الإصلاح نابع من اقتناع وليس استجابة لأي ضغوط خارجية


مع دخول الأزمة في سوريا شهرها السادس، جمع الرئيس السوري بشار الأسد، أمس، اللجنة المركزية لحزب البعث العربي الاشتراكي، لبحث الإصلاحات التي ينوي القيام بها، وفي مقدمتها «المادة الثامنة من الدستور»، بحسب مصادر لـ«الأخبار». وفيما لم ترشح أي قرارات عن الاجتماعات، بثت وكالة الأنباء السورية «سانا» كلاماً للأسد شدّد خلاله على أن الإصلاح ليس نابعاً من ضغوط خاجية، مؤكّداً موقع سوريا المقاومة. غير أن المجتمعين شدّدوا على أن تحقيق الإصلاحات لا يكون من دون «إعادة الأمن والأمان إلى المواطن السوري والقضاء على المظاهر المسلحة بكافة أشكالها»
شدّد الرئيس السوري بشار الأسد، أمس، على أن الإصلاح في بلاده نابع من اقتناع السوريين ونبضهم وليس استجابة لأي ضغوط خارجية. ونقلت وكالة الأنباء السورية الرسمية «سانا» عن الأسد قوله، خلال لقائه مع أعضاء اللجنة المركزية لحزب البعث الحاكم وعدد من الكوادر الحزبية في المحافظات وممثلي المنظمات والنقابات الشعبية، أن «سوريا ستبقى قوية مقاومة ولم ولن تتنازل عن كرامتها وسيادتها».
وأضاف أن استهداف سوريا «اليوم مشابه تماماً لما حصل في 2003 و2005 عبر طرق مختلفة في محاولة لإضعاف دورها العروبي المقاوم والمدافع عن الحقوق المشروعة».

