تحدثت تقارير اسرائيلية، أمس، عن تصاعد حدة الخلاف بين وزارتي الدفاع والمال الاسرائيليتين على خلفية اقتطاع ميزانية الدفاع بغرض تمويل الاحتياجات الاجتماعية والاقتصادية وامتصاص نقمة الاحتجاجات على غلاء السكن والمعيشة. وذكرت صحيفة «هآرتس» أن وزارة المال تعتزم تقليص ميزانية وزارة الأمن لتصل إلى 2 مليار شيكل، بالإضافة إلى نيتها تسريح عدد من الجنود الإسرائيليين لتتماشى مع الميزانية المقررة.

من جهتها، أوردت «يديعوت أحرونوت» تقريراً مفصلاً عن التوتر بين الوزارتين. وقالت إن وزارة المال بدأت بالبحث عن موارد مختلفة لتمويل المتطلبات المستقبلية للفريق الاجتماعي الذي عينته الحكومة، ويبدو أنها تضع عينها على صاحب أكبر حصة من الميزانية، وزارة الدفاع. ونقلت عن مسؤول رفيع المستوى في وزارة المال قوله إنه في انتظار اصلاحات الحكومة في ميزانيات الرعاية والصحة والسكن والتعليم، فإن تقليص ميزانية وزارة الدفاع أصبح أمراً لا مفر منه.
وتعتقد وزارة المال أن مؤسسات وزارة الدفاع يمكن أن تواصل عملها مع خفض ميزانيتها السنوية الأساسية الى 2 مليار شيكل (نحو 570 مليون دولار)، من دون أن تفشل في التقيد بالخطوط العريضة للجنة بروديت، التي أمرت بزيادة ثابتة للوزارة كجزء من خطة الجهوزية الدفاعية للحكومة بعد حرب لبنان الثانية. لكنها اشترطت تفعيل معايير المؤسسات الدفاعية المختلفة، ومن ضمنها خفض كلفة العمليات بنسبة 30 في المئة. ورأت وزارة المال ان وزارة الدفاع فشلت في تحقيق هذه المطالب.
لكن مسؤولاً رفيع المستوى، قال لـ«يديعوت أحرونوت» إن وزارة المال تسعى من خلال قولها هذا الى «تجنب مناقشة القضايا الحقيقية المتمثلة بالعجز ونفقات الحكومة وسياسة بنيامين نتنياهو الضريبية»، مضيفاً أن ميزانية الدفاع تشكل فقط ما نسبته 1/7 من الميزانية العامة.
بدورها، أكّدت وزارة الدفاع أنها تعمل على زيادة فاعليتها لتتناسب مع الخطوط العريضة لبروديت. وقالت في بيان «تصرفات مسؤولي وزارة المال خلال الأسابيع الماضية تدل على أنهم لا يعرفون شيئاً عن الاقتصاد أو المجتمع أو الدفاع». ورأت أن «هستيرية كتاب المالية تحاول التأثير على الخطاب العام وحرفه عن القضايا الحقيقية، وهي السياسات الاقتصادية والاجتماعية خلال السنوات الماضية».
وأشارت إلى أن «محاولة الاستخفاف بمؤسسات وزارة الدفاع ومسؤوليها هو تصرف غير مسؤول، ونحن واثقون ان العامة يرونها كما هي، شعارات فارغة وغوغائية». وقالت إن «نسبة ميزانية وزارة الدفاع إلى الميزانية العامة هي الأقل في تاريخها. ندعو وزارة المال أن تمارس الشفافية مع الجمهور. وزارة الدفاع ستواصل جهودها من أجل الفاعلية، ومن أجل ضمان أمن وسلامة مواطني اسرائيل بصورة أولية».
ورغم أن وزير الدفاع، ايهود باراك، بحسب الصحيفة، أعلن تأييده لخفض ميزانية وزارة الدفاع، اشترط في المقابل أن يقدم فريق الحكومة الاجتماعي بدائل عن الخفوضات. وبين تناوش الوزارتين، حاولت مصادر مساعدة للحكومة استرضاء الطرفين، قائلةً إنه «لا داعي إلى العراك. لا يزال امامنا ايلول لنتعامل مع الأمر، اضافة الى مسألة ايران والتوتر في الشرق الأوسط. على اللجنة أن تحدد التغييرات الضرورية وفقاً للأولويات الوطنية».
(الأخبار)