ترافق إعلان الرئيس السوري بشار الأسد عن توقُّف الحملة الأمنية في المدن، أمس، مع تأكيد مصادر المعارضة استمرار عمليات الجيش والقوى الأمنية، خصوصاً على مستوى اعتقال الناشطين الذين يقفون أمام استحقاق مهم اليوم لمعرفة ما إذا كانوا قادرين على تنظيم تظاهرات حاشدة من عدمه في «جمعة بشائر النصر». وكشف مساعد المتحدث باسم الأمم المتحدة، فرحان حق، أن الأسد أبلغ الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون أن العمليات العسكرية ضد المعارضين لنظامه «قد توقفت». وقال حق، في بيان، إن بان طالب الأسد خلال مكالمة هاتفية بـ«وقف جميع العمليات العسكرية والاعتقالات الجماعية فوراً»، فردّ عليه الرئيس السوري بالتأكيد أن «العمليات العسكرية والأمنية قد توقفت»، معدداً «الإصلاحات التي يعتزم تنفيذها في الأشهر القليلة المقبلة، بما في ذلك إجراء مراجعة للدستور، وانتخابات برلمانية».

وأعرب بان، بحسب المتحدث باسمه، عن «القلق إزاء التقارير الأخيرة في شأن الانتهاكات الواسعة المستمرة لحقوق الإنسان والاستخدام المفرط للقوة من جانب قوات الأمن تجاه المدنيين على امتداد سوريا». وجدّد بان الدعوة إلى فتح تحقيق مستقل في اتهامات المعارضة بشأن ارتكاب قوات الأمن السورية عمليات قتل، كذلك حثّ الحكومة السورية على التعاون مع مفوضية الأمم المتحدة لحقوق الإنسان. وأضاف البيان «عبّر الأمين العام عن قلقه من التقارير الأخيرة بشأن استمرار انتشار انتهاكات حقوق الإنسان والاستخدام المفرط للقوة من قبل قوات الأمن السورية ضد مدنيين في سوريا». وأشار بان خصوصاً إلى منطقة الرمل في اللاذقية، حيث يقول معارضون إن قوات الأمن بدأت عملية عسكرية هناك خلال نهاية الأسبوع.
كذلك هنّأ بان الحكومة السورية، في الاتصال نفسه، على موافقتها على استقبال بعثة إنسانية تابعة للأمم المتحدة، مشدداً على وجوب أن تتمكن هذه البعثة من دخول «جميع المناطق التي شملتها أعمال العنف». وبحسب حق، فإن الرئيس السوري طمأن المسؤول الأممي إلى أن هذه البعثة ستتمكن من دخول «مواقع مختلفة في سوريا»، علماً بأن الأمم المتحدة أعلنت في مطلع أيار الماضي أنها حصلت من دمشق على الضوء الأخضر لإرسال بعثة إنسانية لتقويم الأوضاع في درعا، قبل أن تمنع هذه البعثة لاحقاً من دخول سوريا.
وسط هذه الأجواء، أكّد نشطاء معارضون أن الاعتقالات متواصلة في عدد من المدن، خصوصاً في اللاذقية وحمص، مع مقتل شخصين آخرين الليلة الماضية بعد صلاة التراويح في حمص، على وقع تنفيذ قوات الأمن هجمات على أحياء في حماه ودمشق. ورغم أن السلطات السورية أعلنت انسحاب الجيش من حماه ودير الزور وحمص واللاذقية، أكد سكان أن وحدات عسكرية لا تزال موجودة في هذه المدن، حيث تستمر الاعتقالات وإطلاق النار. وفي السياق، نقل شهود لوكالات الأنباء أن قوّات سورية اقتحمت منازل في حي القصور بحماه ليلاً، بينما اقتحم المئات من قوات الشرطة و«الشبيحة» حي ركن الدين بدمشق. وفي مدينة درعا الجنوبية، أشار أحد السكان إلى أن دبابات وعربات مدرعة تقف عند مداخل المدينة وفي الميادين الرئيسية في أنحاء الحي القديم، مع دهم قوات الأمن منازل في حي السبيل أثناء الليل. كذلك ذكر نشطاء سوريون أن قوات سورية على الحدود مع تركيا أطلقت النار على قرية بداما لوقف حركة النازحين من اللاذقية إلى الحدود، ليرتفع عدد قتلى يوم الأربعاء إلى 24 مدنياً بحسب «اتحاد تنسيقيات الثورة السورية». ولفت نشطاء إلى أن عدداً غير معروف من النازحين في اللاذقية فرّوا إلى الحدود الشمالية الغربية مع تركيا.
