رغم الخطاب الأخير لملك البحرين قُبيل العيد المتضمّن دعوة إلى التصالح والوحدة وإعادة المفصولين من العمل والجامعات، والصفح عن المتهمين بالإساءة إليه، والوعد بفتح تحقيق في حوادث التعذيب، فإن التطورات على الأرض شهدت تصعيداً مع سقوط قتيل هو فتى لا يتجاوز 15 عاماً خلال تفريق احتجاجات صبيحة العيد أول من أمس، مع أنّ وزارة الداخلية نفت أن تكون الوفاة نتجت من تفريق التظاهرة. وشيع المئات علي جواد الشيخ في منطقة سترة أمس، وسط دعوات غاضبة تطالب بإقالة الحكومة وشعارات مندّدة بسلطة آل خليفة. ونعت جمعية «الوفاق» المعارضة في بيان لها «الشهيد»، وقالت إنه قتل «على يد قوات الأمن البحرينية إثر طلق مباشر في الرأس». ورأت أن «تعقيد الأزمة السياسية في ظل غياب أي إرادة للحل، أسهم في تصاعد حركة الاحتجاجات، التي غطت معظم مناطق البحرين، ولوحظ تركيز قوات الأمن على استهداف المواطنين عبر الطلق المباشر على الرأس، حيث تعددت الإصابات في معظم المناطق في منطقة الرأس والعين، إضافة الى استخدام الغازات الخانقة».

بدورها، أكّدت جمعية شباب البحرين لحقوق الإنسان أن علي كان يشارك في تظاهرة صبيحة العيد في منطقة سترة، وأُصيب مباشرة بغاز مسيل ألقته القوات الأمنية على المتظاهرين، فنُقل على الأثر الى المستشفى حيث توفي، فيما أوضح أقارب جواد أنه كان ضمن مجموعة متوجهة إلى مقبرة سترة لقراءة الفاتحة على قبر أحد شهداء الاحتجاجات، فلاحقتهم قوات مكافحة الشغب داخل المقبرة، وأطلقت عدداً من قنابل الغاز المسيل، ما أدى إلى إصابة الطفل بإصابة بالغة في رأسه.
لكن رئيس نيابة المحافظة الوسطى، أسامة العصفور، قال إن الطبيب الشرعي المنتدب من قبل النيابة العامة قد خلص في تقريره إلى أن وفاة علي كانت نتيجة وجود «أثر إصابي تكدمي بخلفية العنق مستطيل الشكل»، وأن «هذا الشكل الإصابي لا يجوز حدوثه فنياً من المقذوفات المسيلة للدموع»، مؤكّداً أن التحقيقات لا تزال مستمرة.
وقال رئيس النيابة إن «الوفاة نشأت عن الإصابة الكائنة خلف العنق وما ترتب عليها من كسر بين الفقرتين الأولى والثانية ونزيف حول النخاع الشوكي». وأضاف إنه «قد ثبت من التحقيقات الجارية عدم حدوث أية احتكاكات بين قوات الأمن والمتظاهرين»، وفق ما أوردت وكالة أنباء البحرين. كذلك أعلنت وزارة الداخلية أنها رصدت مبلغ 10000 دينار مكافأة لمن يدلي بمعلومات توصل الوزارة إلى معرفة الجاني في حادثة مقتل المواطن علي جواد في منطقة سترة.
وفي مؤشرات تصعيدية أخرى، قالت «الوفاق» إن منزل أمينها العام الشيخ علي سلمان تعرض «لاعتداء من جانب السلطات الأمنية فجر الثلاثاء في منطقة البلاد القديم». وأضافت إن «هذا الاعتداء على منزل الشيخ هو الثاني خلال أسبوع، وجاء بعد يومين من توجيه طلقات رصاص مطاطي وقنابل غازية ومسيلات الدموع على منزله وتحطيم بعض النوافذ». وأشارت الى أنه شمل «تكسيراً للسيارة الخاصة به، وتحطيم كاميرات المراقبة».
من جهة ثانية، منعت السلطات الأمنية من السفر النائب الوفاقي المستقيل جواد فيروز، الذي سبق أن اعتقلته السلطات بسبب الاحتجاجات قبل الإفراج عنه.
(الأخبار)