تتعرض القيادة الجزائرية بعد سقوط العاصمة الليبية، لانتقادات لاذعة من سياسيين وأحزاب بسبب مواقفها المؤيدة للنظام الليبي، ولا سيما أن الجزائر عرضة للتأثر بالأوضاع هناك

فيما انتقد وزير الاتصال الجزائري الأسبق، عبد العزيز رحابي، وحزب جبهة التغيير الوطني في الجزائر، تعاطي السلطات المحلية مع الأزمة الليبية، نفت وزارة الخارجية الجزائرية أول من أمس تقريراً يفيد بأن قافلة من ست سيارات مرسيدس، يُشتبه في أنها تقل الزعيم الليبي معمر القذافي وحاشيته، عبرت حدودها من ليبيا.
ورأى رحابي، في حديث لصحيفة «الخبر» الجزائرية نُشر أمس، «أنه بعد سنة أو سنتين من الآن عندما تستقر الأوضاع في ليبيا سيجد كل بلد مصلحته، فالدول الأوروبية ستشارك في إعادة إعمار ليبيا، وستحصل على مخزون من الغاز يمكنه أن يجعل الجزائر في الصف الثاني مع الدول الأوروبية، والدول المجاورة الأخرى ستجد ضالتها كذلك بإرسال جاليتها للعمل. أما الجزائر، فستضيف إلى قائمتها عدواً جديداً على الحدود». وأكد أنه «لا يرى أن الدبلوماسية الجزائرية فشلت، بل لأنها دبلوماسية بقيت مقيدة في يد الرئيس (عبد العزيز بوتفليقة) ولا تملك إعلاماً داخلياً ولا خارجيا يساعدها». ودعا الرئيس بوتفليقة إلى «منح استقلالية أكبر للدبلوماسية مع منحها التعليمات وتسطير الخطوط العريضة، على أساس أن رسم السياسة الخارجية من صلاحيته، لكن لا بد من أن تكون له رؤية واضحة».
وقال رحابي إن «المسؤولين في الجزائر لا يزالون يعيشون في مرحلة الحرب الباردة ولم يصلوا بعد إلى براغماتية العلاقات الدولية التي أصبحت الآن الميزة الأساسية في العلاقات بين الدول»، مؤكداً أنه «يجب على المسؤولين التفكير في مصلحة البلاد بعيداً عن العواطف والمبادئ».
وفي السياق نفسه، دعت جبهة التغيير الوطني الجزائرية (حركة منشقة عن الإخوان المسلمين قيد التأسيس) الحكومة الجزائرية إلى إعادة قراءة الوضع في ليبيا بما يجنّب البلاد وجود قوات أجنبية على الحدود. وقال المتحدث الرسمي باسم الجبهة، عبد المجيد مناصرة، إنه «يجب على الحكومة إعادة قراءة الوضع في ليبيا بما يمكن من احتضان ليبيا الجديدة حتى نتفادى وجود قوات أجنبية على مشارف الحدود». وتابع قائلاً: «إن كل نظام يقتل شعبه، مصيره الزوال، رغم أننا لسنا راضين عن التدخل الأجنبي في ليبيا، ونتمنى أن يقوم نظام في ليبيا على مبادئ إسلامية».
وبلغ الخلاف بين الجزائر والمجلس الانتقالي الوطني الليبي أشده، بعدما رفضت الجزائر حتى الآن الاعتراف بالمجلس ممثلاً جديداً للشعب الليبي بعد سقوط نظام العقيد القذافي، فيما يتهم المجلس الجزائر بالوقوف إلى جانب القذافي وتزويده بالسلاح والمرتزقة، وهو ما نفته الجزائر مراراً وبشدة.
في غضون ذلك، نفت وزارة الخارجية الجزائرية تقريراً يفيد بأن قافلة من ست سيارات مرسيدس مدرّعة عبرت حدودها من ليبيا وقام بتأمينها قائد وحدة صحراوية بدوية كانت تعمل تحت إمرة الزعيم الليبي المخلوع معمر القذافي. وقال متحدث باسم الوزارة إن «هذا الخبر لا أساس له من الصحة ونفنده بنحو قاطع».
وكانت وكالة أنباء الشرق الأوسط المصرية قد نسبت إلى مصدر من المجلس الوطني الانتقالي الليبي في مدينة غدامس الحدودية، قوله إن قافلة سيارات مدرعة ربما كانت تنقل مسؤولين ليبيين كباراً أو حتى القذافي نفسه، عبرت الحدود صباح الجمعة الماضي.
(يو بي آي، رويترز)