وفي اللاذقية أيضاً، أفاد المرصد السوري لحقوق الإنسان عن «سماع أصوات إطلاق للرصاص في حي الرمل الجنوبي صباح أمس». وأوضح المرصد أن «عناصر من الأمن شنّوا عمليات دهم في حي ركن الدين في دمشق فجر الخميس، واعتقلوا عدداً من الأشخاص بحسب قوائم اسمية»، من دون أن يتمكن من تحديد عدد المعتقلين. وتابع: «كما حدثت عمليات دهم ليل الأربعاء في عدة مناطق تابعة لريف دمشق كما في منطقة الحجر الأسود والكسوة ومعضمية الشام وجديدة عرطوز». واستمرت التظاهرات الليلية في عدد من المدن السورية، حيث لفت المرصد من بينها إلى «تظاهرة جرت في حي عرنوس في دمشق ضمت العشرات فرّقها رجال الأمن واعتقلوا 9 متظاهرين». وفي ريف دمشق، خرجت تظاهرات في قطنا والتل والزبداني تضامناً مع اللاذقية. كذلك تحدث المرصد عن «تجمعات في عدة أحياء من حلب وسراقب، الواقعة في ريف إدلب، ودرعا وبعض مدن ريفها، وفي طيبة الإمام الواقعة في ريف حماه».
وعن هذا الموضوع، جزم مدير المرصد رامي عبد الرحمن بأن «السلطات قامت خلال الأسبوعين الماضيين بحملة اعتقالات واسعة شملت عدداً كبيراً من النشطاء ومنظمي التظاهرات، ولدينا معلومات عن اعتقال أكثر من 400 شخص في اللاذقية وحدها هذا الأسبوع فقط، إلا أن أحداً لا يمكنه تحديد العدد بدقة».
في هذا الوقت، جدّد الناشطون المعارضون الدعوة إلى التظاهر اليوم تحت شعار «جمعة بشائر النصر». ودعوا على صفحة «الثورة السورية» في موقع «فايسبوك» إلى التظاهر، معتبرين أنه «من قلب الحصار تلوح بشائر الانتصار»، في إشارة إلى المدن التي حاصرها الجيش السوري. كذلك دعت صفحة «يوميات الثورة السورية» على الموقع ذاته إلى التظاهر يومياً «من 15 رمضان (15 آب) وصولاً إلى عيد التحرير». وكتب الناشطون «المطلوب منّا جميعاً تكثيف التظاهرات اليومية والالتزام بالمقاطعة الاقتصادية وتحفيز الجنود على الانشقاق».
(أ ف ب، رويترز، يو بي آي)

بيليه تتهم دمشق بارتكاب «جرائم ضدّ الإنسانيّة»



قدمت المفوضة العليا لمجلس حقوق الإنسان، نافي بيليه، تقريرها عن الأحداث في سوريا إلى مجلس الأمن، أمس، متهمة النظام بارتكاب «جرائم ضد الإنسانية»، مشيرة إلى 50 شخصية يمكن محاكمتها

نزار عبود
سبقت جلسة مجلس الأمن الدولي ليل أمس مجموعة تصريحات أميركية ــــ أوروبية تطالب بتنحي الرئيس السوري بشار الأسد. تصعيد رأته واشنطن ضرورياً لكون الدول المعارضة لأي قرار مماثل للقرار 1773، الذي سمح باستخدام القوة في ليبيا، ترفض تكرار تلك التجربة المأسوية. فبموجب ذلك القرار سيلاحق العقيد معمر القذافي وأبناؤه وكبار مساعديه في محكمة الجنايات الدولية.
