عمان | يبدو أن التعديلات الدستورية الأخيرة لم تقنع أطراف المعارضة ولا تلويناتها المختلفة، بل شحذت همم الحراك الشبابي والشعبي لمواصلة المطالبة بالإصلاح السياسي والدستوري. في هذا الإطار، اعترضت الحركة الإسلامية، ممثلة بالإخوان المسلمين وذراعها السياسية حزب جبهة العمل الإسلامي، على التعديلات الدستورية وطالبت بإصلاحات جوهرية تحقق مفهوم الأمة مصدر السلطات ومبدأ تداول السلطة والحكومة البرلمانية وحصر التشريع بسلطة تشريعية منتخبة.

وكان حزب جبهة العمل الإسلامي قد أكد، في أول موقف رسمي له، أن التعديلات الدستورية، رغم ما تضمنته من إيجابيات، إلا أنّها لا تعبر تماماً عن مطالب الشعب ولا تحقق مضمون النصوص الدستورية التي أكدت أن نظام الحكم نيابي ملكي وراثي، وأن الأمة مصدر السلطات. وقال الحزب إنّ هذه التعديلات وغيرها ينبغي أن تتلازم معها إرادة جادة للإصلاح تحول دون إفراغها من مضمونها بالتجاوز عليها أو بإصدار تشريعات تتناقض معها.
بدوره، رأى المعارض الإسلامي المستقل ليث شبيلات أنّ «التعديلات ليست منّة أو مكرمة، بل هي خوف من الحراك». في هذا السياق، رأت قوى الحراك الشعبي أنّ التعديلات الدستورية تجاهلت بوضوح مطلب الشعب الأردني من الجنوب للشمال باختيار حكومته من خلال مجلس أمّة منتخب يمثل إرادة المواطنين. ورأت أنّ النظام الأردني بدأ التفافه على مطالب الشارع من خلال تأليف لجنة ملكية، كانت مهمتها تعديل الدستور في تجاهل واضح للشارع الأردني، و«هذه اللجنة منذ بدايتها فقدت الشرعية، لأنّ أي إعادة لصياغة العقد الاجتماعي يجب أن تكون بإشراك الشعب الأردني من خلال قواه السياسية والاجتماعية والنقابية».
وعبّرت الحملة الأردنية للتغيير (جايين)، عن عدم اقتناعها بالتعديلات الدستورية التي وصفتها بـ«الشكليّة»، ولفتت الحملة إلى أنّ «هذه التعديلات التي قُدِّمت في جو احتفالي ما هي إلا «مكياج إصلاحي»، وتغطية للمشكلة الحقيقية الأساسية التي تعانيها قطاعات كبيرة وواسعة من الشعب الأردني المتمثلة بالحالة الاقتصادية للدولة والواقع المعيشي للأردنيين وحقهم في حياة كريمة حرة من دون تمييز وظلم وتهميش وإفقار».
من جانبها، رأت تنسيقية الحركات الشعبية والشبابية للإصلاح أنّ توصيات التعديلات الدستورية المقدمة من اللجنة الملكية لمراجعة الدستور هي عبارة عن ترقيعات وتلفيقات شكلية وبسيطة لا ترتقي حتى للحد الأدنى المطلوب لترسيخ المبادئ الديموقراطية الأساسية. ورأت التنسيقية في ما جرى أنّه التفاف على الشعب صاحب السيادة والقرار، وصرحت في هذا السياق بأنّه «لا يجوز أن تخضع التعديلات الدستورية التي تمثّل صلب العملية الإصلاحية الجادة لسوق المساومة والمفاصلة والمماطلة». وأعلنت التنسيقية أنّه «إذا اعتقد نظامنا السياسي بإمكان إمرار ذلك، فهو لم يعتبر بما يجري حوله، ولا يقدّر مدى التحولات الجذرية التي تتطلبها اللحظة التاريخية للربيع العربي حق قدرها». وطالبت التنسيقية النظام بالاستجابة الكاملة والمتكاملة للمطلب الشعبي المتمثل بإصلاح النظام لتحقيق الديموقراطية بوضوح وصراحة و«إن لم يفعل ذلك، وأعتقد أنه اجتاز المرحلة بأمان، فسيجد أنه أخطأ خطأً جسيماً، وأن صبر وسقف الشعب قد كسر، وأنّ الفرصة لإرساء قواعد حقيقية للإصلاح قد فاتته».