فضل الصين



في المخيمات الفلسطينية العيد «غير شكل». في مخيم بلاطة، يتجمع الناس من الصباح الباكر في مكان صلاة العيد المقرر قبل يوم، ويسارع الأطفال إلى أخذ الصفوف الأولى للمشاركة في تكبيرات العيد لكي يستطيع أكبر عدد منهم إيصال صوته عبر مكبرات المسجد أو المصلى. ثم يتجه الأطفال أحياناً مع ذويهم إلى المقبرة لزيارة المتوفين الجدد والقدماء. والذي لم يستيقظ من الأطفال عند الصلاة يصحو صباحاً وقد وضع ثياب العيد (إذا اشتراها، وطبعاً سيشتريها، والفضل يعود إلى إخواننا الصينيين لأنهم جعلوا العيد ممكناً أحياناً، ولو للأطفال) ثم يأخذون العيدية من أهاليهم وممن قد يزورنهم، وينطلقون في الشوارع مثل الجراد وصياحهم يعلو. الفتيات الصغيرات يشترين حقائب «نسائية» صغيرة لوضع العيدية التي لا يصرفن الكثير منها، على عكس مجموعة الأولاد المبذرين الذين يبذرون عيدياتهم على المسدسات البلاستيكية والمفرقعات، ويبدأ الإزعاج. أصحاب الدكاكين يقيمون احتفالاً بقدوم العيد، يعلّقون الرشاشات والسيوف ومختلف الألعاب التي تجذب الأطفال، وطبعاً الحقائب واللعب الشبيهة بباربي ومختلف أنواع الأطايب من البسكويت والشوكولا والحلويات. الأطفال يصابون بالتخمة، وأحياناً بالبطر، فلا يكملون حبة الشكولا التي لا يمسكونها في الأيام العادية.
الأقارب يتزاورون ويتعايدون، ويتوجه الشباب إلى إمضاء الأوقات في مختلف النشاطات ما بين الذهاب إلى السينما أو الرحلات أو حتى البارات!! فشهر رمضان الذي انقضى منعهم من زيارة هذه الأماكن بداعي التديّن المؤقت الذي يصيب بعض الشباب أو بداعي إغلاق محال المشروبات.
وللنساء نصيبهن في العيد: العمل المضني والشاق في تلميع البيوت لا تنظيفها فقط، وعمل كعك العيد قبل يوم أو يومين، والعيديات من الإخوة والأهل.
الثياب الملونة وأصوات المفرقعات هنا وهناك والأطفال يركضون ويتصايحون في كل زوايا المخيمات هي عناصر المشهد في العيد في كل المخيمات. أما مميزاته هنا، فهي أن البعض ما زال يتمسك بعادات من «أيام البلاد»، كالإفطار على «الفسيخ»، وهو نوع من السمك المملّح، قد يكون انتقل إلى عاداتهم عن طريق مصر التي تحتفل بالطبق نفسه في أيام «شمّ النسيم»، حين كانت الطرق مفتوحة للتمازج بين المصريين وفلسطينيي فلسطين أيام زمان، قبل النزوح.

عمان ــ عبد الله درويش

■ ■ ■

يوم تصبح فلسطين حرّة



ستون عيداً في الشتات تلوّنت فيها طرق الاحتفال بعادات بلدان الشتات. مثلاً هنا في الأردن، عادة جديدة اكتسبها أبناء المخيمات من الأردنيين، وهي التوجه إلى مطاعم الشاورما ظهيرة العيد، وعلى مدى الأيام الثلاثة. لماذا هذا الاحتفال بطبق الشاورما؟ علمه عند الله. الأطفال كذلك ينفقون عيدياتهم على الألعاب، وخصوصاً المسدسات البلاستيكية، وخاصة مسدس الخرز الصغير. وهو مسدس انتشر بسرعة، لأن له مخزناً وتسحب «أقسامه» كالمسدسات الحقيقية، ولكنه مؤذ جداً، ولا يمر عيد من دون إصابات تشبه اللسعات، ولولا العناية قد تعمي العيون.
والعيد مناسبة لتلقّي «عيدية» المهاجرين. فالشباب الفلسطيني الذي يعمل في بعض دول الخليج، اعتاد أن يرسل بعض النقود إلى جمعية خيرية للأيتام في «مخيم البقعة» للاجئين شمال عمان، فترتسم بسمة الفرج المؤقت على شفاههم المحرومة في ليلة العيد. بعض الثياب والأحذية والألعاب قد تكون علامة فارقة في قلب طفل لاجئ ويتيم.
عندك أيضا الناحية «الحدثية» الاستهلاكية. هكذا تنتشر «تيشيرتات» تحمل صورة «علمدار» وشعار «وادي الذئاب»، وهما مسلسلان «ضربا» في المخيمات، فأصبحت صورهم الأكثر انتشاراً. ولكن هل هذا العيد رغم كل ألوانه وبهرجته هو عيد حقيقي؟
هل العيد في الغربة والشتات عيد؟
أم فرصة لتذكر فرح العيد الحقيقي أو تصوره؟
العيد الحقيقي يا عبد الله هو عند عودتنا إلى فلسطين. هناك مقابرنا الممنوع علينا زيارتها. هناك الساحات الحقيقية لتبادل التهنئة بالعيد، أو زيارة المقامات الدينية ومراقد الأنبياء والأولياء.
العيد يا عبد الله هو عيد فلسطين الحرة حيث يحتفل أهل الساحل الفلسطيني والجليل والضفة والقطاع، ويتمكنون من التزاور بحرية في كل الأعياد بلا استثناء، إن كان أضحى أو عيد الميلاد وعيد القيامة والأعياد المتنوعة لأديان فلسطين...ذاك العيد سيكون في بلد عربي حر اسمه فلسطين.

الأردن ــ ربى حسن