القاهرة | أين البيان؟ ماذا حدث؟ ما العمل؟ ثلاث أسئلة سيطرت على عقول المصريين منذ مساء أول من أمس. تتجدّد الأسئلة، لكن بلا أجوبة: ماذا حدث فى أرض الفيروز؟ وهل صحيح أن إسرائيل دخلت سيناء؟ ارتفع الأدرينالين فجأة لدى شريحة كبيرة من المواطنين، وبدأ الجميع يفتّش عن العسكر ويسأل: أين هم؟ وكيف سيواجهون ما حدث على الحدود؟ هل اقتربت ساعة المواجهة مع الكيان الصهيوني؟ تبدو الأجواء الرسمية في مصر رمادية؛ إذ لم يخرج مسؤول واحد ليوضح ما حدث وكيف والإجراءات التي سيتخذها المجلس العسكري. وحتى عصر أمس، كل ما ظهر كان بياناً من وزارة الداخلية تعلن فيه مقتل عدد من أفرادها في سيناء. بعد ذلك، تسرّبت بعض الأنباء عن عقد المجلس العسكري اجتماعاً طارئاً لبحث تطورات الوضع في سيناء، في ضوء المواجهات على امتداد الشريط الحدودي. وقد صدر عن هذا الاجتماع بيان احتجاجي من المجلس، ومطالبة بفتح تحقيق في إطلاق الطائرات الإسرائيلية النيران على قوات مصرية، ما أدى إلى استشهاد ثلاثة جنود وجرح سبعة.

وجاء في البيان أنّ «منطقة الحدود المصرية ـــــ الإسرائيلية شهدت أول من أمس أحداث اعتداء عناصر مسلحين استهدف مواطنين إسرائيليين داخل حدود إسرائيل وشرقي خط الحدود الدولية الشرقية المشتركة. وقد ترتب على تلك الأحداث، وأثناء تعامل القوات الإسرائيلية بالنيران مع هذه العناصر، استشهاد 3 وإصابة 7 من قوات الأمن المصرية». وأضاف البيان أن القاهرة «تقدمت باحتجاج رسمي للجانب الإسرائيلي، وطالبته بإجراء تحقيق عاجل للوقوف على الأسباب والملابسات التي أدت إلى تلك الخسائر في أرواح عناصر القوات المصرية داخل حدودها». مصدر من المجلس العسكري أكد أن القوات المصرية تجري تقويماً شاملاً من جانبها على الحدود المشتركة مع فلسطين المحتلة، للوقوف على أسباب سقوط شهداء ومصابين على الجانب المصري، موضحاً أن القاهرة ستتخذ إجراءات جديدة لتأمين الحدود وضمان عدم تكرار ذلك مستقبلاً، ومشيراً إلى أن الخيارات كلها مفتوحة لحماية الحدود.
وتزامناً مع هذه التصريحات، أُغلق منفذ «العوجة البري» في وسط سيناء، فيما طمأن مصدر عسكري إلى أن مصر ستطالب بتعويضات عن مقتل العسكريين والمدنيين. ولم يسلم مقر رئاسة الوزراء من التخبط، وهو ما ظهر في التأخير والتلكؤ من جانب رئيس الوزراء عصام شرف في الدعوة إلى عقد اجتماع عاجل لبحث تطورات الموقف. وحتى مساء أمس، لم يكن الاجتماع قد بدأ، رغم أن المتحدث باسم الحكومة، السفير محمد حجازي، جزم بأن الاجتماع الموعود سيكون مخصصاً لتطورات الأوضاع الأمنية في سيناء، وسيحضره وزراء العدل والداخلية والخارجية والتعاون الدولي والصحة وممثلون عن الاستخبارات والمجلس العسكري. ولم يصدر تعليق على الأحداث عن الحكومة، واكتفت الصفحة الرسمية لرئاسة مجلس الوزراء على موقع «فايسبوك» بالنقل عن مصدر عسكري قوله إن الأجهزة الأمنية تمشّط المناطق الحدودية، وتشدّد الحراسات على الحدود مع إسرائيل على خلفية أحداث سيناء.
ولم تبدد التحركات الرسمية المخاوف الشعبية من تكرار ما كان يحدث فى أيام النظام السابق من نسيان دماء الشهداء، وهذا ما دعا عدداً من النشطاء إلى التظاهر أمام مبنى السفارة الإسرائيلية لدى القاهرة بعد صلاة الجمعة، وردّدوا هتافات تطالب المجلس العسكري بضرورة الرد على الاعتداء الصهيوني، من خلال طرد السفير الإسرائيلي من مصر، واستدعاء السفير المصري من هناك، ومن بين الهتافات: «الشعب يريد الثأر للشهيد»، و«الشعب يريد إسقاط إسرائيل»، و«السفير يطلع بره... مصر بلدنا حرة حرة».
وأدّى الشيخ مظهر شاهين، في مسجد عمر مكرم في ميدان التحرير، صلاة الغائب على أرواح الشهداء عقب صلاة الجمعة، وتجمع عشرات الناشطين في الميدان مطالبين بضرورة الرد على الاعتداء الصهيوني، وتحركوا في مسيرة صوب السفارة الإسرائيلية. كذلك كان حال مرشحي الرئاسة المحتملين، الذين دخلوا على خط الغضب، حيث طالب الدكتور محمد البرادعي، المجلس العسكري، بإصدار بيان لتوضيح حقيقة ما يحدث فى سيناء، متسائلاً من على موقع «تويتر»: «في ضوء تضارب الأنباء، أين بيان المجلس العسكري عن حقيقة ومسؤولية ما حدث ويحدث في سيناء وعلى حدودنا والإجراءات الجاري اتخاذها لمواجهة الموقف؟»، بينما أدان عمرو موسى قتل إسرائيل مجموعة من الجنود المصريين على الحدود الشرقية، مضيفاً أنه «يجب أن تعي إسرائيل وغيرها أنّ اليوم الذي يُقتل فيه أبناؤنا بلا رد فعل مناسب وقوي قد ولّى إلى غير رجعة»، من دون أن ينسى المطالبة باستدعاء السفير الإسرائيلي فوراً، والتحقيق العاجل معه في ذلك الاعتداء.
بدوره، رأى المرشح الآخر، حمدين صباحي، على «تويتر» أيضاً، أن «استشهاد جنود مصريين على الحدود بنيران صهيونية جريمة غير مقبولة»، لافتاً إلى أن دماء الشهداء من أبناء الوطن «تستدعي موقفاً جاداً حفاظاً على الكرامة وصيانة الحدود». وفي السياق، شدّد السفير عبد الله الأشعل على أن عدد القوات الأمنية التي تحمي الحدود لا يكفي، مصراً على أن الأمر بحاجة إلى انتشار قوات الجيش في سيناء.
ومن بين الأسباب التي أججت الغضب المصري على الجريمة الإسرائيلية الأخيرة، أنها تمثل أكبر اختبار للعلاقات المصرية ـــــ الإسرائيلية منذ إطاحة نظام حسني مبارك الحليف لتل أبيب. أضف إلى ذلك تصريح وزير الدفاع إيهود باراك الذي جاء فيه أن حادث الحدود «يعكس ضعف سيطرة مصر في سيناء وتوسع نشاطات العناصر الإرهابيين».