الرئيس اليمني، علي عبد الله صالح جدد تمسكه بصناديق الاقتراع سبيلاً لنقل السلطة، مؤكداً في الوقت نفسه أنه سيعود الى صنعاء «قريباً»، ومهاجماً معارضيه الذين من المتوقع أن يعقدوا اليوم اجتماعاً تأسيسياً للجمعية الوطنية لقوى الثورة السلمية، تمهيداً لاختيار مجلس وطني تُمثل فيه كافة تكوينات قوى التغيير والثورة الشعبية السلمية. وشدد صالح في كلمة مسجلة بثها التلفزيون اليمني الرسمي أذيعت خلال مؤتمر للقبائل اليمنية الموالية له أمس على حتمية عودته إلى اليمن قائلاً «الى اللقاء في العاصمة صنعاء قريباً»، مبدياً في الوقت نفسه استعداده لنقل سلطاته إلى نائبه عبد ربه منصور هادي، ومشترطاً على خصومه الامتثال للدستور والنظام والقانون في بسط الأمن والاستقرار في اليمن.


ومن هذا المنطلق، جدد صالح دعوته «الأطراف السياسية إلى الوصول للسلطة عبر الانتخابات وصناديق الاقتراع وليس عبر الانقلابات»، مضيفاً أن «ما يسمى مشروع ثورة الشباب سرقه الانتهازيون وقطّاع الطرق، وأن الوصول الى السلطة يكون عبر الانتخابات وليس الانقلابات».
وقال «نعرف الذين يحملون قبعتين واحدة مع النظام واخرى ضده، وهذا الأمر ليس بجديد، فقد تكالبت قوى خارجية منذ ستينيات القرن الماضي وكانت تدفع لكل القوى السياسية حتى يظل اليمن في طور التخلف، ومن تلك الدول روسيا ومصر وبعض الدول العربية».
كذلك وصف المعارضة بأنها «قلة قليلة طرحت شعارات ثورة الشباب، من اصحاب المصالح الضيقة وعديمي التفكير». وأضاف أنها «قلة قليلة من مخلفات الماركسية، ومجموعة طالبان، ومخلفات الإمام من الحوثيين وحزب الحق».
وتأتي تصريحات صالح وسط عودة الحديث عن تعديلات جديدة على المبادرة الخليجية، تنص على تقسيم المرحلة الانتقالية إلى فترتين زمنيتين، في الأولى التي تنتهي بنهاية العام الجاري ينتخب نائب الرئيس عبدر به منصور هادي رئيساً لليمن بالتوافق بين حزب «المؤتمر الشعبي» الحاكم وتكتل «اللقاء المشترك» المعارض، ثم يتبع ذلك فترة انتقالية تستمر عامين يتم خلالها تعديل الدستور والقوانين وتغيير طبيعة نظام للحكم وصولاً الى انتخابات برلمانية جديدة.
ووفقاً للمصادر فإن هذه الاقتراحات اصطدمت برفض الرئيس اليمني، «إعادة هيكلة الجيش قبل الانتخابات الرئاسية».
في موازاة ذلك، لم يستطع حزب المؤتمر الشعبي الحاكم الخروج من دائرة كيل الاتهامات للمعارضة اليمنية بالوقوف وراء محاولة الاغتيال الفاشلة التي تعرض لها الرئيس اليمني،، موجهاً هذه المرة سهام الاتهامات إلى القيادي في حزب الاصلاح المعارض حميد الأحمر.. وتأكيد رئيس الكتلة البرلمانية للمؤتمر الشعبي الحاكم في اليمن سلطان البركاني أنه «لم يعد هناك مجال للشك في أن حميد الأحمر هو رأس الحربة في محاولة الاغتيال»، أتت بعد يوم واحد من توجيه السلطات اليمنية إلى رجل الدين المتشدد عبد المجيد الزنداني وآل الأحمر اتهامات بتمويل الإرهاب عبر تجار يمنيين في السعودية وحشد المئات ممن تصفهم السلطات بالإرهابيين لمواجهة القوات المسلحة.
في هذه الأثناء، أفادت مصادر صحافية عن مقتل 23 مسلحاً قبلياً يمنياً في معارك عنيفة جرت مع الحرس الجمهوري في منطقة ارحب، فيما واصل الحرس الجمهوري في محافظة تعز إرسال المزيد من التعزيزات إلى شارع الستين وسط مخاوف من تجدد الاشتباكات في المنطقة.
أما في الجنوب، فلقي 4 أشخاص مصرعهم وأصيب سبعة آخرون بجروح في اشتباكات اندلعت بين مجموعتين متطرفتين متناحرتين في جعار في محافظة أبين.
وفي خضم المعارك المتواصلة في عدد من المحافظات الجنوبية، كان لافتاً عودة السيارات المفخخة إلى استهداف الحوثيين، وتحديداً في محافظة الجوف التي شهدت معارك طاحنة قبل فترة وجيزة بين أنصار عبد الملك الحوثي وأنصار حزب الاصلاح للسيطرة على المحافظة القريبة من الحدود مع السعودية.
وأدى انفجار سيارة مفخخة أمام المركز الصحي لمديرية المَطـَمّة في محافظة الجوف إلى مقتل شخصين، فيما اتهم الحوثيون الاستخبارات الأميركية بالوقوف وراء الحادث، «في سعي حثيث إلى عرقنة اليمن والدفع به نحو الفوضى العارمة وإدخاله في أتون الصراعات الطائفية، وبما يتيح للنظام الظالم البقاء ولتلك الأجهزة الاستخبارية المزيد من السيطرة والنفوذ داخل كل القرارات السياسية والأمنية في البلاد».