رام الله | «قرّرنا نحن الفلسطينيّين أن نرسل مقعد دولتنا بأنفسنا إلى الأمم المتحدة، قررنا نحن الفلسطينيين أن نسيّر كرسياً جوالاً أزرق اللون بزرقة كراسي الأمم المتحدة حجمه كحجم أي مقعد دولة أخرى في الأمم المتحدة، مطابق تماماً لمواصفات أي مقعد في الأمم المتحدة، من حيث التمثيل والصوت والطبيعة القانونية».

بهذه الكلمات وصفت مجموعة «فلسطين تستحق» فكرتها بإرسال مقعد فلسطين إلى الأمم المتحدة، لأنها ترى أن فلسطين جديرة بأن تصبح دولة، وتستحق بالتالي مقعداً دائماً في الأمم المتحدة، التي تغص بالأمم والدول، ولا صوت فيها لفلسطين.
ويقول المهندس أيمن صبيح لـ «الأخبار» إن المجموعة طرحت تساؤلات محددة ومشروعة «برأيكم أمَا آن لفلسطين أن تصبح دولة كباقي الدول، تعيش في أمن واستقرار وتتطلع نحو مستقبل أفضل لشعبها؟ برأيكم أمَا آن للعالم أن يعترف بالكيان الفلسطيني المسلوب منذ عشرات السنين؟ برأيكم ألا تستحق فلسطين مقعداً دائماً في الأمم المتحدة حالها كحال بقية أمم الأرض؟ أما آن لفلسطين أن تنعتق من أطول وأسوأ احتلال في التاريخ البشري المعاصر؟».
ويتابع صبيح «المجموعة مكونة من عدد من الشباب الفلسطينيين الذين يعملون في القطاع الخاص، أي من المواطنين العاديين، من مختلف مدن الضفة الغربية، من رام الله، القدس، بيت لحم، جنين وغيرها، الذين قرروا على عاتقهم الشخصي دعم التوجه الفلسطيني إلى الأمم المتحدة، لأنه ليس مطلب سلطة أو حكومة، بل مطلب كل الشعب الفلسطيني لانتزاع هذا الحق».
ويشرح صبيح ولادة الفكرة قائلاً «فكّرنا مليّاً كيف يمكن أن نساعد فلسطين ولو بجزء من الجهد الجَمْعِي حتى تتبوأ مكانتها بين الأمم، فكّرنا كيف يمكن أن نحشد أكبر دعم دولي ممكن لتبني حلم كل فلسطيني بأن تصبح له دولة، ولمّا كان المقعد الأممي مطلباً يعبّر بواقعية عن الشكل الدبلوماسي لفلسطين كدولة، وإيماناً منّا بأن الحق ينتزع ولا يوهب، فقد قرّرنا نحن الفلسطينيين أن نرسل مقعد دولتنا «فلسطين» بأنفسنا إلى الأمم المتحدة».
ويؤكّد صبيح أن تمويل الرحلة التي ستحمل «الكرسي الطائر»، كما سمتّه المجموعة، ذاتي مع مساعدة من عدة مؤسسات وشركات من القطاع الخاص الفلسطيني، ولأن التمويل محدود اختير سير خط الرحلة ليشمل الدول الرئيسية التي لها علاقة مباشرة بـ«استحقاق أيلول».
الكرسي الذي صُمم بالفعل، صنع على نحو متميز من حيث التصميم، بحيث يمكن الوفد الذي سيسافر به، حمله في حقيبة سفر، أو داخل الطائرة حتى يمكن إيصاله إلى نقطة النهاية، وهي مقر الأمم المتحدة.
أما عن سير الرحلة، فبحسب المجموعة ستسير من قطر (رئيس الجمعية العامة في دورة أيلول)، لبنان (رئيس مجلس الأمن في دورة أيلول)، روسيا، موسكو (عضو دائم في الأمم المتحدة)، بلجيكا (المقر الدائم للاتحاد الأوروبي)، فرنسا (عضو دائم في الأمم المتحدة)، بريطانيا (عضو دائم في الأمم المتحدة)، اسبانيا (لتأثيرها المهم في أميركا اللاتينية)، البرازيل (أكبر دولة لاتينية)، حتى تصل إلى الولايات المتحدة (عاصمة السياسة) ونيويورك (المقر الدائم للأمم المتحدة).
المجموعة الشبابية أنهت حديثها «للأخبار» بالقول نحن سنوصل كرسي دولتنا بأيدينا إلى الأمم المتحدة، لأن «المقعد الطائر» رسالة غير تقليدية نرسلها إلى العالم من حولنا بأن شعب فلسطين يستحق أن تكون له دولة وأن يكون له كيان.
مبادرة الكرسي الطائر سبقتها مبادرة رفع الأعلام أمام مقر الرئاسة الفلسطينية في رام الله، التي ازدانت بـ 120 علماً لدول العالم، بحيث بدا للوهلة الأولى كأن فلسطين تستعد لاستضافة «كأس العالم». الأعلام التي رفعت هي للدول التي اعترفت بالدولة الفلسطينية، وبانتظار الاعتراف الرسمي والنهائي في المقر الأممي.
إنها الطريق إلى أيلول، أو هكذا باتت تعرف لدى كل مواطن فلسطيني، والجميع في حالة ترقب لما سيحمله هذا الشهر، أو ما ستحمله هذه «المغامرة» بحسب رأي البعض الآخر، لكن وضع أعلام تلك الدول كفكرة تكريم لها، أمر يلقى استحسان البعض، ورفض البعض الآخر لكل فكرة أيلول من أساسها.
«الأخبار» تجولت في محيط المقاطعة وتحدثت إلى بعض المواطنين عن الأمر. ورأت الفتاة تمار البطراوي أن «الأمر رائع، لأن هذه الدول قدَّرتنا وجعلت لنا قيمة، وبالتالي هذا أقل ما يمكن عمله لها».
لكن ديانا الزير شنت هجوماً على كل فكرة «أيلول» وعلى اختزال القضية في أيلول أو الاعتراف والحصول على دولة. ديانا تعتقد بأن هناك الكثير من الحقوق أهم من الهدف النهائي وهو الدولة، مثل الحرية، العدالة، والأهم حق العودة للاجئين الفلسطينيين، ولا يعني أيلول لديانا سوى «الفشل» وإلهاء الشعب بهذه الفكرة التي لا تخدم القضية الفلسطينية.