عمان | «شُلّت يداك يا حمد»، هتاف كرّره نشطاء أردنيون على مقربة من مبنى السفارة البحرينية في عمّان، بعدما ضربت قوات الأمن طوقاً منعت بواسطته عشرات النشطاء من الاقتراب من مبنى السفارة للاحتجاج على مشاركة جنود من الدرك الأردني ضمن قوات درع الجزيرة في قمع الاحتجاجات الشعبية البحرينية. وكان شباب من مختلف الحركات المطالبة بالإصلاح السياسي في الأردن قد دعوا أول من أمس إلى رفض التدخل الأردني ضد المعارضة البحرينية، رافضين في الوقت نفسه القمع الذي تعرّض له شعب البحرين من قبل قوات درع الجزيرة، وما أسفر عنه من ضحايا وجرحى واعتقال بحق نشطاء وسياسيين بحرينيين. تعدّدت الهتافات ضد كل من شارك في قمع شعب البحرين، وتركزت الهتافات ضد التدخل السعودي، وتساءل المشاركون في الاحتجاج عن أسباب تدخل قوات من الدرك والأمن الأردنيين في البحرين. ويقول الناشط الأردني محمد صعوب «كان الهدف من الاعتصام واضحاً، والسبب الرئيسي منه هو وقوفنا إلى جانب الشعب البحريني في ثورته من أجل الحرية، إضافة إلى رفضنا للتلاعب الإعلامي لإظهار الثورة كأنها طائفية، كذلك فإننا ضد إقحام أي أجهزة أمنية أردنية أو عربية في قمع الشعب البحريني الشقيق». ويرى الناشط إبراهيم الجمزاوي أن «انتفاضة البحرين أثبتت للجميع، رغم حملات التشويه ضدها، أنها ثورة شعبية، ولا تحمل صبغة طائفية»، على حدّ تعبير مصادر بحرينية مقرّبة من القوى المنظمة للاعتصام، مشيرةً إلى أن «حجم القمع والوحشية اللذين يتعرض لهما شعب البحرين، خصوصاً من قبل القوات السعودية والأردنية، كبير جداً، وشعب البحرين يصفون أفراد هذه القوات بالمرتزقة».

ورداً على تصريحات رئيس لجنة الشؤون الخارجية النيابية في البرلمان الأردني، النائب محمد الحلايقة، التي نفى فيها وجود دعم أردني للقوات البحرينية، يؤكد الجمزاوي وجود أدلة تثبت عكس ذلك، إذ «لم تخفِ قوات الدرك إرسالها 4 آلاف عنصر، وهناك تأكيدات بحرينية لحصول ذلك». وفي السياق، يلفت الجمزاوي إلى أن هذا الاعتصام ما هو إلا تعبير عن الاعتذار للشعب البحريني، مشدداً على أن موقف النظام السياسي الرسمي لا يمثّل الشعب الأردني.
ويشير الناشط السياسي الأكاديمي إبراهيم علوش إلى رفضه مشاركة قوات أردنية في مهمات خاصة، منها ما هو مع حلف شمالي الأطلسي وغيرها. ويقول إن «مشاركة الأردن ليست فقط في البحرين أو أفغانستان، ومن المضحك ــــ المبكي أن ترى من يطنطنون لثورات مدعومة من حلف الأطلسي ويتجاهلون ثورة البحرين. نحن ضد الطائفية ومع عروبة البحرين، وعلى هذه القاعدة أقف في هذا الاعتصام». بدوره، رأى الناشط اليساري محمد صبحي أن هذا الاعتصام يأتي للتعبير عن تضامننا مع شعب البحرين في مطالبه العادلة بالحرية والعدالة والكرامة. ويعزو صبحي ضعف الحضور والمشاركة إلى قيام قوات الدرك بقطع كل الطرق المؤدية إلى السفارة البحرينية ومنع الناس من الوصول للمشاركة في الاعتصام. وبيّن الناشط اليساري مهدي السعافين أن هدف الاعتصام هو إيصال عدة رسائل، منها أن «الدعاية التي تستخدم ضد ثورة البحرين عبر وسائل الإعلام عن أنها ثورة ذات طابع طائفي غير صحيحة، وكل الثورات الشعبية العربية ذات مطالب واضحة، وهي الحرية والعدالة الاجتماعية». وعن هذا الموضوع يقول «نحن نرفض إلصاق تهم بالثورات العربية، وما يجري في البحرين واضح ولا يحتاج إلى تفسير. القضية هي قمع ثورة شعبية من قبل قوات درع الجزيرة وبمشاركة قوات من الدرك الأردني، ونحن نرفض ما يتعرّض له شعب البحرين الشقيق». ولم ينسَ المعتصمون تحميل مسؤولية ما آلت إليه الأحداث من قمع وتنكيل في البحرين إلى السعودية التي خصّوها بهتافات منها «اسمعي يا سعودية يا مخزن الرجعية».