«أنتم لا تستحقون حتى الحياة»، عبارة كان يكرّرها أزلام النظام الليبي البائد لمعتقلي سجن أبو سليم، لفظاً وممارسةً، حسبما يصف معتقَل حُرِّر أول من أمس من هذا السجن الذي أشعل ثورتين، في عام 1996، وفي العام الحالي. «فظائع» وأساليب تعذيب «وحشية» شهدتها جدران زنازين أبو سليم، الذي كان ضحاياه سبباً لإشعال فتيل الثورة التي أسقطت «ملك ملوك أفريقيا».

ففي 29 حزيران 1996، أطلقت قوات النظام الليبي النار على السجناء بدعوى تمردهم داخل السجن. ثم دفنت تلك القوات الجثث في باحة السجن وفي مقابر جماعية متفرقة في ضواحي طرابلس. وفي 15 شباط الماضي كانت قضية ضحايا المجزرة رافداً أساسياً لتحرّك أهالي الضحايا والمتضامنين معهم من المحامين لاندلاع انتفاضة «17 فبراير» التي تمكنت من تحرير بنغازي ومعظم المناطق الشرقيّة من ليبيا وبعض الجيوب في الغرب.
على مدى 72 يوماً متواصلة في سجن أبو سليم، الذي يعد الأكثر تحصيناً وحراسة في جماهيرية القذافي، لاقى صبري أحمد، الذي اعتقل في 17 شباط الماضي، أشد أساليب التعذيب وأفظعها. لقد تعرض صبري للصعق الكهربائي عشرات المرات خلال فترة سجنه في غرفة لا تتجاوز مساحتها 3 أمتار مُربعة حُشر فيها مع أربعة أشخاص، حسبما أفادت وكالة «يونايتد برس إنترناشونال».
بعد تحريره مع جميع السجناء على أيدي الثوار أول من أمس، يوضح صبري أن عمليات التعذيب، وخصوصاً في شهر رمضان، تشمل منع الأكل والمياه، مشيراً إلى أن الأكل حُدّد في رغيف وبيضة واحدة لكل أربعة أشخاص. ويضيف أن «أزلام (العقيد معمر) القذافي الذين لا يصومون في شهر رمضان يقولون لنا أنتم لا تحبون معمر القذافي وتريدون الأكل والشراب... أنتم لا تستحقون حتى الحياة».
أما النقطة الأكثر إيلاماً، فهي وجود أشخاص يقبعون منذ سنوات طويلة في الزنزانة ولا يعلمون بأي شيء في العالم الخارجي.
(الأخبار، يو بي آي)