أشارت قناة «العربية» في تقرير لها، أمس، الى الصعوبات المالية التي تواجه المعارضة الليبية من أجل البدء في عملية بناء البلد، في وقت تستعد فيه الولايات المتحدة والبنك الدولي لحشد المساعدة الدولية المالية للمجلس الانتقالي.

وقال التقرير إن المعارضة الليبية قد تضطر إلى اللجوء إلى أموال نظام معمر القذافي المجمدة في المصارف الغربية، أو الاستفادة من صندوق الثروة السيادية الليبي، من أجل تجاوز هذه الصعوبات. ورجّح أن ترث المعارضة محفظة استثمارية مستنزفة في صندوق الثروة السيادية للبلاد. وأُنشئ الصندوق في 2006 لإدارة إيرادات البلاد النفطية، ويملك حصصاً في شركات أوروبية كبرى.
وأظهرت برقية دبلوماسية سرّية أن الصندوق يحتفظ بأموال سائلة تبلغ 32 مليار دولار في عدة بنوك في الولايات المتحدة، يدير كلاً منها ما يصل إلى 500 مليون دولار، ولديه استثمارات رئيسية في لندن. وأشار الى أن هيئة الاستثمار الليبية تسيطر على 11 شركة تابعة بقيمة مجمعة تبلغ 24.71 مليار دولار.
وتعد الهيئة من أكثر صناديق الثروة السيادية غموضاً، رغم أنها عضو في المنتدى الدولي لصناديق الثروة السيادية الذي يضم معظم صناديق الثروة السيادية في العالم، التي تحوز أصولاً مجمعة بقيمة ثلاثة تريليونات دولار. وقد حقق الصندوق أرباحاً بلغت 2.37 مليار دولار ما بين 2006 وأوائل 2009.
ونقل تقرير «العربية» عن محللين، إن «الهبوط الحاد في قيمة الأصول بعد أزمة الديون في أوروبا وخفض تصنيف الولايات المتحدة من المرجح أن يكونا قد تسببا في مزيد من التقلص للمحفظة الاستثمارية، رغم أن أحدث الأرقام ليست متاحة».
وقال محلل في وحدة استخبارات «الإيكونومست» في لندن «يعد هبوط القيمة السوقية لمحفظة الصندوق انعكاساً لسوء إدارته تحت حكم القذافي، ويمكن أن يتغير ذلك مع الحكومة الجديدة التي ستسعى إلى حماية أصول البلاد».
من جهة ثانية، قال المحافظ السابق لمصرف ليبيا المركزي المنشق، فرحات عمر بن قدارة، في مقابلة مع «العربية» إنّ «الأصول الليبية المقومة بالنقد الأجنبي بلغت 168 ملياراً و425 مليون دولار، منها 104 مليارات دولار للمصرف المركزي، ونحو 64 مليار دولار للمؤسسة الليبية للاستثمار». وأضاف «آخر تقويم في السوق لكمية الذهب الموجودة كان حوالى عشرة مليارات دولار بسعر 1600 دولار للأوقية (الأونصة)»، معرباً عن اعتقاده أن «ثلاثة إلى ستة أشهر قد تكون كافية لعودة إنتاج النفط».
هذا وأكّد مصدر مسؤول في وزارة الخزانة الأميركية أن الولايات المتحدة تسعى الى تكثيف المساعدة المالية الدولية للمجلس الوطني الانتقالي الليبي. وقال «سنواصل محادثاتنا مع المجلس الوطني الانتقالي وشركائنا الدوليين بشأن الطريقة الأفضل والأكثر فاعلية لتقديم مساعدة مالية كبيرة إضافية الى المجلس الوطني الانتقالي».
وأضاف المسؤول الذي طلب عدم كشف هويته إن «الاعتراف الشهر الماضي بالمجلس الوطني الانتقالي ممثلاً لحكومة شرعية في ليبيا، أتاح إمكان وضع جزء من الأرصدة (الليبية) المصادرة في الولايات المتحدة في تصرفه»، لكنه شدّد على أنّه «لا يزال يتحتّم حل عدد معين من المسائل ذات الطابع القانوني» بشأن هذه النقطة، من دون أن يوضحها.
وكانت وزارة الخزانة الأميركية قد جمدت 37 مليار دولار من الأرصدة الليبية منذ اعلان مرسوم رئاسي أميركي في شباط يتعلق بحجز أرصدة الدولة الليبية، أو عائلة القذافي في الولايات المتحدة. وأكد المسؤول في وزارة الخزانة أن «العقوبات المفروضة على نظام القذافي لا تزال سارية».
في هذه الأثناء، قال متحدث باسم البنك الدولي إن «البنك سيعاود الحوار مع ليبيا عندما نكون مفيدين للمساعدة في اعادة اعمار البلاد»، مضيفاً إن ذلك سيجري بالتوافق مع مساهمي المؤسسة، حيث تؤدي الولايات المتحدة دوراً أساسياً. وأضاف إنه «طيلة مدة النزاع وبقدر ما كان ذلك ممكناً راقبنا تطور الوضع الاقتصادي في ليبيا بالتنسيق مع الأمم المتحدة».
(الأخبار)