غداة إعلان الأمين العام للأمم المتحدة، بان كي مون، أن المجتمع الدولي قد يضطر سريعاً إلى إرسال قوة شرطة إلى ليبيا، حيث بلغ عدد الأسلحة الخفيفة مستوى غير مسبوق، سارع رئيس المجلس الوطني الانتقالي الليبي، مصطفى عبد الجليل، أول من أمس، إلى التشديد على أن المجلس لا يريد تدخل شرطة من أي دول أخرى غير عربية أو إسلامية.

وقال عبد الجليل، في مؤتمر صحافي في بنغازي (شرق ليبيا)، إن المجلس الانتقالي«قد يدرس الاستعانة بشرطة من دول عربية أو إسلامية للمساعدة في إرساء الأمن في ليبيا، لكنه لا يريد تدخل الشرطة من أي دول أخرى». وكان سفير ليبيا لدى الإمارات، عارف النايض، قد ذكر، على هامش اجتماع إسطنبول الخميس الماضي، أن ليبيا لن تطلب نشر قوات أجنبية في البلاد، لكنها تتوقع الحصول على مساعدة من الأمم المتحدة في إعادة بناء الجيش والشرطة.
من ناحية ثانية، قال عبد الجليل إن قادة المعارضة لا يزالون يتفاوضون مع الموالين للعقيد معمر القذافي في محاولة لإقناعهم بتسليم السيطرة على مدينة سرت (مسقط رأس القذافي) سلمياً. ووعد رئيس المجلس الوطني الانتقالي بمحاكمة عادلة في ليبيا للزعيم الليبي الهارب ولكبار مساعديه إذا سلموا أنفسهم. وقال عبد الجليل: «ندعو معمر القذافي والمقربين منه إلى تسليم أنفسهم حتى نوفر لهم الحماية ونحول دون تعرضهم للقتل. إننا نضمن لهم محاكمة عادلة مهما كان وضعهم».
ودعا عبد الجليل إلى تقديم مساعدات إنسانية عاجلة لطرابلس، وخاصة الإمدادات الطبية، مضيفاً: «ندعو كافة المنظمات الإنسانية إلى المساعدة لحاجة طرابلس إلى الأدوية وإلى مواد الإسعافات الأولية والمواد الجراحية». واتهم قوات القذافي بالقيام «بعمليات تخريب»، ما أدى إلى نقص المياه وانقطاع الكهرباء في طرابلس، قائلاً: «نعمل على حل هذه المشكلات».
ومن جانبه، حذر رئيس المكتب التنفيذي للمجلس الانتقالي، محمود جبريل، الذي ترأس الوفد الليبي في اجتماع الجامعة العربية في القاهرة السبت الماضي، من خطورة «عدم الاستقرار» في ليبيا ما لم يتمكن المجلس من دفع رواتب الموظفين واستعادة الخدمات اللازمة للمواطنين.
في هذه الأثناء، قال المتحدث بلسان المجلس الانتقالي، محمود شمام، إن المجلس سيبدأ توزيع 30 ألف طن من الوقود على سكان طرابلس وسيوفر أيضاً الغاز للمنازل في غضون اليومين المقبلين. وأضاف أن المجلس يعمل على إعادة العمل بمصفاة الزاوية، مناشداً الصبر وداعياً المواطنين والموظفين من القطاعين العام والخاص والعاملين في القطاع النفطي إلى العودة لأعمالهم. وقال: «نحن نبدأ من نقطة الصفر، فلا تتوقعوا المعجزات، ولكننا نعدكم بالعمل على إنهاء تلك الفترة الصعبة في أقصر وقت ممكن».
وكان الأمين العام للأمم المتحدة، بان كي مون، قد رأى الجمعة الماضي، أن «من الواضح أن التحديات المقبلة كبيرة جداً» أمام الليبيين بعد سقوط نظام القذافي. وأضاف أن «هناك ضرورة ملحة لوضع حد للنزاع وإعادة النظام والاستقرار»، قائلاً: «لقد توافقنا جميعاً على أنه إذا طلبت السلطات الليبية (مساعدة)، فعلينا أن نكون مستعدين لمساعدتها في تنظيم قوة شرطة، مع الأخذ في الاعتبار أن البلاد تحوي أسلحة خفيفة». وأوضح أن عدد عناصر الشرطة الضروريين لم يتحدد بعد، وسيجري مشاورات إضافية في هذا الموضوع خلال اجتماع دولي بشأن ليبيا مقرر في باريس في الأول من أيلول. وسيلتقي لهذه المناسبة رئيس المجلس الانتقالي الليبي. وأضاف أنه سيتقدم قريباً أمام مجلس الأمن بتوصيات بشأن الضرورة «الملحّة» لإرسال بعثة للمنظمة الدولية إلى ليبيا.
(رويترز)