دخلت سوريا مرحلة العدّ العكسي في ما يتعلق بالحظر النفطي المتوقع فرضه عليها من قبل الاتحاد الأوروبي، اليوم، وسط تصعيد أميركي تمثّل في فرض عقوبات على الوجوه البارزة للدبلوماسية السورية الرسمية، بينما لم تحُل فترة عيد الفطر دون استمرار مسلسل سقوط القتلى في تظاهرات المعارضين للنظام، وفي حملات القوات الأمنية على عدد من المدن والمحافظات.


وأعلنت وزارة الخزانة الأميركية إدراج أسماء وزير الخارجية السوري وليد المعلم ومستشارة الرئيس بشار الأسد، بثينة شعبان، والسفير السوري لدى لبنان علي عبد الكريم علي في «القائمة السوداء» للمسؤولين السوريين الذين تشملهم العقوبات الأميركية. ويقضي الإجراء الجديد بمنع الأميركيين عموماً من الانخراط في معاملات مع أي من المسؤولين الثلاثة، وتجميد أي أصول قد تكون لهؤلاء في النطاق القضائي للولايات المتحدة. وبرّرت المتحدثة باسم وزارة الخارجية فيكتوريا نولاند ضمّ شعبان إلى «القائمة السوداء» بالقول إنها «هي المتحدثة باسم القمع»، متهمةً، في الوقت نفسه، السفير السوري في لبنان بالقيام بـ«مضايقات» وعمليات «إخفاء» سوريين يقيمون في لبنان. كذلك رأت وزارة الخزانة أن السفير السوري في لبنان «حافظ على علاقات وثيقة مع الاستخبارات السورية طوال عمله الدبلوماسي». وأعربت نولاند عن قلقها من السفير علي لأنه «يقيم علاقات وثيقة مع الاستخبارات السورية خلال حياته المهنية في الحقل الدبلوماسي، ونشاطاته في لبنان لا تتلاءم مع وضعه الدبلوماسي». وتابعت «نحن قلقون، وعبّرنا للحكومة اللبنانية عن هذا القلق من المضايقات التي يتعرض لها سوريون في لبنان واختفاء عدد منهم».
على صعيد آخر، توقّعت هولندا، التي تُعتبر أكثر دولة تستورد النفط السوري، إعلان الاتحاد الأوروبي حظراً نفطياً على سوريا اليوم الجمعة، وذلك بعدما توصل مسؤولو الدول الـ27 في الاتحاد، يوم الاثنين، إلى اتفاق مبدئي على هذه العقوبات. وقد استبقت شركة «شل» النفطية الهولندية صدور قرار العقوبات الأوروبية، إذ رفضت دعوات جديدة لوقف أنشطتها في سوريا، مؤكدة أنها ستفعل ذلك فقط إذا فرض الاتحاد الأوروبي حظراً على منتجات النفط السورية. ومن المتوقع أن تحمّل «شل» ناقلتها «نفرلاند ستار» بشحنة نفط خام في ميناء بانياس في مطلع الأسبوع المقبل.
وفي السياق، جزم تجار سوريون بأن شركة «فيتول» النفطية حجزت الناقلة «كينج داروين» التي تبلغ حمولتها 70 ألف طن لنقل بنزين إلى سوريا.
