فيما كان رئيس المجلس الوطني الانتقالي الليبي، مصطفى عبد الجليل، يُعلن تمكن المعارضة من تضييق الخناق على العاصمة طرابلس، أحكمت قوات المعارضة السيطرة على عدة مدن وبلدات ذات مواقع استراتيجية تخدم خطط الزحف نحو معقل العقيد معمر القذافي، لكن التضارب وقع حول المفاوضات «السريّة» التي جرت في تونس بداية الأسبوع الحالي، والتي نفت السلطة والمعارضة على السواء حدوثها بين الجانبين. إلّا أن رئيس الوزراء الفرنسي السابق، دومينيك دوفيلبان، خرج أمس ليعلن أنه شارك في محادثات في تونس بشأن الأزمة في ليبيا، قائلاً لصحيفة «لو باريسيان» «كنت بالفعل هناك.. لكن لا يمكنني الإدلاء بأي تعليق لأن من شأن ذلك تقويض حظوظ نجاح تلك المحادثات وفعاليتها».


وكانت تقارير إعلامية تونسية قد أشارت إلى وجود دوفيلبان في فندق بمنطقة جربة التونسية يوم الاثنين الماضي بحضور وزير النفط الليبي عمران غانم، وممثلين عن المعارضة الليبية، لكن دوفيلبان أكد رغم عدة زيارات سرية قام بها الى تونس، أنه غير منتدب من أية جهة لأداء دور الوسيط في الأزمة الليبية، فيما نفى قصر الإليزيه أيضاً أن يكون قد أرسله في أية مهمة رسمية. في هذا الوقت، تصاعدت حدة المواجهات بين كتائب العقيد القذافي وقوات المعارضة المسلّحة، التي أعلنت سيطرتها على المصفاة النفطية في مدينة الزاوية الواقعة على بعد 40 كيلومتراً فقط غربي طرابلس. وفي الوقت الذي تحدث فيه عبد الجليل لصحيفة «الشرق الأوسط» عن أن المعارضة تضيق الخناق على طرابلس، معرباً عن خشيته من وقوع «مجزرة» فيها بسبب رفض الزعيم الليبي التخلي عن السلطة، قال قائد ميداني للمعارضة في الزاوية إن مسلحيها بعد «السيطرة على المصفاة» الاستراتيجية لنظام القذافي، قُطع خط الأنابيب الى طرابلس. وأعلن متحدث باسم المعارضة مقتل 25 جندياً موالين للقذافي، وأسر أربعين آخرين.
والى الجهة الشرقية من العاصمة في البريقة، قالت قوات المعارضة إن 18 من عناصرها قتلوا وأصيب 33 يومي الثلاثاء والأربعاء في معركتها لإخراج قوات القذافي من المدينة، التي يوجد فيها ميناء ومصفاة نفطية، حيث يدور القتال منذ أيام كثيرة.
أما في جنوبي طرابلس، فقد أعلنت المعارضة أنها سيطرت على بلدة مرزوق التي تعدّ المدينة الثانية بعد سبها في منطقة فزان، حيث تؤدي قبيلة القذاذفة التي ينتمي اليها القذافي دوراً محورياً في دعم الزعيم الليبي. وقال أحد مسؤولي مجموعة من المقاتلين، يتحدّر معظمهم من قبائل الطبس، التي تنتدب ممثلاً عنها لدى المجلس الوطني في بنغازي، «هاجم رجالنا الأربعاء بعد الظهر بلدة مرزوق، وبعد معارك عنيفة استمرت اكثر من ساعة تمكنا من السيطرة على مرزوق وحاميتها العسكرية». وأضاف إن نحو 12 من القوات الموالية للقذافي قُتلوا وأسر 5 ضباط بينهم عميد وعقيد.
وتعود أهمية منطقة فزان إلى كونها معقل القذاذفة، ونقطة اتصال حيوية على الطرق المؤدية الى النيجر وتشاد جنوباً والجزائر غرباً وطرابلس شمالاً. أما قبائل طبس، فهي الى جانب توزعها على منطقة جنوب غرب ليبيا موجودة أيضاً في شمال النيجر ومنطقة تيبستي في تشاد،
(أ ف ب، رويترز)