الرباط | المحاولات الرامية إلى إيجاد حل سياسي ينهي الاقتتال بين الموالين للعقيد الليبي معمر القذافي والمعارضين له حتى الآن لم تتوصل الى نتيجة ايجابية، ما جعل معظم المبادرات تتكسّر عند صخرة تمسك كل طرف بموقفه. المتحدث الإعلامي باسم المجلس الوطني الانتقالي في بنغازي، محمود شمام، أوضح في حديث لـ«الأخبار» إمكانية التوصل إلى حل عبر المسالك الدبلوماسية، مؤكداً أن المعارضة لا تزال تراهن على تحقيق حسم عسكري على الأرض، قائلاً «نحن نراهن على الحسم العسكري على الأرض، لكن يبقى الباب مفتوحاً أمام الحل الدبلوماسي، مع أن القناة الدبلوماسية لا تختلف كثيراً عن المعركة العسكرية فهي أرض حرب بوسائل أخرى».

ونفى شمام، المحسوب على التيار الليبرالي في المعارضة الليبية، الأنباء الرائجة عن حدوث انشقاقات وتصدّعات في صفوف المعارضة، قائلاً «ما تردد من أخبار عن وجود انشقاقات في صف المجلس الانتقالي أمر عار عن الصحة. كل ما هناك هو بعض الاختلافات غير العميقة في بعض وجهات النظر وقد تمت تسوية معظمها».
وكان اغتيال القائد العسكري للمعارضة، اللواء عبد الفتاح يونس، الشهر الماضي، قد فجّر أزمة كبيرة في صفوفها، خصوصاً بين التيارين الإسلامي والليبرالي، وأيضا بين المعارضين الوافدين من الخارج وقيادة المجلس المشكلة من أعضاء منشقين عن نظام القذافي الذين تشكّك بعض أطياف المعارضة في نياتهم. هذا الوضع جعل التحدي الحقيقي للمعارضة اليوم يتحول آنياً من إنهاء وجود نظام القذافي (وهو هدف يبدو مستبعداً حالياً) إلى إعادة ترميم الصفوف وتجاوز الخلافات، ما جعل رئيس المجلس الانتقالي مصطفى عبد الجليل يدعو إلى وحدة الصف وقطع الطريق على أية محاولة لاستغلال الظرف من طرف نظام القذافي.
وذاع في اوساط غربية أن هناك خلافات كبيرة في وجهات النظر بين تيار متشدد يرفض أي تعامل مع وجوه النظام السابق وتيار يريد إيجاد توليفة ترضي كل الأطراف وتسرّع في إنهاء نظام طرابلس من خلال استقطاب المقربين منه للنظام الجديد، فقد ذكرت تقارير صحافية أن «وزير» الخارجية في المجلس الانتقالي محمود جبريل، تلقى نصائح كثيرة من دول غربية بضم بعض المقرّبين من القذافي إلى المكتب التنفيذي الجديد للمجلس الانتقالي، على رأسهم وزير النفط الليبي المستقيل، شكري غانم، وهو ما لا يلقى إجماعاً من طرف جميع قوى المعارضة الليبية التي ترى التعامل مع بعض رجال القذافي نكوصاً عن أهداف الثورة.
إلى ذلك، اتهم متحدثون باسم المعارضة رئيس الوزراء البغدادي المحمودي، بالتحريض على اغتيال شخصيات بارزة في المجلس الانتقالي كمحمود جبريل وعبد الرحمن شلقم. وبثت بعض الأشرطة الصوتية التي قالت إنها تتضمن اتصالات بين المحمودي وأشخاص آخرين تركزت حول وجوب التخلص من بعض أعضاء المجلس. وقال المتحدثون إنهم استطاعوا اختراق الاتصالات التي تدور بين مسؤولي نظام طرابلس «لقد حصلنا على نحو ألفي مكالمة لمسؤولين في النظام الليبي وسنعرضها تباعاً وسنقدمها دليل إدانة إضافياً لمحكمة الجنايات الدولية». وأضافت مصادر المعارضة أن نظام طرابلس يخوض حرباً إعلامية منظمة من خلال الحديث عن مقتل المدنيين في غارات الناتو، واصفة إياها بـ«التمثيليات» وأنها ستقدم لاحقاً دلائل تثبت تورط القذافي شخصياً في التحريض على القيادات السياسية للمجلس.