القدس المحتلة | «بسبب الإنذار، حضرت قوات كبيرة إلى منطقة الجنوب (إيلات ومحيطها). ولولا هذا الأمر، لانتهت العملية بنتائج أكثر قسوة وأشد سوءاً». بهذه الكلمات، حاول ضباط من المؤسسة العسكرية في إسرائيل التخفيف من هول ما جرى أول من أمس في منطقة إيلات. الرئيس السابق لجهاز «الشاباك»، آفي ديختر، هاجم أداء الجيش والمؤسسة الأمنية برمتها، داعياً إلى التحقيق لمعرفة كيفية تعامل الأمن مع الإنذار المبكر الذي قالت تل أبيب إنها تلقته عبر «الشاباك». أما صحيفة «معاريف»، فتناولت الإنذار المبكر و«المحدَّد»، حسبما كتبت، الذي أرسله «الشاباك» قبل أيام إلى الجيش الإسرائيلي وقيادة الشرطة في المنطقة الجنوبية، فيما أكدت مصادر الصحيفة أن الإنذار «المكتوب» قال بوضوح إن «عملية كبيرة ومتدحرجة سينفذها قريباً عدد كبير من المسلحين في المنطقة نفسها التي وقعت فيها العملية» بالفعل. وأوردت الصحيفة عن الإنذار المكتوب نفسه أن «المسلحين سيطلقون النار من عدة نقاط باتجاه سيارات وحافلات إسرائيلية، كذلك فإنهم سيستخدمون صواريخ مضادة للدروع».

ورغم هذا الإنذار المفصَّل، الذي يُظهر معرفة مسبقة بما سيحصل، بحسب ما تدّعيه دولة الاحتلال، فإن جيشها، ووفقاً للتحقيق الأولي الذي أجري بعد العملية، وجد صعوبة في التعامل مع الإنذارات الكثيرة التي يتلقاها، كذلك فإن الأوساط العسكرية قدّرت أن يكون الوقت الافتراضي لتنفيذ العملية هو ساعات الليل، وليس في وضح النهار مثلما حدث. وأظهر التحقيق أيضاً أن الخلية دخلت «الأراضي الإسرائيلية» من أسفل موقع عسكري مصري، وهو مكان لم يكن من المنطق الاعتقاد أن عملية فدائية ستُنفّذ فيه. وتضيف صحيفة «معاريف» أنه في أعقاب الإنذار، دفعت إسرائيل بقوات كبيرة من الجيش والوحدات الخاصة وعناصر الشاباك إلى المنطقة المستهدفة، ليكشف التحقيق نفسه الذي أعقب العملية، أن الجيش أخلى عند منتصف ليل الأربعاء الماضي، كميناً عسكرياً نُصب في منطقة قريبة جداً من المنطقة التي تسلل منها المسلحون، فيما يسود اعتقاد كبير بأن أفراد الخلية استغلّوا هذا الإخلاء غير المبرّر حتى الآن، ليتسللوا من النقطة نفسها وينفذوا العملية.
ولمزيد من الوضوح في مستوى الإهمال الذي أدى إلى فشل ذريع في المستوى العسكري، اتضح أول من أمس، وفق صحيفة «يديعوت أحرونوت»، أنّ قوات الأمن الإسرائيلية كانت قد أبلغت سكان المنطقة القريبة من خط الحدود بالإنذار، ولاحظ سكان كيبوتس «بني نيتسريم» الذي يناهز عددهم 800 مستوطن خلال الأسبوعين الماضيين، وجود مجموعات قتالية تمركزت داخل الكيبوتس. وعندما سألوا لاستيضاح الأمر، كان الجواب أن لدى الأمن إنذار يتعلق بإمكان تسلل «مخربين» من غزة إلى مصر ومنها إلى داخل إسرائيل. وبحسب شهادة أحد سكان الكيبوتس المذكور، «لقد قالوا لنا إن الأمر يتعلق بمجموعة مسلحة كبيرة مؤلفة من سبعة أفراد أو أكثر».
من جهتها، كانت الشرطة الإسرائيلية هي من أخذت الإنذار على محمل الجد بحسب التقارير الأمنية، وتعاملت معه بجدية تامة، حيث أصدرت تعميماً لعناصرها يقول إن «عملية مسلحة كبيرة بمشاركة عدد كبير من المسلحين ستُنفذ قريباً، والحديث يدور عن عملية مُركّبة ومعقّدة ومتدحرجة تُطلق خلالها النيران باتجاه سيارات وشاحنات إسرائيلية وقد يتخللها إطلاق صواريخ مضادة للدروع».
وقد دفع قائد قسم العمليات في شرطة الاحتلال، نسيم مور، بعد التشاور مع المفتش العام، إلى رفع حالة التأهب يوم الأربعاء الماضي، كذلك فإنه نتج عنه دفْع كل كتائب الوحدات الخاصة المعروفة باسم «يمام» إلى الانتقال من قواعدها وسط فلسطين المحتلة، باتجاه المنطقة الجنوبية (إيلات ومحيطها). أما عضو الكنيست آفي ديختر، فقد عاد وقال إن الرد الإسرائيلي على عملية إيلات يجب أن يرتكز على ثلاثة محاور أساسية هي: «تحميل المسوؤلية أولاً لمصر، وثانياً لرئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس الذي يسعى إلى التصالح مع حماس، وثالثاً الإيضاح لحركة حماس أنها ستدفع الثمن؛ لأنها تسيطر على قطاع غزة، ويجب العمل على تدمير منظومتها العسكرية».
ديختر، الذي كان يتحدث صباح أمس على شبكة الإذاعة الثانية المسماة «رييشت بيت»، دعا إلى إجراء التحقيقات الضرورية للإجابة عن التساؤل الرئيسي: «لماذا لم يتعامل الأمن الإسرائيلي مع الإنذار المسبق كما يجب؟»، وخاصة أن إنذاراً يتعلق بعملية بحجم كهذا يستلزم طريقة عمل واستعدادات خاصة؟