وشدد الأسد على «أن الشعب السوري بثوابته القومية والوطنية تمكن عبر السنين من الحفاظ على موقع سوريا وتحصينها وحمايتها، وسيبقى كذلك دائماً مهما تصاعدت الضغوط الخارجية». وقال إن «تفعيل دور المنظمات والنقابات الشعبية والكوادر الحزبية لا يمكن أن يحصل إلا من خلال تحمل الجميع مسؤولياتهم بما يمكنهم من العمل بفاعلية ومواصلة الحوار مع القواعد وجميع فئات المجتمع بشأن المراسيم والقوانين التي أقرت وخطواتها التنفيذية وإشراكهم مشاركة حقيقية في بناء مستقبل سوريا».
وذكرت «سانا» أنه شُدِّد «على أهمية إشراك مختلف شرائح المجتمع على تنوعها وعلى جميع المستويات في ما يخص ما طرحه الرئيس الأسد في خطابه في جامعة دمشق في 20 حزيران الماضي بخصوص النظر في الدستور، وصولاً إلى تحقيق ما يهدف إليه المواطن السوري بجعل سوريا نموذجاً يحتذى به في المنطقة، وهذا لا يمكن أن يتحقق من دون إعادة الأمن والأمان إلى المواطن السوري والقضاء على المظاهر المسلحة بكافة أشكالها». ويأتي كلام الأسد بعد اجتماع طارئ للجنة المركزية لحزب «البعث» لمناقشة الأزمة الراهنة والخروج بمجموعة من القرارات تدعم المسيرة الإصلاحية للقيادة السورية، على أن يثمر الاجتماع «قرارات تعزز العملية الإصلاحية كما تعمق المشار كة السياسية في البلاد وتوسع آفاقها».
غير أنه حتى ساعة متأخرة من مساء أمس لم ترشح أي قرارات عن اجتماع اللجنة المركزية، التي تتحدث مصادر عن وجود سجال داخلها حول المادة الثامنة من الدستور التي تشير إلى أن حزب البعث «قائد في المجتمع». وأكدت المصادر أن هناك رفضاً قطعياً من بعض الشخصيات الهامة في حزب البعث بشأن إلغاء المادة الثامنة من الدستور، التي لا بد أنها أخذت حيزاً من اجتماع أمس. ورغم حرص الرئيس السوري على إشراك القيادة القطرية لحزب البعث الحاكم في غالبية القرارات التي اتُّخذت منذ بدء الأحداث الاحتجاجية، لكن من دون أن تجتمع اللجنة المركزية للحزب أو تعلن قيادة الحزب أي إجراءات فعلية تجاه الأزمة، لكن أمس، وبعد دخول الاحتجاجات في شهرها السادس، قررت اللجنة المركزية أن تعقد اجتماعاً موسعاً بقيادة الأمين القطري للحزب، أي الرئيس بشار الأسد، وعلى الرغم من حالة التكتم على برنامج الاجتماع أو ما سيصدر عنه من نتائج، إلا أن بعض المصادر المطلعة صرحت لـ«الأخبار» بأن موضوع إلغاء المادة الثامنة من الدستور كان في أولوية جدول الأعمال الذي جرى تداوله إضافة إلى النقاش في حزمة من الإصلاحات الجديدة التي تنوي السلطات السورية إجراءها ضمن خطة المشروع الإصلاحي الذي أطلقه الرئيس السوري بعد بدء الاحتجاجات.
ويأتي الاجتماع الأول للجنة المركزية منذ بدء الاحتجاجات تمهيداً لعقد مؤتمر قطري لحزب البعث قد تنتج منه قرارات كبيرة وتاريخية، علماً بأن المؤتمر القطري الأخير عقد منذ 6 أعوام.
يشار إلى أن الموقف من المادة الثامنة من الدستور ونقاشها في داخل الحزب عبّر عنه رئيس اتحاد طلبة سوريا عامر ساعاتي، الذي قال في آخر حوار صحافي: «وصلنا بانتخابات مشروعة وفق النظام الداخلي لطلبة سوريا، والأمر الذي كان مثار نقاش هو لماذا يدفع بالطلبة البعثيين بانتخابات حرة وديموقراطية وتنافسية في ما بينهم، في الوقت الذي يفرض فيه حزب البعث العربي الاشتراكي مقاعد محجوزة لأحزاب الجبهة الوطنية التقدمية والمستقلين في بعض الأحيان؟». وأضاف: «لذا نرفض رفضاً قاطعاً إلغاء المادة الثامنة من الدستور، وهنا أتحدث باسم مئات الآلاف من الطلبة البعثيين، وهم رافضون رفضاً قاطعاً الخوض في أي مسألة من شأنها أن تمس منجزاتنا ومكتسباتنا التي تحققت عبر عشرات السنين بثورة البعث».
وتابع ساعاتي قائلاً: «لن أخوض في هذه التفاصيل؛ لأن هذه المسائل يجب أن تناقش داخل أروقة الحزب، وكل أحزاب العالم تناقش أهدافها وآمالها وتطلعاتها داخل مؤتمراتها الحزبية، ولكن سمحت لنفسي بأن أتقبل انعكاس البعث على الجماهير، وهذه مسألة يحق لأي مواطن أن يدلي بدلوه فيها ويعبر عن رأيه فيها، ولكن من الممنوع على سبيل المثال أن تسأل الحزب الشيوعي: لماذا آمنتم بماركس؟ وانطلاقاً من ذلك، لا يحق لأي مواطن ما لم يكن بعثياً أن يسأل عن دور الحزب، وأرى أن هذه القضية مكانها اللجنة المركزية للحزب والمؤتمر القطري المقبل».
إلى ذلك، كانت بعض وسائل الإعلام العربية قد تناقلت أخيراً أخباراً نسبتها إلى مصادر من داخل حزب البعث أكدت أن الحزب ينوي شراء أرض بمبلغ 3 ملايين دولار لإقامة جامعة افتراضية تساعد في تأمين موارد مالية في أوقات لاحقة، في حال إلغاء المادة الثامنة، على اعتبار أن إلغاء هذه المادة سيسحب من الحزب كل الامتيازات التي يحصل عليها. ويسعى الحزب أيضاً إلى شراء كل المباني التي يشغلها، كمبنى القيادة القطرية والقومية ومبنى جريدة البعث على أوتوستراد المزة.
(الأخبار، سانا)




أردوغان يشبّه وضع سوريا بليبيا

شبّه رئيس الوزراء التركي رجب طيب أردوغان، أمس، الموقف في سوريا بالوضع في ليبيا، مواصلاً الضغط على دمشق لإنهاء الحملة الأمنية على المحتجين المطالبين بسقوط الرئيس بشار الأسد. وقال للصحافيين: «فعلنا ما بوسعنا بشأن ليبيا، لكننا لم نستطع تحقيق أي نتائج. لذا، أصبح الموضوع مسألة دولية الآن. لم يحقق (الزعيم الليبي) معمر القذافي آمالنا، والنتيجة كانت واضحة». وقال: «والآن يحدث الموقف نفسه في سوريا. لقد أرسلت وزير خارجيتي واتصلت شخصياً عدة مرات، كان آخرها قبل نحو ثلاثة أيام عبر الهاتف. ورغم كل ذلك ما زال المدنيون يقتلون».
واتصل أردوغان أكثر من مرة بالقذافي بعد اندلاع الانتفاضة الليبية في شباط، داعياً إلى وقف إطلاق النار والسماح بانتقال السلطة. وفي حزيران عرض عليه ضماناً لم يحدده إذا غادر ليبيا، لكنه لم يتلق أي إجابة.
(أ ف ب)