تمكن الثوار الليبيون من السيطرة على العديد من جيوب النظام في العاصمة وبن جواد وزوارة ورأس جدير، وأصبحوا على مشارف مسقط رأس العقيد معمر القذافي في سرت، في وقت عادت فيه إلى المشهد قضية اغتيال قائد هيئة أركان جيش الثوار، اللواء الركن عبد الفتاح يونس، حيث توعدت قبيلته بأن تثأر له بنفسها إذا لم ينشر قادة المعارضة نتائج تحقيق في مقتله بحلول نهاية شهر رمضان الجاري.

وعلى الصعيد الميداني، أكد قائد قوات الثوار في مصراتة، محمد الفورتية، أن الثوار وصلوا أمس إلى مسافة 30 كيلومتراً غربي سرت (450 كيلومتراً شرقي طرابلس)، أحد معاقل الزعيم الليبي المخلوع، معمر القذافي، وأنهم اقتربوا لمسافة 100 كيلومتر شرقاً منها بعد سيطرتهم على بن جواد الواقعة على الطريق بين سرت وبنغازي (شرق)، بعد أربعة أيام من القتال.
وقال الفورتية إن محادثات لتسليم سرت سلمياً تدور مع أعيان القبائل فقط، من دون إجراء محادثات مباشرة مع ممثلين عن نظام القذافي.
بدوره، حذر المتحدث بلسان المجلس الوطني الانتقالي، محمود شمام، من أن المفاوضات لتسليم سرت من دون قتال لن تستمر إلى الأبد.
وأشار إلى المفاوضات بين الثوار وزعماء القبائل المحلية لتسليم المدينة حقناً للدماء، «لا تزال جارية»، قائلاً: «نريد توحيد ليبيا في أسرع وقت ممكن».
وسرت التي يعتقد الثوار أن القذافي لجأ إليها، أصبحت بين فكي كماشة قوات الثوار الآتين من الشرق من بنغازي ومن الغرب من مصراتة.
لكن العقيد سالم مفتاح الرفادي، أحد قادة الثوار، أبلغ وكالة «رويترز» أمس، بأن قوات المجلس الانتقالي بحاجة إلى أكثر من عشرة أيام للسيطرة على سرت. وبعد سرت، يقول المقاتلون إنهم سيتجهون إلى سبها جنوباً في الصحراء، وهي من معاقل قبيلة القذاذفة.
وعند معبر رأس جدير الحدودي إلى الغرب، أعادت السلطات التونسية فتح المعبر الرئيسي مع ليبيا أمس، بعدما كان مقاتلو المعارضة قد سيطروا على الجانب الليبي من المعبر يوم الجمعة الماضي. وفي ميناء زوارة القريب الذي يبعد نحو 160 كيلومتراً إلى الغرب من طرابلس، انفجرت سفينة تحمل ذخيرة للمعارضة، وأشار المعارضون بأصابع اتهام إلى مخربين موالين للقذافي.
من ناحيتها، كررت صحيفة «صنداي ميرور» الصادرة، أمس، ما نشرته العديد من الصحف الغربية خلال الأسبوع الماضي عن مشاركة وحدات من القوات الخاصة البريطانية في البحث عن الزعيم الليبي الفار. وقالت الصحيفة إن هذه الوحدات تستخدم أجهزة إلكترونية متطورة لتقفي الأثر لرصد اتباع العقيد الليبي وتقوم بنقل المعلومات الملتقطة إلى فرق سرية تعمل على متن حاملة مروحيات بريطانية قبالة الساحل الليبي.
وعن الوضع في العاصمة طرابلس بعد أيام قليلة من تحريرها، ذكرت وسائل الإعلام أن مزيجاً من رائحة الجثث المتحللة والقمامة المحترقة، يخيم على المدينة التي تواجه كارثة إنسانية كبرى بسبب انهيار إمدادات المياه والكهرباء ونقص الأدوية وغياب حكومة فعالة.
