشار الجعفري، ونائب المندوب البريطاني فيليب براهام، بعدما شبّه الأول أعمال العنف التي تشهدها سوريا بالأحداث الأخيرة في بريطانيا، وهو ما وصفه براهام بـ«السخيف»، متوعداً بمزيد من الضغوط على سوريا في مجلس الأمن إذا لم يتوقف العنف.
وأعرب الجعفري عن دهشته من استخدام المسؤولين البريطانيين كلمة «عصابات» لوصف مرتكبي أعمال الشغب في لندن، بينما يستنكرون استخدام التعبير نفسه في سوريا، موضحاً أن هذا «نفاق وغطرسة». كذلك اتهم الجعفري أعضاء المجلس، الذين أعربوا عن إدانتهم للتطورات في سوريا، بـ«الإدلاء بمعلومات غير دقيقة ومضللة عن الوضع في بلاده، وبتعمُّد تجاهل الإشارة إلى الخطوات المهمة التي اتخذتها الحكومة السورية».
وفي السياق، بحث الأمين العام لجامعة الدول العربية، نبيل العربي، تطورات الوضع في سوريا في اتصالين هاتفيين منفصلين مع كل من وزير الخارجية التركي ونظيره السوري.
وتحدث بيان أصدرته الأمانة العامة للجامعة العربية عن «خريطة طريق» لمعالجة الأزمة الراهنة التي تمر بها سوريا.
وفي المواقف، أعرب مجلس الوزراء المصري في ختام اجتماع عقده أمس، عن قلقه العميق إزاء التطورات الخطيرة، فيما دعت وزارة الخارجية التونسية الحكومة السورية ومعها المعارضة والمجتمع المدني الى «وقف فوري» لأعمال العنف والانخراط في «حوار وطني جاد».
ميدانياً، تضاربت الأنباء بشأن عدد القتلى الذين سقطوا في مدينة القصير الواقعة قرب حمص. وأشارت «فرانس برس» إلى مقتل 11 مدنياً على الأقل، فضلاً عن إصابة العشرات في المنطقة الواقعة قرب حمص، بعدما نقلت عن ناشط قوله إن القوات السورية التي اقتحمت المدينة «أطلقت النار على مواطنين كانوا يحاولون الهروب الى منطقة البساتين».
ولفت المرصد السوري لحقوق الإنسان إلى أن لديه أسماء خمسة قتلى سقطوا في المدينة، فيما تحدث رئيس الرابطة السورية لحقوق الإنسان، عبد الكريم ريحاوي عن مقتل سبعة أشخاص. وفي دير الزور، أشار المرصد إلى أن «ثلاثة مدنيين قتلوا في حي المطار»، فضلاً عن إحراق عدد من المنازل. أما بلدة سراقب في محافظة إدلب، فسُجّلت فيها حملة واسعة من المداهمات، وذلك رغم إعلان السلطات السورية أول من أمس أنها أنهت انسحابها من المدينة، كما تحدّث «المرصد السوري» عن أنّ «الأجهزة الأمنية شنّت حملة مداهمات واعتقالات واسعة طاولت أكثر من مئة شخص حتى الآن، بينهم 35 طفلاً».
(أ ب ، يو بي آي، أ ف ب، رويترز)