ألقت السلطات السورية القبض على سليمان هلال الأسد، ابن قائد «الدفاع الوطني» السابق الشهيد هلال الأسد، رغم تخفّيه في مزرعة في ريف اللاذقية. قوات من المهام الخاصة في الحرس الجمهوري نفذت المهمة من دون أي مقاومة من قبل المتهم.

فبعد غياب شمس المدينة الساحلية مجدداً على فورة شعبية ضد «الصبي الأرعن»، جلب ليل أمس العدالة: سليمان هلال الأسد في قبضة الشرطة العسكرية في مدينة اللاذقية. يأتي ذلك بعد أيام من اعتصامات وتظاهرات أهالي المدينة، المطالبين الحكومة بالعدالة والإنصاف وإعدام «المجرم» على خلفية تورّطه في قتل العقيد المهندس في الجيش السوري حسان الشيخ قبل أيام، إثر خلاف مروري.

وعلى الرغم من محاولات التملص من إدانة المتهم ونفي بعض الرسميين «بانتظار اكتمال الأدلة»، استطاعت القوى الأمنية اقتفاء أثر الشاب المتخفّي، والعثور عليه في مزرعة داخل قرية كلماخو على الطريق بين اللاذقية والقرداحة. مصدر في العاصمة السورية أكد لـ«الأخبار» أن السلطات ألقت القبض على الأسد بهدف تقديمه إلى القضاء لتتم مقاضاته في محاكمة نزيهة، وفق تعليمات الرئيس بشار الأسد. وأكدت المصادر أن قوات من المهام الخاصة في الحرس الجمهوري نفّذت المهمة المطلوبة، بتكليف من الرئيس الأسد، إذ تم تطويق المزرعة ما اضطر المتهم إلى تسليم نفسه من دون أية مقاومة. قوات المهام الخاصة ذاتها كانت قد ألقت القبض على الشاب قبل أكثر من عام، في أحد فنادق اللاذقية، واقتادته إلى العاصمة دمشق بغرض توقيفه، على خلفية تورطّه في محاولات قتل وترهيب للمواطنين. وكان شقيق العقيد المغدور ناصر الشيخ قد رفع دعوى قضائية باسمه ضد سليمان الأسد، لدى الشرطة والمحكمة العسكرية، بغية استصدار مذكرة توقيف باسمه، تهيّئ لمحاكمته بعد تحقيق نزيه، باعتبار المتهم عنصراً في «الدفاع الوطني»، ويحمل بطاقة عسكرية. وذكر محافظ اللاذقية خضر السالم، في تصريح تلفزيوني، أن المتهم أحيل على الشرطة العسكرية باعتبار الضحية ضابطاً في الجيش، ما يعني إحالته لاحقاً على القضاء العسكري بعد انتهاء التحقيقات. وأضاف السالم: «في سوريا يوجد قانون يطبّق على الجميع، ولا استثناء لأحد، والقبض على سليمان دليل على أن القانون يطبق». ورغم سخرية بعض المواطنين من جدية ما قاله المحافظ حول تطبيق القانون، فإن مخاوفهم تستمر من حرف التحقيقات عن مسارها خشية تبرئة المتهم، وسط أصوات مسؤولين سوريين تتحدث عن عدم ثبوت الأدلة ضده، وذلك على الرغم من رؤيته، من قبل أبناء الشهيد وشقيقه، ينفّذ جريمته بحق العقيد في الدفاع الجوي.
وكانت قضية «العميد شرف» الشيخ قد نالت اهتماماً إعلامياً وشعبياً منقطع النظير في الداخل السوري وعلى مواقع التواصل الاجتماعي، إذ أدت إلى تشنّج الشارع وتنظيم اعتصامات يومية قطعت الطريق الرئيسي في المدينة، تحت شعارات تطلب العدالة من السلطات، ومعاقبة القاتل. كذلك أثارت القضية ارتباك مسؤولي اللاذقية، بوصف المتهم من عائلة الرئيس، ما دعا محافظ اللاذقية، قبل أيام، إلى نفي وجود أي اتهام أو إثباتات ضد المتهم.
(الأخبار)