رست حصيلة قتلى يوم أمس في المدن السورية على 4 قتلى في مدينتي إدلب وحمص، بحسب مصادر المنظمات الحقوقية المعارضة، مع تسجيل استكمال انسحاب القوات السورية من دير الزور التي قُتل فيها شخص في تظاهرة مسائية أول من أمس، وتوقف القصف والرصاص في اللاذقية التي يبدو أن الانسحاب منها قد بدأ بالفعل، لكن مع استمرار حملة الاعتقالات فيها. وأفاد مدير المرصد السوري لحقوق الانسان رامي عبد الرحمن بأن 4 اشخاص قتلوا برصاص الأمن في ريف إدلب وفي حمص، بينما شنّت قوات الأمن حملة مداهمات في عدة مدن طاولت المئات، خصوصاً في اللاذقية التي نقل شهود من المدينة لوكالات الأنباء معلومات عن وجود 3 جثث في مستشفياتها. وأوضح عبد الرحمن أن «مواطناً كان يقف على شرفة منزله في قرية ابديتا بجبل الزاوية (في ريف إدلب) استشهد صباحاً إثر اطلاق الرصاص عليه من القوات السورية». أما في حمص، فقد ارتفع عدد القتلى إلى 3 أشخاص وفق عبد الرحمن، أحدهم قتل برصاص قناصة فجراً في حي الارمن، وقتيل آخر و3 جرحى خلال مداهمة حي النازحين ظهراً، وشخص رابع في دير بعلبة برصاص الامن. وتحدث عبد الرحمن عن «حملة اعتقالات واسعة بدأت في حي الخالدية في حمص منذ الصباح، حيث اعتقل نحو 40 شخصاً «ليصل عدد المعتقلين في حمص يوم أمس فقط إلى أكثر من 100 معتقل» على حد تعبيره.

وفي دمشق، أوضح عبد الرحمن أن «قوات أمنية كبيرة نفذت حملة مداهمات للمنازل فجراً خصوصاً في حي ركن الدين» ذي الغالبية الكردية، لافتاً إلى أن العمليات تركزت في «الحارة الجديدة التي قطع التيار الكهربائي عنها، وأدّت الحملة فيها إلى اعتقال العشرات». مصير مشابه عرفته بلدة معضمية الشام في ريف دمشق، إذ «دهمت القوى الأمنية المنازل والمزارع واعتقلت خمسة من نشطاء المنطقة»، وهو ما حصل أيضاً في الزبداني وحرستا وعربين في ريف دمشق وفق المصدر نفسه.
أما في اللاذقية، فقد أكد «المرصد» أن «أكثر من 700 عنصر أمن ينفذون منذ صباح الاربعاء حملة مداهمة للمنازل بناءً على قوائم مكتوبة اعتقل بموجبها عدد من المواطنين في حي الرمل الجنوبي خصوصاً»، علماً أن «إطلاق الرصاص الكثيف استمرّ في معظم الأحياء المعارضة للنظام حتى الساعة الرابعة من فجر الثلاثاء ـــــ الأربعاء». وبحسب عبد الرحمن، فقد اعتقلت قوات الامن يوم الثلاثاء وحده أكثر من 400 شخص وزجّت بهم في المدينة الرياضية والملاعب ودور سينما في اللاذقية، مشدداً على «وقوع جرحى إلا أن الأهالي يخشون من إسعافهم إلى المشافي خشية الاعتقال». وعن المدينة البحرية نفسها، تحدث عبد الرحمن لوكالة «فرانس برس» عن حالات هدم لمنازل ومحال تجارية في حي مسبح الشعب والغراف «بحجة أنها عشوائية».