وقالت شبكة «سكاي نيوز» البريطانية إنه عثر على 53 جثة متفحمة في مخزن بطرابلس، في ما يبدو أنهم خصوم القذافي وأُعدموا مع انهيار حكمه.
من ناحية ثانية، طالبت عائلة القائد العسكري للثوار، الجنرال عبد الفتاح يونس، المجلس الوطني الانتقالي الذي بات يسيطر على غالبية الأراضي الليبية، بكشف قتلة الجنرال الذي اغتيل في 28 تموز الماضي في ظروف غامضة.
وقال ابن يونس، طارق، في مقابلة في مجمع العائلة ببنغازي (شرق)، إن الموعد النهائي هو بعد عيد الفطر لنشر نتائج التحقيق في هذه القضية.
ويتهم أفراد من عائلة يونس، الذين يتبعون لقبيلة «العبيدات»، إسلاميين متشددين بقتل «الجنرال»، ويحذرون من أن عدم اعتقال المجلس الوطني للقتلة المشتبه فيهم لمحاسبتهم سيشير إلى اختراق «متطرفين» لهم «أجندة خفية» قيادة المعارضة، فيما يهدد آخرون بأن ذلك قد يدفعهم إلى الثأر بأنفسهم.
وأبلغ رئيس المجلس الوطني الانتقالي، مصطفى عبد الجليل، الصحافيين يوم الأربعاء الماضي، بأن السلطات ستعتقل القتلة المشتبه فيهم عندما لا تتعرض المصالح العليا لهذه الثورة لضرر، ما أثار غضب أنصار يونس.
ورفض المتحدث باسم المجلس الانتقالي، شمس الدين عبد المولى، فرصة وقوع أعمال عنف، وقال إن تحقيقاً جنائياً ما زال يُجرى، رغم انتهاء تحقيق إداري. وقال إن السبب الرئيسي في عدم اعتقال بعض المشتبه فيهم هو عدم العثور عليهم. وقال عبد المولى إنه جرى التعرف إلى شخصين هما اللذان نفذا عملية الاغتيال. وأضاف أن قائد المجموعة رهن الاعتقال، ولكن الشخصين اللذين نفذا عملية الاغتيال ما زالا هاربين.
وعلى الصعيد النفطي، أعلن المتحدث باسم شركة الخليج العربي للنفط الليبية، عبد الجليل معيوف، أنها ستستأنف الإنتاج في حقلي السرير ومسلة في 15 أيلول وتصدّر أول شحنة من الخام من مرفأ طبرق بنهاية الشهر نفسه.
في المواقف، قال المسؤول عن الشؤون النفطية والمالية لدى المجلس الوطني الانتقالي، علي الترهوني، إن حكومة الثوار لن تتفاوض مع العقيد القذافي إلى أن يستسلم، مضيفاً أن سلطات المعارضة لا تعلم مكان وجود القذافي. وتابع قائلاً إنه لا تجري مفاوضات مع القذافي، مضيفاً أنه إذا أراد أن يستسلم فستتفاوض معه المعارضة وستعتقله.
ومن جهته، رفض وزير الخارجية البريطاني، وليام هيغ، أيضاً عرض القذافي التفاوض على نقل السلطة، وعدّه وهمياً. وأبلغ هيئة الإذاعة البريطانية (بي بي سي) أن «المجلس الوطني الانتقالي هو الذي يتولى مسؤولية إدارة ليبيا لا القذافي، وكل ما هو مطلوب من القذافي أن يأمر قواته الباقية بإلقاء أسلحتها».
إلى ذلك، أكد المتحدث العسكري باسم الثوار، أحمد عمر باني، أنّ أكثر من عشرة آلاف سجين حُرِّروا من سجون نظام القذافي منذ دخول الثوار طرابلس، لكن قرابة 50 ألفاً آخرين لا يزالون في عداد المفقودين، مشيراً إلى أن «عدد الأشخاص الذين أُوقفوا في الأشهر الأخيرة يقدر بما بين 57 ألفاً و60 ألفاً».
(أ ف ب، رويترز، يو بي آي)