لا يتوقف نزف الوثائق السريّة المتعلقة بالملف الليبي، وآخر الفضائح ما يتعلق بـ«مؤامرة» تحدثت عنها وثائق بريطانية ـ أميركية تتهم قطر بالتخطيط لتصفية سيف الإسلام القذافي في باريس

احتلت أخبار الوثائق السريّة حيّزاً واسعاً من المشهد الليبي، أمس، غداة الكشف عن تعاون بين نظام العقيد معمر القذافي والاستخبارات الأميركية والبريطانية، فيما كشفت صحيفة «اندبندنت» البريطانية أن جهاز الأمن الخارجي البريطاني (أم آي 6) وشرطة «سكوتلند يارد» أنقذتا نجل الزعيم المخلوع سيف الإسلام القذافي من مؤامرة اغتيال خططت لها جماعة إسلامية على الأراضي البريطانية. وأول غيث ردود الفعل جاء من المجلس الوطني الانتقالي الليبي، أمس. فقد أعلن متحدث باسم «لجنة مستقلة» تابعة للمجلس، مكلَّفة بالتحقيق في ممارسات أجهزة الاستخبارات البريطانية، أنه ستجري دراسة تقارير عن تعاون وثيق بينها وبين أجهزة العقيد القذافي. وقال المتحدث إن «تحقيقاتنا تتعلق بمستوى تورط السلطات البريطانية ومعرفتها بسوء المعاملة التي خضع لها معتقلون، بما في ذلك تسليمهم» من بريطانيا لليبيا. أما الموقف الأبرز فقد أتى على لسان رئيس المجلس العسكري للمقاتلين في طرابلس، عبد الحكيم بلحاج، الذي طالب الحكومتين البريطانية والأميركية بتقديم اعتذار له، في أعقاب العثور على وثائق سرية كشفت تورط جهاز «إم آي 6» البريطاني ووكالة الاستخبارات المركزية الأميركية في مؤامرة أدت إلى اعتقاله وتعذيبه.
ونقلت صحيفة «الغارديان» عن بلحاج قوله إنه «يفكر في رفع دعوى قضائية بشأن المؤامرة». وأوضح أن جواسيس بريطانيين كانوا بين أوائل من استجوبوه بعد تسليمه إلى ليبيا، وفوجئ كثيراً لتورط البريطانيين في «فترة مؤلمة» من حياته خلال الاعتقال.
وقال الزعيم السابق لتنظيم «الجماعة المقاتلة الليبية»، إنه «تعرّض للتعذيب في العاصمة التايلاندية بانكوك على أيدي اثنين من عملاء الـ«سي آي إيه»، وجرى حقنه بمادة وتعليقه على الحائط من ذراعه وساقة ووضعه في حاوية مليئة بالجليد وحرمانه من النوم، وذلك قبل إعادته إلى ليبيا حيث تعرّض للتعذيب مرة أخرى، حين علّقه المحققون على الجدار مرة كل أسبوع، وعزلوه بزنزانة انفرادية لمدة 7 سنوات».
وكانت وثائق سرية عُثر عليها في مكتب وزير الخارجية الليبي السابق، موسى كوسا، قد كشفت توّرط بريطانيا في اعتقال بلحاج وتسليمه إلى طرابلس.
وفي أول رد فعل من نوعه، قال مسؤولون بريطانيون إن تحقيقاً مستقلاً سيجرى بشأن ما ورد عن تورط أجهزة أمنية بريطانية في إرسال «إرهابيين» مشتبه فيهم بطريقة غير مشروعة إلى ليبيا.
من جهة ثانية، نقلت صحيفة «اندبندنت» أيضاً عن وثائق سرية عثر عليها في ليبيا، أن الاستخبارات البريطانية تشتبه في وجود صلة بين مؤامرة اغتيال سيف الإسلام القذافي وقطر التي أصبحت من أبرز الدول التي تدعم السلطة الجديدة في ليبيا. وأضافت الصحيفة أنّ جهاز «آم آي 6» اتصل بنظيره الفرنسي بعدما أبلغته السلطات الليبية أن خلية إرهابية على علاقة بقطر كانت تخطط لتصفية سيف الإسلام في باريس. وأبلغ الفرنسيون المسؤولين البريطانيين في حينها أن وزير الداخلية القطري عبد الله بن خالد آل ثاني ادّعى أنه «كان يُعرف بتعاطفه مع الجماعات الإسلامية المتطرفة». ونقلت الوثيقة عن تقرير نشرته صحيفة «لوس أنجلس تايمز» الأميركية في آذار 2003 أن عبد الله بن خالد «حمى إرهابيين في مزرعته».
وجاء في الوثيقة المذكورة أنّ ليبيا طلبت مساعدة بريطانيا لإنقاذ حياة سيف الإسلام، ووردت تفاصيل ذلك في رسالة وجهها مسؤول رفيع المستوى في جهاز «أم آي 6» إلى مسؤول في وزارة الخارجية الليبية، وعُثر عليها بين وثائق عديدة تتعلق بسيف الإسلام في مكتب الوزير المنشق موسى كوسا.
ومن تداعيات ما كشفته الوثائق أيضاً، هدّد المتحدث باسم الثوار، عبد الرحمن بوسين، بمحاسبة الصين عبر القنوات الدولية بعد نشر تقارير تكشف عن تزويد بكين نظام القذافي بالأسلحة، رغم الحظر المفروض والعقوبات الدولية. وكانت صحيفة «غلوب أند ميل» الكندية قد نشرت وثائق عثر عليها أحد صحافييها، غرايم سميث، في النفايات في حي ليبي، تُظهر أنه في الأسابيع الأخيرة لمعركة القذافي مع الثوار، عرضت شركات صينية بيع حكومته أسلحة وذخائر. غير أن بكين نفت تسليم طرابلس أسلحة، وأوضحت المتحدثة باسم وزارة الخارجية الصينية، يانغ يو، أنه «في تموز، أرسلت حكومة القذافي شخصاً إلى الصين من دون علم الحكومة الصينية، للاتصال بأعضاء في شركات مهتمة بالأمر، لكن الشركات الصينية لم توقّع عقوداً تجارية ولم تصدّر معدات عسكرية إلى ليبيا».
(أ ف ب، يو بي آي)