اتفق المجتمعون في أعمال المؤتمر الدولي لـ«أصدقاء ليبيا»، الذي دعت إليه فرنسا وبريطانيا وانعقد في قصر الإليزيه في باريس، أمس، على الإفراج عن الأموال الليبية المجمدة، ومواصلة العمليات العسكرية لحلف شمالي الأطلسي. وشارك في المؤتمر الى الرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي، رئيس الحكومة البريطانية، ديفيد كاميرون، والأمين العام للأمم المتحدة، بان كي مون، ورئيس المجلس الوطني الانتقالي الليبي، مصطفى عبد الجليل، وأمير دولة قطر، حمد بن خليفه آل ثاني.

وقال ساركوزي، في مؤتمر صحافي مشترك عقب انتهاء أعمال المؤتمر إن «القرارات التي اتخذت تتعلق بمواصلة الحلف الأطلسي عملياته العسكرية لحماية المواطنين، ما دام القذافي ومرتزقته يشكلون خطراً».
وأضاف ساركوزي إنه «لا يمكن تحقيق أي مصالحة في ليبيا من دون العفو عن الآخرين»، وقال بشأن طلب المجلس الانتقالي الليبي رفع الحظر عن الأموال الليبية المجمدة في الخارج «جميعاً ملتزمون برفع هذا التجميد عن الأموال لمصلحة المجلس الانتقالي».
وقال إن مؤتمر أصدقاء ليبيا وافق على الإفراج عن إجمالي 15 مليار دولار من الأموال المجمدة لليبيين.
وأعلن الرئيس الفرنسي أن القذافي «يجب توقيفه»، والليبيون هم الذين «يقررون بحرية ما إذا كان ينبغي محاكمته وأين.. هذا ليس قرارنا، إنه قرار الليبيين».
وأعلن ساركوزي «اتفقنا على مواصلة ضربات الحلف الأطلسي ما دام القذافي وأنصاره يمثلون تهديداً لليبيا».
بدوره، قال رئيس الحكومة البريطانية إن «الشعب الليبي هو من حرّر ليبيا»، مضيفاً إن «النضال والصراع لم ينتهيا بعد (في ليبيا)».
وأشار إلى أن حلفاء (الأطلسي) «سيواصلون عملياتهم لتطبيق قراري مجلس الأمن حول ليبيا 1970 و1973 ما دامت هناك ضرورة لحماية المواطنين في ليبيا»، وأشار الى وجوب التحقيق في الجرائم التي ارتكبت في ليبيا وتقديم المسؤولين عنها الى التحقيق.
وأضاف إن أكثر من 60 دولة شاركت في مؤتمر باريس تعهّدت بالاستمرار في دعم العملية الانتقالية في ليبيا، موضحاً «سنواصل دفع الأموال المجمدة الليبية».
من جهته، لفت الأمين العام للأمم المتحدة الى أن «الوضع الحالي في ليبيا واسع وذو مجالات واسعة»، معتبراً أن «على المجتمع الدولي التعاون عن طريق برنامج معد من قبل الأمم المتحدة».
ورأى بان أن «الأزمة الإنسانية في ليبيا حرجة وبحاجة الى تدخل دولي عاجل».
وقال «أعتزم العمل مع مجلس الأمن الدولي بصورة وثيقة لتكليف بعثة من الأمم المتحدة يفترض أن تبدأ عملياتها في أقرب مهلة ممكنة».
ودعت وزيرة الخارجية الأميركية، هيلاري كلينتون، حكام ليبيا الانتقاليين إلى العمل من أجل المصالحة لا القصاص بعد انتصارهم على القذافي، وتعهدت بدعم العملية الانتقالية.
وفي كلمتها أمام «أصدقاء ليبيا»، قالت كلينتون أيضاً ان الحملة العسكرية لحلف الاطلسي يجب ان تستمر ما دام المدنيون في خطر. وقالت ان عقوبات الأمم المتحدة على ليبيا يجب الشروع في رفعها بطريقة رشيدة ويجب منح الزعماء الجدد مقعد ليبيا في الأمم المتحدة.