وفي ما يشبه التأييد لهذه الإحالة في الملف السوري، جاء تقرير لجنة تقصي الحقائق، التي شكلتها اللجنة العليا لحقوق الإنسان التابعة للأمم المتحدة بموجب قرار اتخذه مجلس حقوق الإنسان في 29 نيسان الماضي، مطالباً بإبقاء سوريا تحت نظر المجلس ومبضعه. وحثّت المفوضة العليا لحقوق الإنسان المجلس، نافي بيليه، على الإحالة بقولها إن قمع السلطات السورية للتظاهرات «قد يرقى إلى جرائم ضد الإنسانية».
التقرير المؤلف من 22 صفحة، وحصلت «الأخبار» على نسخة منه، تضمن معلومات جمعها فريق التحقيق خارج سوريا بعد فشله في الحصول على إذن بدخولها. وجرى تقصي المعلومات من أماكن تجمع نازحين وعلى الأخص في تركيا. وشملت العملية استجواب جرحى وأفراد من القوات المسلحة رفضوا تنفيذ أوامر بإطلاق النار، وآخربن قالوا إنهم شاهدوا رجال أمن يقتلون رجال أمن رفضوا الامتثال للأوامر. وحصل الفريق على شهادات لمدنيين تحدثوا عن جرائم ارتكبت بحق رجال الأمن وغيرهم على أيدي معارضين. وتحدث التقرير عن «قرائن عن ضلوع 50 شخصية متفاوتة المناصب تكفي لتوجيه تهم إليهم ومحاكمتهم». لكن القائمة بقيت طي الكتمان ريثما يتم قبول مبدأ المحاكمة من قبل مجلس الأمن.
واتهم التقرير، الذي يشمل الفترة الممتدة بين 15 آذار و15 تموز 2011 ولا يمتد إلى الشهر الجاري، قوى الأمن السورية بإطلاق النار على متظاهرين في أنحاء مختلفة من سوريا من مسافة قصيرة دون سابق إنذار، ما أدى الى مصرع «ما لا يقل عن 1900 مدني، بينهم أطفال». كما اتهم قوى الأمن بالقتل المتعمّد سواء بالرصاص أو بأساليب أخرى كاستخدام المُدى، والدبابات والقناصة وطائرات الهليكوبتر.
وكانت السلطات السورية قد أكدت سقوط نحو ألفي قتيل في الاضطرابات الجارية منذ خمسة أشهر، لكنها نبهت المسؤولين الدوليين إلى وجود عدة مئات بينهم من رجال الأمن وموظفين رسميين. غير أن تقرير فريق المحققين الدوليين ركّز على الضحايا المدنيين الذين تعرضوا «للقنص من الأسطح ومن القوة الجوية»، وقتل معظمهم بإصابات في الجزء العلوي من الجسم «بالرصاص في الرأس والصدر». وتحدث أيضاً عن تعذيب «لم يستثن حتى الأطفال». وتلقى الفريق معلومات من «180 من شهود عيان أمكن التحقق منها» تتعلق بإعدامات من دون محاكمة ولوائح بأسماء 353 ضحية لأشخاص قتلوا خارج التظاهرات. ونفى التقرير أن يكون رفع الحكومة السورية قانون الطوارئ في نيسان الماضي قد وضع حداً للممارسات القمعية وتقييد الحريات على كل المستويات.
