رغم الضغط الأميركي على إسرائيل، الذي أراد كسب تركيا في مواجهة سوريا، أعلنت إسرائيل أمس رفضها الاعتذار لأنقرة عن الاعتداء على أسطول الحرية العام الماضي

بدا أمس كأنّ وزير الخارجية الإسرائيلي أفيغدور ليبرمان هو الرجل الأقوى في إسرائيل، بعدما انتصرت إرادته الرافضة لأي اعتذار من تركيا وتعويض مالي لأسر شهداء «أسطول الحرية»، وهو ما ترجمه رئيس حكومته بنيامين نتنياهو بإبلاغ وزيرة الخارجية الأميركية هيلاري كلينتون انعدام النية لدى حكومته بالاعتذار لأنقرة والتعويض على ذوي ضحاياها التسعة الذين قتلتهم قوات الاحتلال في 31 أيار 2010. وبذلك، لم ينتظر نتنياهو، الذي انصاع لليبرمان تحت ضغط انسحاب حزب الأخير «إسرائيل بيتنا» من الحكومة، موعد العشرين من الشهر الجاري المقرر لأن تنشر فيه الأمم المتحدة خلاصة التقرير الذي وضعته اللجنة الدولية للتحقيق بالجريمة، وهو الموعد الذي تأجل مراراً بهدف تأمين توافق تركي ـــــ إسرائيلي حوله من شأنه إيجاد مخرج للأزمة الدبلوماسية بين أنقرة وتل أبيب. وبذلك، تكون حكومة «بيبي» قد صدّت مجدداً الضغط الأميركي الذي تصاعد من أجل حث حكام الدولة العبرية على الاعتذار لتركيا والتعويض مالياً عليها، في ضربة جديدة تتلقّاها إدارة باراك أوباما من حليفها الإسرائيلي «الاستراتيجي»، بعد الاهانة التي وجهتها حكومة نتنياهو أيضاً للأميركيين على خلفية رفض تجميد الاستيطان في القدس والضفة المحتلتين.
وأبلغ نتنياهو كلينتون أمس، أن إسرائيل ترفض الاعتذار لتركيا على أحداث «أسطول الحرية» لكسر الحصار عن غزة، معطياً الضوء الأخضر لنشر تقرير لجنة تقصي الحقائق الأممية. وأفادت وسائل إعلام إسرائيلية بأن نتنياهو وكلينتون تحدثا هاتفياً حيث رفض رئيس الحكومة تبنّي المقترحات الأميركية الهادفة إلى إنهاء الأزمة مع تركيا.
ونقل الموقع الالكتروني لصحيفة «هآرتس» عن موظف حكومي رفيع المستوى قوله إن نتنياهو قال لكلينتون إن إسرائيل «لا تعارض أبداً نشر تقرير لجنة بالمر لتقصي الحقائق حول الأسطول التي شكلتها الأمم المتحدة»، ليخلص المصدر إلى أن رئيس لجنة تقصّي الحقائق جيفري بالمر سوف يقدّم تقريره إلى الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون يوم الاثنين المقبل وسينشر في اليوم التالي، أي الثلاثاء المقبل.
وكانت صحيفة «يديعوت أحرونوت» قد كشفت أمس أيضاً أن واشنطن تمارس ضغوطاً كبيرة على حكومة نتنياهو كي تعتذر لتركيا «لأنها ترى أن استمرار الأزمة في العلاقات بين الدولتين يمس بالمصالح الأميركية في الشرق الأوسط».
وأضافت أنه «من أجل التعامل مع الأزمة في سوريا، تسعى الإدارة الأميركية في هذه الأثناء إلى توثيق علاقاتها مع الحكومة التركية، وللولايات المتحدة وتركيا هدف مشترك هو إنهاء حكم الرئيس السوري بشار الأسد وصعود شخصية معتدلة لتخلفه في الحكم وإعادة الاستقرار إلى سوريا ومنع تفككها». وتابعت أن «المهر» الذي تريد الولايات المتحدة تقديمه للأتراك في إطار توثيق العلاقات هو موافقة إسرائيلية على الاعتذار أمام تركيا على الأحداث الدموية التي رافقت أسطول الحرية. ونقلت «يديعوت» عن مسؤولين في وزارة الخارجية الأميركية تلميحهم إلى أنه «سيكون من الصعب على الولايات المتحدة إقناع دول صديقة في مجلس الأمن الدولي بمعارضة المسعى الفلسطيني لنيل اعتراف دولي بالدولة الفلسطينية في أيلول المقبل إذا لم تستجب إسرائيل للطلب الأميركي بمصالحة تركيا». ولفتت الصحيفة إلى أن تركيا، المطلعة على هذه الضغوط الأميركية، تسعى إلى إقناع لجنة تقصي الحقائق الدولية بإرجاء نشر تقريرها إلى حين توافق إسرائيل على الاعتذار.
وتُرجّح التوقعات في إسرائيل أن ترفض تركيا استقبال سفير إسرائيلي جديد بعد انتهاء ولاية السفير الحالي في أنقرة غابي ليفي نهاية آب الجاري، وهو ما أوحى به رئيس الحكومة التركية رجب طيب أردوغان عندما علّق على القرار الإسرائيلي بالجزم بأنه «يستحيل تحسن العلاقات التركية ــ الإسرائيلية إلا إذا اعتذرت إسرائيل ودفعت تعويضاً».
(أ ف ب، يو بي آي، رويترز)