وقالت كلينتون ان «على السلطات الليبية الجديدة أن تواصل مكافحة التطرف العنيف وأن تعمل معنا لضمان ألا تصبح مخازن أسلحة القذافي تهديداً لجيران ليبيا والعالم».
من ناحيته، قال أمير دولة قطر، إنه «لولا مساعدة الأطلسي لما تمكنا من تحرير شعب ليبيا»، مشيراً إلى أن الجامعة العربية مقصّرة في هذا السياق، إذ إنه «كان على الجيوش العربية أن تساعد الشعب الليبي من دون تدخل، لكن ذلك لم يحصل، ما دفعنا الى طلب مساعدة الحلف الأطلسي»، نافياً أن تكون دول الأطلسي «غازية».
من ناحية ثانية، قال رئيس المجلس الانتقالي «طلبنا من المجتمع الدولي العمل على توفير غطاء أمني لكي نوفر للشعب الليبي الحرية، وكان رهاننا صائباً». وأضاف «لقد راهن العالم على الليبيين وبرهن الليبيون على شجاعتهم وحولوا حلمهم الى حقيقة».
وقال عبد الجليل خلال مؤتمر صحافي في ختام المؤتمر «نسعى الى علاقات حسن جوار مع الشقيقة الجزائر ومع دول المغرب العربي».
وحضر وزير الخارجية الجزائري، مراد مدلسي، المؤتمر الدولي، بدعوة من ساركوزي، رغم أن وزير الخارجية الفرنسي، آلان جوبيه، ذكر أن الجزائر تبنت «موقفاً ملتبساً» خلال النزاع في ليبيا.
وفيما شاركت الصين أمس كمراقب في مؤتمر «أصدقاء ليبيا»، أعلن رئيس جنوب افريقيا، جاكوب زوما، ان بلاده لن تشارك، مضيفاً «نحن مستاؤون» من الطريقة التي جرى فيها تفسير القرار 1973 الصادر عن مجلس الأمن الدولي لشن ضربات جوية في ليبيا.
من جهة أخرى، قال رئيس المجلس التنفيذي في المجلس الانتقالي، محمود جبريل، رداً على سؤال عن اغتيال القائد العسكري للثوار عبد الفتاح يونس، إن التحقيق لا يزال جارياً في القضية، وكشف عن أنه تم إلقاء القبض على بعض الجناة، معتبراً أن «المهم هو معرفة إن كانت هناك مجموعة إرهابية منظمة وراء هذه العملية».
في هذه الأثناء، رفع الاتحاد الأوروبي عقوباته المفروضة على 28 «كياناً اقتصادياً» ليبياً أمس، وهي مرافئ وشركات في قطاعي الطاقة والمصارف.
كما أعرب الاتحاد الأوروبي عن استعداده لمساعدة السلطات الجديدة في تشكيل «قوة شرطة فعالة» و«ديموقراطية».
وفي خطوة أخرى في إحداث التحول في ليبيا، اعترفت روسيا بالمجلس الانتقالي باعتباره السلطة الشرعية، اضافة الى أوكرانيا ورومانيا. لكن رئيس مفوضية الاتحاد الأفريقي، جان بينغ، أعلن في ختام مؤتمر باريس أن الاتحاد غير مستعد للاعتراف بالمجلس الانتقالي.
من جهة ثانية، نفى وزير الخارجية الفرنسي، ما ذكرته صحيفة «ليبراسيون»، عن صفقة وافق عليها المجلس الانتقالي لإعطاء فرنسا أولوية في الحصول على 35 في المئة من النفط الليبي. كما نفى المتحدث باسم المجلس، محمود شمام، ذلك، معتبراً أنها مزحة.
(أ ف ب، رويترز، يو بي آي)