في المقابل، نقلت وكالة الانباء السورية الحكومية «سانا» عن مصدر مسؤول تأكيده أن «قوات حفظ النظام مستمرة في إزالة الحواجز والمتاريس التي أقامتها المجموعات الارهابية المسلحة على مفارق الطرق والأزقة في حي الرمل الجنوبي» في اللاذقية، معترفةً بأن «هذه القوات اعتقلت عدداً من المسلحين وفككت عبوات ناسفة وألغاماً زرعتها تلك المجموعات الارهابية المسلحة في شوارع الحي». وكان مصدر رسمي قد جزم بأن قوات الجيش خرجت من مدينة اللاذقية، مستغرباً «وجود أرقام لدى مواقع حقوقية عن عديد قوات الأمن التي تنفذ اعتقالات»، ومجدِّداً مطالبته من يصدر معلومات عن قتلى وعن أرقام ذكر الأسماء وتحديد هوية المصادر. وشدد المصدر الرسمي على أن قوات حفظ النظام «تقوم فقط باعتقال من يحملون السلاح ويرتكبون الجرائم وعمليات التخريب والاعتداء على المواطنين». من جهتها، وصفت صحيفة «الوطن» السورية عملية الجيش في اللاذقية بـ«المعقدة»، معتبرةً أن «الوضع في المدينة بات تحت السيطرة»، في ظل تأكيد مراسل موقع «سيريانيوز» أن «المدينة تشهد هدوءاً والحركة جيدة والأسواق مفتوحة بعد خروج قوات حفظ النظام والجيش من منطقة الرمل الجنوبي». وفي الشرق، في دير الزور تحديداً، قال محافظ المدينة سمير الشيخ إن «العصابات المسلّحة سيطرت على المواطنين وقامت بتهديدهم، إلى أن جاء الجيش وأعاد الحياة الطبيعية»، نافياً أن تكون قوات الجيش قد استخدمت الدبابات خلال العملية العسكرية في المدينة. وأشار الشيخ، في تصريح لنحو 70 صحافياً عربياً وأجنبياً نظمت لهم وزارة الإعلام السورية جولة في المدينة اقتصرت على ثلاث نقاط هي مدخلا المدينة وزيارة الى السوق الذي بدأ يستعيد نشاطه مع عودة الهدوء، إلى أن «العصابات المسلّحة سيطرت على المواطنين وقامت بتهديدهم في بيوتهم وأهاليهم وأعراضهم، إلى أن جاء الجيش للإنقاذ وأعاد الحياة الى طبيعتها». وفي معرض نفيه للتقارير التي تحدثت عن استخدام الدبابات في العملية العسكرية، تساءل الشيخ «هل معقول أن أحدا يقتل شعبه؟ هؤلاء هم أهلنا والجيش جاء لحمايتهم من العصابات المسلحة التي روعت المواطنين».
وأضاف المحافظ، الذي تعرض لمحاولة اغتيال لدى وصوله الى مدينة دير الزور بعد تعيينه نهاية الشهر الماضي، أنه «عندما تعجز قوات الشرطة في مواجهة اضطرابات تتم الاستعانة بالجيش، وهذا الجيش هو جيش سوري وهذه المدينة هي مدينة سورية، ونحن لا نحتاج إلى موافقة من الأمم المتحدة أو من قطر أو من غيرها». وندّد بتضرر «جميع المنشآت الحيوية والاقتصادية والأمنية في المدينة جرّاء اعتداءات المسلحين لضرب الاقتصاد وإعاقة حركة الإصلاح في سوريا». وطمأن المحافظ إلى أنه سيصار إلى العمل على تلبية المطالب بالخدمات اللازمة لإزالة أسباب التظاهر.
على صعيد آخر، نفى مصدر رسمي سوري الأنباء التي تحدثت عن حصول انفجارات في مقر الفرقة الرابعة التي يقودها العميد ماهر الأسد في مطار المزة، وأكد، في حديث مع صحيفة «الخليج» الاماراتية، أن هذه الأخبار «عارية عن الصحة تماماً».
(الأخبار، أ ب، أ ف ب، رويترز، يو بي آي)