ميدانياً، لم تختلف أيام عيد الفطر في سوريا عمّا كانت مدنها تشهده طيلة شهر رمضان وما قبله، إذ استمرت التظاهرات، مع تسجيل المعارضة سقوط عدد من الضحايا، في ظل استعدادها لإحياء جمعة تظاهرات جديدة اليوم تحت شعار «جمعة الموت ولا المذلّة». وفي حصيلة لـ«المنظمة الوطنية لحقوق الإنسان في سوريا» التي يرأسها عمار قربي، فإن القوات الأمنية ومجموعات «الشبيحة» قتلوا 3100 مدني منذ بدء حركة الاحتجاجات في آذار الماضي. أما الرقم الذي أورده «اتحاد تنسيقيات الثورة السورية»، فيفيد بأن السلطات قتلت 551 شخصاً أثناء شهر رمضان وحده، إضافة إلى 130 شخصاً آخرين قُتلوا في 31 تموز في مدينة حماه وحدها. وأوضح التقرير أن هذا الرقم «لا يشمل عدد الضحايا الذين لم تُحدّد هوياتهم بالأسماء أو الجثث التي خطفتها (قوات الأمن) ولم تُعد إلى عائلاتها». حصيلة ثالثة أتى بها «المرصد السوري لحقوق الإنسان» حين أكّد أن 473 شخصاً قتلوا في سوريا خلال شهر رمضان، بينهم 360 مدنياً و113 عنصراً من الجيش وقوى الأمن الداخلي. وجاء في بيان «المرصد»، ومقرّه بريطانيا، أن «من بين القتلى 28 شخصاً قضوا تحت التعذيب أو خلال الاعتقال في رمضان غالبيتهم من محافظة حمص». وبحسب المصدر نفسه، هناك 25 شخصاً بين القتلى دون سن الثامنة عشرة و14 سيدة. وأشار «المرصد» إلى أن هذه الحصيلة «لا تشمل الشهداء الذين سقطوا خلال العمليات العسكرية في مدينة حماه من الثالث إلى العاشر من شهر آب الماضي بسبب صعوبة التوثيق». وخلص «المرصد» إلى أن «عدد الشهداء الذين قتلوا منذ انطلاق الثورة السورية في منتصف آذار الماضي ارتفع إلى 2434 شخصاً، بينهم 1975 مدنياً موثقين بالقوائم و459 عنصراً من الجيش وقوى الأمن الداخلي». وحذّر «المرصد السوري» من أن مخاطر حقيقية تهدد حياة 3 ناشطين معتقلين لدى الأجهزة الأمنية، هم آل رشي والطبيب القعقاع المغير والفنان التشكيلي طارق عبد الحي. ووفق مصادر المعارضة، فقد بلغت حصيلة قتلى الأيام الثلاثة لعيد الفطر 12 قتيلاً وعشرات الجرحى والمعتقلين، بينهم «4 مواطنين قتلوا أمس في كل من مدينة حمص وجبل الزاوية (شمال غرب) ودير الزور»، بحسب «المرصد السوري لحقوق الإنسان»، وقتيلة أول من أمس في حمص و7 قتلى يوم الثلاثاء في محافظة درعا وضواحي دمشق وحمص وإدلب وحرستا، علماً بأنّ تسجيلات فيديو أظهرت استنفاراً أمنياً في وسط دمشق لمنع حصول أي تجمع في ساحة العباسيين ومختلف أحياء وشوارع وسط المدينة، على وقع مشاركة الرئيس بشار الأسد في صلاة عيد الفطر في «مسجد حافظ الأسد» بدمشق.
وقد سُجّلت عدة اعتقالات بحق معارضين بارزين في اليومين الماضيين، هم المحامي مصطفى سليمان وزوجته في حلب، إضافة إلى اعتقال المعارض الشيوعي حسن زهرة من منزله بمدينة السلمية في ريف حماه، وهو سجين سياسي سابق بتهمة الانتماء إلى حزب العمل الشيوعي، ويعاني من ظروف صحية سيّئة بحسب «المرصد السوري»، فضلاً عن اعتقال شقيق المعارض رضوان زيادة المقيم في الولايات المتحدة.
من جهة أخرى، قال مصدر سوري رسمي إنّ «ملازماً أول طبيباً وعنصراً من حفظ النظام استشهدا أمس، بعدما هاجم مسلحون مجهولون سيارة إسعاف في منطقة السطومي في إدلب». وبثّت وكالة «سانا» تسجيلاً صوتياً لاثنين من «الإرهابيين» وصفا نفسيهما بأنهما ناشطان. وقالت الوكالة إن التسجيل «يكشف عن أجندة كاملة للاستفزاز واستهداف معسكرات الجيش والشرطة وترهيب المواطنين المسالمين باسم الحرية».