أغلبية حوادث القتل التي تم الإبلاغ عنها نجمت، حسب التقرير، من «الذخيرة الحية التي تستخدمها قوات الأمن والجيش وعناصر الشبيحة الذين يستخدمون بنادق الكلاشنيكوف وغيرها من الأسلحة». وشهد جنود فارون بأنهم «تلقوا أوامر واضحة باستخدام الذخيرة الحية ضد المحتجين»، و«من لم يطلقوا النار على المدنيين أطلق عليهم ضباط أمن آخرون ووحدات الشبيحة النار من الخلف». وأضاف «كان هناك نمط واضح لإطلاق القناصة الرصاص على المتظاهرين، بما في ذلك تقارير عن أن الضباط تدربوا خصيصاً للاستعانة بهم ضد التظاهرات المدنية». وبعكس الشائعات التي نقلتها وسائل إعلام فرنسية قبل أسبوع، لم يتطرق التقرير إلى إتهام عناصر من حزب الله أو من الحرس الثوري الإيراني بالمشاركة. وكان الطرفان قد نفياها في حينها.
التقرير التحليلي انتقد الفساد الذي تفاقم في سوريا مسبباً تفاوتا طبقياً بعد إطلاق الإصلاحات الاقتصادية في أوائل العقد الماضي. فساد نجم، حسب التقرير، عن تكوين تحالف بين رجال السياسة ورجال الأعمال. تزامن ذلك مع ارتفاع عالمي في أسعار المواد الغذائية، ورفع الدعم عن سلع معيشية، وقحط ضرب عدة مناطق من سوريا. وضع أدى إلى تفجّر النقمة الداخلية، ولا سيما في الأماكن الفقيرة النائية ليتحول إلى موجة شملت معظم أنحاء سوريا، حسب ما ورد في التقرير، الذي غابت عنه أي إشارة إلى تدخل خارجي، بما في ذلك أي إشارة إلى تهريب السلاح من لبنان أو العراق.
وتناول التقرير التطورات من درعا إلى ريف دمشق وبانياس وجسر الشغور وحماه ومعرة النعمان ودير الزور بالتفصيل اليومي بناء على شهادات وتقارير وعشرات الأشرطة والإفادات، محملاً في غالبيته السلطات الأمنية المسؤولية في إطلاق النار بصورة متعمدة بغرض القتل، وبعمليات توقيف من المنازل واختفاء مئات الأشخاص وتعذيب قسم كبير.
وفي التوصيات، طلبت اللجنة العليا لحقوق الإنسان إبقاء شأن حقوق الإنسان في سوريا على جدول أعمال مجلس حقوق الإنسان من خلال إنشاء آليات مراقبة وتحقيق، «من ضمنها تمديد ولاية فريق تقصي الحقائق حول سوريا، فضلاً عن رفع تقارير دورية». وحثّ سوريا على التعاون مع فريق مجلس حقوق الإنسان وإجراءاته الخاصة، بما في ذلك عن طريق منحهم حرية الدخول دون عرقلة إلى سوريا.
كذلك حثت بيليه مجلس الأمن الدولى على إبقاء الوضع السوري رهن المتابعة ومعالجة قضية قتل المحتجين والمدنيين باستخدام القوة المفرطة وغيرها من الوسائل بأشدّ الوسائل. ودعت مجلس الأمن إلى الدعوة لـ«وقف فوري للهجمات ضد السكان المدنيين ولدراسة إحالة الوضع في سوريا إلى المحكمة الجنائية الدولية».
وتقرر في جنيف عقد جلسة طارئة الاثنين المقبل لمجلس حقوق الإنسان، الذي يضم 47 دولة لبحث الوضع في سوريا، بعد الحصول على دعم 4 دول عربية كانت كافية لنيل 24 صوتاً للاقتراح.
في هذا الوقت، شهد مجلس الأمن الدولي حراكاً شديداً مارست فيه الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي ضغوطاً شديدة من أجل تبني مواقف أكثر تشدداً حيال سوريا. لكن روسيا والصين، وكذلك لبنان والهند وجنوب أفريقيا والبرازيل، حافظت على مواقف معارضة لأي ضغوط على سوريا.

