لم تكن «الهدنة» التي أعلنتها الحركة المطلبية الاجتماعية في إسرائيل، غداة العملية الفدائية النوعية التي نفذتها المقاومة الفلسطينية في مدينة إيلات الأسبوع الماضي، إلا مؤقتة، إذ استؤنفت التحركات في الشارع في أول أيام ما بعد إعلان التهدئة بين إسرائيل والفصائل الفلسطينية في غزة، وأقدم المحتجون على اقتحام مبنى مهجور في تل أبيب، كمحاولة لإعادة لفت الأنظار إلى احتجاجاتهم الأكبر منذ قيام الدولة العبرية. وفرّقت الشرطة الإسرائيلية، صباحاً، نحو 100 ناشط اقتحموا مبنى مهجوراً بمدينة تل أبيب، وباتوا ليلتهم فيه، وذلك احتجاجاً على أزمة السكن. وذكرت تقارير إسرائيلية أن الشرطة اعتقلت عدداً من منظّمي التحرُّك، بعدما أخرجت قسماً من النشطاء من المبنى بالقوة، إذ رفضوا الخروج طواعية، وألقوا بحقائب وأكياس نوم وأغراض أخرى من النوافذ. وقالت هدار شيمش، وهي إحدى المبادرين إلى هذا النشاط، إنها وزملاءها استعدوا خلال الليلة الماضية لإخلائهم، لكنهم في الصباح اعتقدوا أنه سيسمح لهم بالبقاء في المكان ليوم آخر على الأقل. واحتجّت شيمش على التعامل العنفي للشرطة مع المحتجين، مشيرة إلى أن أفرادها ألقوا بأغراض النشطاء، ولم يسمحوا لهم بالاقتراب من حاجياتهم، وهاجمت بلدية تل أبيب والشرطة بسبب قرارهما إخلاء النشطاء من المبنى. وأضافت «هذه إهانة، وسياسة عدم الاستماع إلى مطالبنا واستخدام القوة هما استمرار مباشر لكل ما يحدث هنا، وحتى من جانب الحكومة أيضاً، وهناك مبان أخرى مهجورة في المدينة، ولن نسمح بقمعنا، بل على العكس، هذا التعامل يثير غضبنا أكثر». وكان المحتجّون قد اقتحموا أول من أمس المبنى المكوّن من أربع طبقات، والمهجور منذ 12 عاماً، بعدما كان يستخدم لمصلحة مؤسسات تعليمية، وتحديداً كمركز للتدريب المهني للفتيات المتدينات. وعلّق النشطاء على المبنى لافتات كتب عليها «بيت الشعب ــــ سكن، مجتمع، ثقافة»، و«مبنى محرر»، و«لنحرر مباني لاستخدام الجمهور الآن»، و«البلدية أغلقت (مباني) والسكان فتحوا».

كذلك علّق النشطاء على جدران المبنى بياناً جاء فيه «إننا مجموعة من الشبان نعمل وندرس ونعيش في تل أبيب، وقد أخذنا على عاتقنا إعادة هذا المبنى إلى غايته الأصلية، فضاءً لنشاط ثقافي واجتماعي، وسكناً لمن يحتاج إلى ذلك، ونحن لا نحاول السيطرة على العقار لأهداف شخصية ولن ندّعي أيّ ملكية عليه». وهذه المرة الأولى التي يحتل فيها المحتجون مبنى منذ بدء «ثورة الخيام» في تل أبيب، في منتصف تموز الماضي، التي بدأت بإقامة معسكر خيام احتجاجي في وسط تل أبيب، وسرعان ما انتشرت الظاهرة في عدد كبير من المدن والبلدات الإسرائيلية تحت شعار الاعتراض على غلاء المعيشة والسكن، وهو ما تُرجم بتظاهرات بلغت ذروتها قبل عشرة أيام، شارك فيها أكثر من 330 ألفاً، بينهم 280 ألفاً في تل أبيب وحدها.
وكان للرئيس الفلسطينى محمود عباس رأي في الموضوع، عبّر عنه في حديث إلى قناة «الجزيرة»، رأى فيه أن حكومة الاحتلال «افتعلت التصعيد الأخير في قطاع غزة لتحويل الانتباه عمّا يجري من اضطرابات في الشارع الإسرائيلي».
(الأخبار، أ ف ب، رويترز، يو بي آي)