في أوج الأزمة في البحرين، وبعد دخول قوات «درع الجزيرة» الخليجية وقمع الاحتجاجات بطريقة صارخة، كان المحتجون يترقّبون خطبة الشيخ عيسى قاسم كل يوم جمعة. ينتظرون منه أن يدعوهم إلى المقاومة، وحتى أن يحملوا السلاح. قال ناشط مفعم بالحماسة مرّة «فلينطق بها الشيخ قاسم. لقد أنهكنا. لم نعد نقدر على الاحتمال».


لكنّ المرجع الشيعي الذي يحظى بشعبية واسعة في المملكة، كان يدعو دوماً الى التحرك السلمي مع التمسك بمطالب المعارضة، وتميّزت خطبه، بحسب مناصريه، بالاعتدال، ولم تلامس حماسة التيارات المتشدّدة. رغم ذلك، اعتُبر بالنسبة إلى الفئات الموالية جهة تحريضية وقفت وراء الاحتجاجات وخطابات التصعيد، وأنّه كان يتلقى الأوامر من إيران لزرع الفتنة. وتُوّجت هذه الحملة ضدّه برسالة أخيرة أرسلها إليه وزير العدل والشؤون الإسلامية، خالد بن علي بن عبد الله آل خليفة، جاء فيها «في الوقت الذي نعمل فيه على الحفاظ على اللحمة الوطنية للمواطنين، وحفظ الروابط التي تلمّ شملهم، والذود عن دينهم الذي يجمعهم من أخطار التعصّب المذهبي، فإننا نهيب بكم أن تبتعدوا عن كل ما يؤدي إلى إثارة الحساسيات ويزيد الشق بين المسلمين، ذلك أنّنا رصدنا قيامكم في عدة خطب صلاة الجمعة باستعمال مصطلحات وعبارات تعدّ دعوة إلى تحريض الناس للخروج على القانون». وأضافت «تجاوز الأمر حدّ المقبول حتى أصبحت خطبتكم الأسبوعية أحد الدوافع الأساسية لدفع الشباب نحو العنف والتخريب».
وتابع الوزير «إننا نتوقع بهذه الرسالة التي نوجّهها لشخص في مثل موقعكم ومكانتكم ألا تستمروا بهذا النهج». عبارة اعتبرتها جمعية «الوفاق» المعارضة، في بيان، أنها تحمل تهديداً مبطناً للمرجع الذي تؤيّده. وقالت إن الرسالة تنطوي على منطق التهديد والوعيد. وأشارت إلى أن «الحملة التي تهدف إلى النيل من الشيخ عيسى، منذ أشهر، تأتي في ظل تهديدات شفوية بالنيل من سماحته أو اعتقاله من أكثر من مصدر، وعلى علم ومسمع من الجهات الرسمية»، فيما وصف الأمين العام للجمعية علي سلمان الرسالة بأنها «غير لائقة وجاهلة وحمقاء».
بدوره، قال المرجع الديني عبد الله الغريفي إن رسالة الوزير «تمثّل استفزازاً صارخاً للطائفة بكاملها». واستنكر الشيخ عبد الحسين الستري ما ورد في الرسالة، وقال إن وزير العدل «أساء بتعبيره لرمز من رموز الإسلام والوطن ووحدتهما».
وأصدرت المعارضة البحرينية في الخارج بياناً رأت فيه أن ما جاء في الرسالة «تهديدات وكذب سياسي»، وقالت إن «أي إساءة أو تطاول أو تهديد من قبل النظام لهذه الشخصية مرفوض رفضاً تاماً، وسوف يقابل بالرد الحاسم بما يعجز النظام عن التنبّؤ بشكله وحجمه، زماناً ومكاناً».
وكان الشيخ قاسم عنواناً لحملة واسعة من قبل وسائل الإعلام ونواب وتيارات سياسية خلال الأشهر الماضية. ورأت مجموعة من النواب الموالين أن عيسى قاسم يتلقّى «توجيهات من أسياده في إيران لتطبيق أجندة ولاية الفقيه»، بحسب ما أوردت وسائل الإعلام الموالية. ووصلت هذه الاتهامات إلى حدّ تخوينه مع جمعية «الوفاق». وقال نائب رئيس مجلس النواب، رئيس كتلة المستقلين، عبد الله بن خلف الدوسري، إن «أي شيء يتبع ولاية الفقيه من المفترض محاربته، ومقاطعة كل مسؤول من أتباعهم». وأضاف «يجب على الدولة أن تكون حازمة تجاه خطباء المساجد والجمعيات الذين يحاربون ويحرضون ويعلنون تخريب الانتخابات التكميلية. إننا نتحدث عن الإرهابيين والفوضويين، ونرفض تعميم هذا الشيء على الطائفة الشيعية». ورأت صحف أن «المرشد عيسى إيراني الولاء، عُيِّن عضواً في المجمع العالمي لأهل البيت».
(الأخبار)