سادت العاصمة اليمنية صنعاء، أمس، مظاهر توتر واسعة النطاق بعد تحركات عسكرية لوحدات من الجيش اليمني، إحداها موالية لنظام الرئيس اليمني علي عبد الله صالح، وأخرى أعلنت الانشقاق عنه قبل أشهر، منذرةً بمواجهة مسلحة قريبة بين الطرفين، في وقتٍ نظمت فيه المعارضة اليمنية تظاهرات حاشدة تأكيداً على خيارها بتصعيد التحركات الاحتجاجية، بعدما نعى رئيس المجلس الوطني محمد باسندوة المبادرة الخليجية، مؤكداً أنها لم تعد مقبولة إلا في حال قيام الرئيس بتسليم السلطة فوراً.

وشارك مئات آلاف من سكان العاصمة اليمنية أمس في مسيرة حاشدة، عدّت الأضخم منذ شهر نيسان الماضي. وحاولت المسيرة، التي انطلقت من ساحة التغيير بجامعة صنعاء، التوجه إلى القصر الرئاسي الذي يسيطر عليه نجل الرئيس اليمني أحمد، قبل أن يعمد بلاطجة النظام إلى إطلاق النار عليها في محاولة لترويع المتظاهرين الذين تمكنوا من اجتياز الحواجز الموضوعة في محيط منزل نائب الرئيس عبد ربه منصور هادي المؤدي إلى القصر الرئاسي. ومع اقتراب المحتجين من مبنى وزارة الخارجية، تجدد إطلاق النار، ما أدى الى إصابة 4 أشخاص على الأقل، فيما عمد عناصر الفرقة الأولى مدرع، المرافقون للمحتجين الى إطلاق النار في الهواء. وعلى الأثر، بدّل المحتجون وجهتهم قبل أن يعودوا إلى ساحة التغيير.
وكانت القوات الأمنية التابعة للنظام اليمني قد استبقت المسيرة الحاشدة بإغلاق الطرق المؤدية إلى العاصمة، وكذلك الشوارع والطرق الداخلية المؤدية إلى منطقة ساحة التغيير وشارع الستين في العاصمة صنعاء، بينما ظهر مدنيون مسلحون من أنصار النظام في الشوارع.
كذلك عاد التيار الكهربائي إلى الانقطاع في صنعاء وأغلقت معظم محطات البنزين بعد منع دخول المشتقات النفطية إلى العاصمة، وسط معلومات عن أن نجل الرئيس اليمني يسعى إلى منع الفرقة الأولى مدرع من التزود بالمشتقات النفطية، تمهيداً لشن الحرب عليها، فيما كشفت صحيفة «البيان» الإماراتية عن تشكيل أقارب صالح «ثلاث لجان لدراسة خيارات المواجهة مع القوات المنشقة عن النظام بقيادة اللواء علي محسن».
وذكرت أن مهمة هذه اللجان هي وضع خطط للمواجهة في مختلف الجوانب، من حيث دراسة قدرة القوات المنشقة ومناطق المواجهة وساحاتها والنتائج المترتبة على تلك المواجهات، فضلاً عن دراسة الموقف السياسي الداخلي والخارجي في حال اندلاع الحرب.
وفي السياق نفسه، شهدت مدن عدة، بينها تعز وإب وذمّار، التي نظمت بدورها مسيرات حاشدة للمطالبة بإسقاط النظام، استنفاراً أمنياً غير مسبوق، حيث شوهدت تعزيزات عسكرية ومصفحات وأطقم أمام مباني المقار الحكومية، وحمايات عسكرية لكبار المسؤولين من محافظين وقادة عسكريين.
في هذه الأثناء، أجرى وزير الخارجية اليمني، أبو بكر القربي، مشاورات مع ممثلي الدول الخليجية إلى جانب الدول الكبرى للتباحث بآخر مستجدات الأوضاع على الساحة اليمنية والحلول الكفيلة للخروج من الأزمة السياسية التي تعصف باليمن منذ أكثر من سبعة أشهر.
وتتزامن هذه المشاورات مع خلافات حادة تشهدها أروقة الحزب الحاكم. خلافات حادة على خلفية تمسك الصقور المؤيدين لبقاء صالح في الحكم حتى انتهاء مدة ولايته في 2013، برفض التصديق على تنفيذ المبادرة الخليجية، وإصرار نائب الرئيس عبد ربه منصور هادي على المضيّ قدماً لفتح كوة في جدار الأزمة المستمرة منذ أشهر ومنع انجرار البلاد نحو أتون الاقتتال.
ونقلت صحيفة «البيان» عن مصادر مطلعة قولها إن هادي «يشعر بالإحباط من هذا الموقف، وخصوصاً أن المفاوضات التي أجراها مع المعارضة جرت برعاية ممثل الأمين العام للأمم المتحدة والأمانة العامة لمجلس التعاون الخليجي والولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي»، الأمر الذي دفعه «إلى تأجيل دعوة المكتب السياسي للانعقاد».
إلى ذلك، قتل أربعة جنود يمنيين وأصيب عشرة أشخاص في تفجير انتحاري استهدفهم في جنوب البلاد. وأوضح مصدر أمني أن انتحارياً اقتحم بسيارته حاجز التفتيش على الطريق بين مدينة عدن ومحافظة أبين، مسبّباً وقوع هذه الإصابات. وتتزامن العملية الانتحارية، في حادث هو السادس من نوعه، مع ورود معلومات عن أن أعداداً من عناصر القاعدة بدأوا بالتوافد على محافظة مأرب بعد احتدام المعارك بين العناصر المرتبطين بالقاعدة وقوات الجيش في أبين.
(الأخبار، أ ف ب، يو بي آي، رويترز)