عمان | تترقب الساحة الأردنية تحولاً خلال الأشهر المقبلة، ولا سيما أن الجميع ينتظرون تصديق مجلس النواب على حزمة من التعديلات السياسية والدستورية. لكن الترقب الأهم هو من سيقود هذا التحول، وخصوصاً أن أحاديث كثيرة تدور حول هوية رجل المرحلة المقبلة، ويتوزع النقاش بين كل من رئيس مجلس النواب الحالي فيصل الفايز، ورئيس الوزراء الأسبق، رئيس لجنة الحوار الوطني طاهر المصري، كاسم أقرب للحوار مع الحركة الإسلامية التي ما زالت تعتقد أن الحراك في الشارع هو ردها على كل ما جاءت به التعديلات الدستورية. في المقابل، فإن مفاوضات الأردن مع دول مجلس التعاون الخليجي والدور الذي تتطلع إليه في المرحلة المقبلة من تحولات سياسية محلية وخارجية ترشح فيصل الفايز، لما يمثله من قرب في التوجه السياسي. تحديد هوية رجل المرحلة المقبلة لا يلغي الحراك في الشارع الأردني الناجم عن انقسام الأطراف السياسية حول أهمية التعديلات المطروحة. في هذا السياق، أكد الملك الأردني عبد الله الثاني، خلال تسلمه التوصيات المتعلقة بالتعديلات المقترحة على الدستور الأحد الماضي، أن الأولوية التشريعية في هذه «المرحلة الوطنية» تتمثل في إنجاز التعديلات الدستورية المطروحة، ضمن قنوات تعديل النصوص الدستورية، وفي إطارٍ زمني لا يتجاوز الشهر بما يعطي للسلطة التشريعية القدرة على الانتقال إلى دراسة وإقرار التشريعات السياسية المتمثلـة في قانون الأحزاب وقانون الانتخاب. ودعا الملك القوى والمؤسسات الحزبية والنقابية والشعبية المشاركة في المسيرة الإصلاحية، والاستثمار فيها، وتحويلها إلى برامج عمل، مؤكداً أنه بعد إنجاز قانون البلديات، من الضروري إجراء الانتخابات البلدية في أسرع وقت ممكن.

دعوة الملك إلى الأطراف السياسية قوبلت بتلويح أطراف المعارضة من اليسار واليمين بالبقاء في الشارع، وذلك يعود إلى اعتقادها أنها قاصرة وغير ملبية لطموحاتها، وهي تتوعد أن الحراك سيبقى في الشارع، معتمدة نضالاً مستمراً يتسع أفقياً وعمودياً، حتى تحقيق مطالبها. وفي هذا الإطار، نددت منظمات المجتمع المدني بالتعديلات الدستورية، مشيرة إلى أنها لا تتواءم في كثير منها مع الاتفاقيات الدولية التي وقع وصدّق عليها الأردن.
من جهتهم، فإن الإسلاميين، وهم المعارضة الابرز في الشارع، غير مقتنعين بما جاءت به التعديلات الدستورية. وفي هذا الصدد، رأى حزب جبهة العمل الإسلامي، الذراع السياسية لحركة الإخوان المسلمين، في التعديلات أنها «لا تعبّر تماماً عن مطالب الشعب الأردني ولا تحقق مضمون النصوص الدستورية التي نصت على أن نظام الحكم نيابي ملكي وراثي وأن الأمة مصدر السلطات»، وطالب الحزب، في بيان أصدره أول من أمس، بتعديل عدد من المواد «حتى تكون التعديلات معبراً لمستقبل واعد نتجاوز فيه الأزمة التي يعيشها الوطن وحتى نحقق الانسجام والتوافق بين النصوص الدستورية وحتى تكون الديموقراطية واقعاً معيشاً».
وفي هذا الإطار يرى رئيس اللجنة السياسية في حزب جبهة العمل الإسلامي، زكي بن أرشيد، أن «التعديلات تنتمي إلى الماضي ولا تستوعب الحاضر أو تراعي متطلبات المستقبل، وهي خطوة متواضعة ولا تلبي طموحات الشارع والقوى السياسية». وقال «إن حجر الزاوية في التعديلات المأمولة هو أن يأتي رئيس الوزراء بإرادة شعبية والنص على ذلك صراحة في الدستور» وبالتالي فإنها، وفقاً له، «لا تشير إلى تحول ديموقراطي حقيقي ما لم يكن هناك حكومة برلمانية تمثل الشعب في حد أدنى». ورأى أن النص على محكمة دستورية وهيئة مستقلة للانتخابات وغيرها من التعديلات خطوات غير كافية.