رجال دين سوريون بين معارض ومؤيد




تصعيد السلطات الأمنية خلال شهر رمضان لحملتها العسكرية دفع بعض رجال الدين إلى توجيه انتقادات إلى الحكم، فيما واصل رجال دين آخرون الدفاع عنه

داخل مسجد قديم في دمشق، يخرج الشيخ سارية الرفاعي عن نص الخطب التي تقرها الحكومة ليحذر الرئيس السوري بشار الأسد من أن الدولة بأسرها ستنتفض ضده إن لم يوقف الحملة الدموية ضد المحتجين. وقال الرفاعي في خطبة ألقاها في صلاة الفجر في اليوم الأول من شهر رمضان، فيما دخلت الدبابات مدينة حماه «اعلموا بأن صوتي وبأن كلماتي الآن ستصل الى القيادة وسأحذرهم جميعاً بأن سوريا بأسرها ستقوم إن لم ينسحب الجيش وإن لم يفرجوا عن المعتقلين، وإن لم يهدّئوا هم وهم يطالبون بالتهدئة، أقول أحمل القيادة مسؤولية هذه الأعمال الشنيعة الخبيثة، أحملهم ذلك وليصل كلامي الى الجميع». وأضاف «لا أريد أن أسمع عصابات مسلحة أو شيئاً من هذا الكلام، إن القيادة هي المسؤولة عن كل قطرة دم تسال من أبناء شعبنا في هذا البلد الكريم». ومضى يقول «ما كنت أظن أن قيادة هذا البلد ستقدم هدية إلى شعبها وإلى بلدها دماءً تسال وأرواحاً تزهَق في حماه وفي جميع المحافظات السورية».
والرفاعي ركيزة لمؤسسة دينية محافظة مرتبطة بالحكومة. وهو ينتمي الى طابور طويل من علماء الدين الذين علّموا أجيالاً من الأتباع المخلصين وابتعدوا عن تحدي القبضة الحديدية لعائلة الأسد، لكن بعد ارتفاع عدد قتلى الحملة الأمنية ضد الاحتجاجات المستمرة منذ اشهر انضم الرفاعي الى 19 من رجال الدين البارزين للتوقيع على التماس نادر يلوم الرئيس على ارتكاب مجازر عشية رمضان «شهر التراحم والمواساة».
وفي محاولة لتجنب المعارضة، كثفت قوات الأمن في شهر رمضان من اعتقالاتها لرجال الدين الذين يعرف عنهم اجتذاب أعداد كبيرة بخطبهم الحماسية المناهضة للحكومة، فيما أشار نشطاء إلى أن البعض من العلماء اختاروا الاختباء.
ففي درعا، حيث تفجرت الاحتجاجات في آذار، يقول مقيمون إن الشيخ أحمد صياصنة لا يزال قيد الإقامة الجبرية في مجمع سكني بالقرب من مقر الجهاز الأمني بالمدينة، بعد انتقاده السلطات في وقت سابق.
أما الشيخ معاذ الخطيب، الذي منع من إلقاء الخطب في الأعوام الخمسة عشر الماضية بعد إقالته من منصبه كإمام للمسجد الأموي، فانتقد رجال الدين الموالين للأسد لعدم إدانتهم الحملة العسكرية المكثفة على المحتجين. وقال الخطيب، الذي سُجن لمدة شهر خلال الاحتجاجات «بعض الرموز الكبيرة في المؤسسة يجب أن تكون مظلة تجمع بين الدولة والناس، لا أن تنحاز إلى أحد الأطراف.»
وفي حماه، لم تلهب الأضرار التي لحقت بعشرات المساجد مشاعر السكان وحسب، بل أيضاً أحيت ذكريات وقت دمر فيه وسط المدينة ورموز للتراث الإسلامي. وقال الشيخ أحمد العلواني الذي كان يخطب في مسجد معاذ بن جبل بحماه، وهو أحد المساجد التي تحمل آثار أعيرة نارية من جراء الحملة التي شهدها شهر رمضان إن السلطات تريد إثارة رد فعل عنيف من السنة لإغراق سوريا في صراع طائفي.
