القاهرة ــ الأخبار

بينما ينتظر الأمين العام لجامعة الدول العربية، نبيل العربي، الحصول على الموافقة السورية لزيارة دمشق في مهمة عاجلة، بتكليف من مجلس وزراء الخارجية، أعلنت المندوبية السورية لدى الجامعة تسجيل «تحفظها المطلق» على البيان الذي صدر عن الاجتماع الوزاري أول من أمس، مشيرةً إلى أنه خالف ما تم الاتفاق عليه في الجلسة المغلقة. بين المعلن والمغلق تلوح أزمة في الأفق بين دمشق والجامعة العربية، في ظل حديث مصادر دبلوماسية لـ«الأخبار» عن وجود «ضغط شعبي، مضاف إليه ضغط من دول عربية بقيادة مصر والسعودية وقطر، لاتخاذ مبادرة عربية لحل الأزمة في سوريا على غرار المبادرة الخليجية في الأزمة اليمنية».

وهذا ما يبدو أنه السبب وراء قرار المجلس الوزاري على مستوى وزراء الخارجية إيفاد الأمين العام إلى دمشق للقيام بمهمة عاجلة ونقل المبادرة العربية لحل الأزمة السورية، وهو ما ترك عدم ارتياح في دمشق، التي تصورت أنها وصلت إلى حل وسط بالموافقة على سفر الأمين العام للتشاور مع الرئيس بشار الأسد، من دون إعلان عن محتوى مسبق للمشاورات.
وفي إطار تسجيل المندوبية السورية اعتراضها على البيان، نفت وجود «مبادرة عربية»، وأكدت أن ما تم الاتفاق عليه هو أن يقوم المسؤول العربي خلال لقاء مع الرئيس السوري بنقل نتائج المشاورات التي تمت خلال الاجتماع الوزاري، فيما أفاد دبلوماسيون عرب بأن الاجتماع الوزاري كان بصدد اتخاذ قرار بإرسال وفد وزاري إلى سوريا لعرض هذه المبادرة، إلا أن الوفد السوري احتج، معتبراً ذلك تدخلاً في الشؤون الداخلية السورية، فتقرر إيفاد الأمين العام للجامعة وحده بصفته ممثلاً لهذه المؤسسة العربية الرسمية.
البيان السوري الرسمي، الذي سلم إلى الأمانة العامة، يسجل اعتراض دمشق على صدور بيان لوسائل الإعلام من الأساس وتعتبره «كأنه لم يصدر». وهو ما اعتبر حسب مصادر في الجامعة «إعلان موقف»، في إشارة إلى ما وصفته المذكرة السورية من تضمن البيان في فقراته التمهيدية «لغة غير مقبولة وتتعارض مع التوجه العام الذي ساد الاجتماع».
وكان البيان قد أعرب عن قلق المجلس الوزاري وانزعاجه من التطورات الخطيرة على الساحة السورية والتي أدت إلى سقوط آلاف الضحايا بين قتيل وجريح من أبناء الشعب السورى. وشدد المجلس على ضرورة وضع حد لإراقة الدماء وتحكيم العقل قبل فوات الأوان واحترام حق الشعب السوري في الحياة الكريمة الآمنة وتطلعاته المشروعة نحو تحقيق الإصلاحات السياسية والاقتصادية والاجتماعية، التي يستشعرها الشعب السوري، وتحقيق تطلعاته نحو العزة والكرامة. كما أكد المجلس في بيانه أن استقرار سوريا ركيزة أساسية فى استقرار الوطن العربي والمنطقة بأكملها.
أما الأمين العام للجامعة، فقال رداً على سؤال صحافي عن موعد زيارته لسوريا، «إنني على استعداد لزيارة سوريا اليوم قبل الغد من أجل حمل المبادرة العربية لحل الأزمة السورية»، مؤكداً أنه «في انتظار رد الحكومة السورية» على طلب الزيارة.
وكان العربي قد أوضح في افتتاح اجتماع الجامعة أول من أمس أن «المنطقة العربية تشهد ثورات وتظاهرات تطالب بالإصلاحات، والتغييرات الجذرية، وقال إن هذه الثورات ليست من الصدف العابرة، بل هي نتائج إرهاصات أملتها طبيعة التطور، وهي مطالب مشروعة يرفع لواءها الشباب العربي المواكب لعصره، مؤكداً ضرورة التجاوب مع هذه المطالب من دون تأخير. وأضاف «لقد أثبتت الأحداث عدم جدوى استعمال العنف، بل يجب التجاوب مع هذه المطالب»، مؤكداً أن هذه الطريقة تؤمن البلاد العربية ضد التدخلات الأجنبية.