تعمل الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي بمساعدة دول خليجية على تضييق الخناق على السلطات السورية، لكن روسيا والصين، واصلتا التحرك لإجهاض هذه الخطة، والتصدي لأي قرار يصدر عن مجلس الأمن يضع سوريا في موقع مشابه للموقع الليبي؛ لأن دمشق «أكثر محورية في المعادلات الإقليمية من أن يسمح لها بالانهيار والانجراف نحو حرب داخلية مُعدية» حسب رأي دبلوماسي معني بالأمر في نيويورك تحدث هاتفياً لـ«الأخبار».

هذا التوجه تُرجم في جلسة المشاورات التي عقدها أعضاء مجلس الأمن الدولي واستمرت حتى فجر أمس؛ إذ جادل سفراء روسيا والصين ولبنان والهند والبرازيل وجنوب أفريقيا بأن سوريا وافقت على إجراء إصلاحات كثيرة، بما في ذلك التعددية السياسية وإجراء انتخابات نيابية حرّة قريباً. وأوضحوا أن المعلومات التي لديهم تشير إلى وضع أهدأ في سوريا التي أوقفت عملياتها العسكرية الكبرى، مؤكدين أن هناك دلائل تشير إلى وجود مجموعات متمردة مسلحة تقاتل داخل الأراضي السورية، وتستورد الأسلحة الحديثة عبر الحدود.
كذلك شددوا على أن دور مجلس الأمن يجب أن يساند الجهود الإصلاحية، لا التشكيك فيها أو العمل على تعطيلها. لكن رئيس الدائرة السياسية في الأمم المتحدة لين باسكو، شكك بوقف العمليات العسكرية خلال جلسة المشاورات المغلقة حسب تأكيد المصدر نفسه.
وواصل الغربيون العمل على وضع مسودة قرار لمجلس الأمن الدولي يدين النظام السوري، فضلاً عن محاولة البناء على تقرير لجنة تقصي الحقائق الذي قدمته المفوضة العليا للجنة حقوق الإنسان التابعة للأمم المتحدة نافي بيلاي، وأعده فريق من اللجنة بناءً على طلب مجلس حقوق الإنسان.
ويقدم التقرير مادة أساسية لجعل الموضوع السوري ساخناً في اجتماعات مجلس حقوق الإنسان الذي سيعقد يوم الاثنين المقبل وفي اجتماعات أخرى يعقدها مجلس الأمن الدولي في وقت لاحق. وطالب التقرير مجلس الأمن ومجلس حقوق الإنسان بالذهاب إلى أقصى ما يمكن لمحاسبة مسؤولين أمنيين سوريين عن الأحداث في سوريا، لكنه لم يطلب صراحة بإحالة القضية على المحكمة الجنائية الدولية، وإن كان ذلك قد فهم من المضمون.
من جهته، شكك مندوب سوريا الدائم لدى الأمم المتحدة بشار الجعفري، في حوار مع الصحافة، بامتلاك بيلاي الحق في إصدار تقرير عن الحالة في سوريا من دون التشاور مع الحكومة السورية، استناداً إلى نظام الأمم المتحدة، مشيراً إلى أن «المفوّضة لم تتواصل مع حكومتي بل مع النازحين، ولم تلتق مع أي مسؤول سوري. وهذا يتناقض مع قرار إنشاء اللجنة».
أما وكيلة الأمين العام للأمم المتحدة لشؤون الإغاثة والطوارئ، فاليري آموس، فخرجت من الجلسة لتؤكد الاتفاق مع الحكومة السورية على إرسال بعثة إنسانية إلى سوريا تتجول بحرية تامة في كافة المناطق برفقة الهلال الأحمر السوري.
وفي ما يتعلق بمساعي الدول الغربية إلى استصدار قرار يدين النظام السوري، أكد نائب مندوب بريطانيا الدائم فيليب برهام، أن مسودة القرار الجديد الخاص بسوريا باتت في منتصفها، لكنه رفض تأكيد أن يكون قد طلب إحالة سوريا على المحكمة الجنائية الدولية. وقال إن المطلوب حالياً رؤية أفعال لا وعود حكومية سورية. وطالب مجلس الأمن باتخاذ أفعال إضافية للضغط على من وصفهم بـ«المسؤولين عن العنف ضد المدنيين السوريين»، مؤكداً العمل على أن يكون مشروع القرار متضمناً إجراءات تفرض عقوبات على المسؤولين.
كذلك أعاد طرح فكرة تعيين مبعوث خاص للأمين العام للأمم المتحدة إلى سوريا، واقترح أن يتضمن مشروع القرار هذا العنصر.
ورغم اللهجة التصعيدية التي انتهجتها إدارة الرئيس الأميركي باراك أوباما قبيل عقد الجلسة، كان تمثيل الولايات المتحدة فيها دون مستوى المندوبة الدائمة سوزان رايس لتكون على مستوى نائبتها روزماري دي كارلو، التي أكدت بعد الجلسة أنها ستعمل مع الأوروبيين وبقية أعضاء المجلس على مشروع القرار لـ«زيادة الضغوط على نظام الأسد». ورأت أن القرار يجب أن يطلب وقفاً فورياً للعنف والسماح بدخول فرق المساعدات الإنسانية والمراسلين والحقوقيين الدوليين دون عرقلة، وعلى ضرورة إتخاذ «إجراءات جماعية بحق نظام الأسد».