وقال الشيخ مجد أحمد مكي رجل الدين البارز الذي فر من بلدته حلب عام 1980 والعضو الرئيسي في هيئة علماء المسلمين التي تجمع بين اكثر من 150 من كبار علماء الدين في المنفى إن الأسد لا يستطيع مواصلة الاعتماد على أئمة المؤسسة لتبرير القتل.
وأضاف «النظام بسفكه دماء الأبرياء قد أحرج حتى أقرب الناس إليه، لا أجد الآن أي رجل له عمامة ومكانة يمكن أن يدافع عنه...».
في المقابل، يتناقض الأئمة المعارضون مع أغلبية من علماء الدين السنّة الذين يعتمدون على الحكومة لكسب رزقهم، والذين على الرغم من أنهم ربما لهم شكاوى من حكم الأسد، فإنهم يلقون خطباً تزخر بالدعم لعائلته التي تحكم البلاد. ولا تزال ركائز المؤسسة،التي يرمز إليها عالم الدين البارز الشيخ سعيد رمضان البوطي والمفتي الشيخ أحمد بدر الدين حسون (الصورة)، تدعم الأسد بقوة، وناشدت السوريين عبر وسائل الإعلام الحكومية عدم النزول الى الشوارع.
ومن على منبر المسجد الأموي في دمشق ساوى البوطي بين من ينادون بإسقاط النظام ومن يسعون الى النيل من الإسلام. وقال في عدة مناسبات إنهم «حثالة». إلا أن شهودا تحدثوا عن أن أعداد المصلين في المسجد التاريخي الذي كان يكتظ بهم ذات يوم تضاءلت لأن أئمته يعدون أبواقاً للأسد، بينما تستقطب مساجد أخرى المحتجين.
(رويترز)

تحرّكات واحتجاجات عربيّة



أعلن وزير الخارجية الأردني، ناصر جودة، أن الأردن «غاضبة» و«قلقة للغاية» جراء قتل المدنيين في سوريا وأنّها حثتها على اللجوء الى الحوار لإنهاء العنف. وأضاف إنه وغيره من كبار المسؤولين الأردنيين كانوا على اتصال مستمر مع نظرائهم السوريين لحثهم على إنهاء العمليات العسكرية وتنفيذ الإصلاحات. وأعلن وزير الخارجية أنه يجب على الحكومة السورية فهم أنّ «الحوار يجب أن يكون أمر اليوم وليس العنف».
في جانب آخر، تظاهر عشرات التونسيين الليلة قبل الماضية في وسط تونس العاصمة للتعبير عن تضامنهم مع الشعب السوري، مطالبين بطرد السفير السوري من تونس. وتجمع نحو 50 شخصاً في ساحة «14 يناير» بوسط العاصمة، حيث جابوا شارع محمد الخامس، رافعين شعارات مناهضة للنظام السوري وأخرى تنادي برحيل الرئيس بشار الأسد. ونظمت هذه التظاهرة «التنسيقية التونسية لدعم ثورة الشعب السوري»، التي أسسها في الخامس من الشهر الجاري، عدد من الأحزاب السياسية، منها حركة النهضة الإسلامية، وحزب المؤتمر من أجل الجمهورية، وحركة التجديد (الحزب الشيوعي سابقاً).
كذلك نظمت الجالية السورية فى أثينا معرضاً لصور الشهداء ووقفة تضامن بالشموع فى مدينة ايراكليو اليونانية بساحة استوريا، كما أطلقت الجالية السورية في قطر بالونات الحرية فى سماء العاصمة الدوحة لأجل سوريا أيضاً، وهتفت الجماهير السورية والقطرية «الشعب يريد إسقاط النظام».
وفي مسقط، نظم عشرات المواطنين العمانيين وسوريون مقيمون في سلطنة عمان مساء الثلاثاء وقفة احتجاج سلمية أمام مبنى السفارة السورية بالعاصمة العمانية مسقط تضامناً مع الشعب السوري، وطالبوا الحكومات العربية باتخاذ خطوات جادة لعزل النظام السوري وطرد سفرائه من جميع العواصم العربية.
(أ ب، يو بي آي)