بعد ثلاثة أشهر على مغادرة الرئيس اليمني علي عبد الله صالح الى السعودية لتلقي العلاج، لا يزال المأزق السياسي في اليمن مستمراً، فيما تسود مخاوف من أن يتطور الموقف في صنعاء وتعز إلى مواجهات عسكرية دامية في ظل التعزيزات العسكرية بين قوات الحرس الجمهوري والقوات الموالية للواء المنشق علي محسن الأحمر.

وتعززت، أمس، المخاوف من انزلاق البلاد إلى الخيار العسكري في ظل التوتر الأمني غير المسبوق، وفشل الاجتماع الاستثنائي الذي عقدته اللجنة العامة للحزب الحاكم، أمس، لمناقشة آلية تنفيذ المبادرة الخليجية، بالخروج بأي نتائج إيجابية في ظل الخلافات الحادة بين أعضائها.
وأكدت مصادر مطلعة أن خلافات حادة بين أعضاء المؤتمر الشعبي العام كانت السبب وراء تمديد اجتماع اللجان إلى اليوم، في ظل إصرار الصقور داخل الحزب الحاكم على تعطيل الاتفاق على آليات محددة لتنفيذ المبادرة.
أما نائب الرئيس عبد ربه منصور هادي، الذي يدفع باتجاه التوصل إلى حل للأزمة، فحرص على التأكيد أن الاجتماع الاستثنائي يأتي «انطلاقاً من تفويض الرئيس علي عبد الله صالح»، مشيراً إلى أن العمل جارٍ على «وضع الآلية التنفيذية للخروج الآمن من هذه الأزمة، وتغليب مصلحة الوطن فوق الاعتبارات».
وفي ظل تشبث الحزب الحاكم بعرقلة تنفيذ المبادرة الخليجية، رسمت المعارضة اليمنية صورة قاتمة للوضع في اليمن. وحذر الرئيس الدوري لأحزب اللقاء المشترك، ياسين سعيد نعمان، من أن «النظام يرفض الحل السياسي وقد تكون له خيارات اخرى، لكنها خيارات خاطئة». وأضاف «صنعاء تعيش حالة حصار، وهناك عقاب جماعي للناس من القوات الحكومية بقطع الماء والكهرباء»، مشدداً على أن «الخيار العسكري خيار خاطئ».
من جهته، رأى رئيس المنتدى السياسي اليمني علي سيف، أن «الكل يذهب إلى الأمام، إلى المواجهة»، موضحاً أن «الجهتين، قوى النظام، ومناصري اللواء علي الأحمر والزعيم القبلي صادق الأحمر، حجّمتا مشهد الثورة». وأضاف «الثورة موجودة على الهامش، والحل الوحيد هو تدخل دولي واقليمي جاد».
أما المحلل السياسي رشاد الشرعبي، فلفت في حديث لوكالة «أنباء شينخوا» إلى أن «أطراف الأزمة السياسية في اليمن يسيرون حالياً في اتجاهين متعاكسين تماماً». وحسب الشرعبي فإن «خيارين متعاكسين تسير عليهما الأوضاع في اليمن، حيث ينظر اللقاء المشترك والمحتجون الى الخيار الآمن لهم ولليمن عموماً، وهو الخيار الثوري السلمي، فيما يرى الطرف الآخر، أي النظام، أن الخيار العسكري هو خياره المفضل والأنجح، وأنه يستدعي الحلول السياسية فقط لكسب الوقت».
وأشار الشرعبي إلى أنه من الممكن أن نرى خلال الأيام المقبلة أن أحزاب اللقاء المشترك وقوى الثورة تتجه نحو خيار التصعيد الثوري السلمي تحت حماية الخيار العسكري المتمثل في عسكريين مؤيدين للثورة والقبائل، لافتاً إلى أن الأمور بذلك قد تتجه نحو ايجاد توازن للقبول بالمبادرة الخليجية، إذا لم تنفجر الأوضاع، وسيلتزم الجميع بتنفيذ المبادرة الخليجية كحل وسط، دون أي تعديلات وبصيغتها
الأولى.
وفي السياق، نسبت صحيفة «أخبار اليوم» اليمنية إلى مصدر دبلوماسي خليجي رفيع المستوى استغرابه الحديث عن تفويض الرئيس اليمني لحزبه مناقشة الآلية التنفيذية للمبادرة الخليجية لحل الأزمة في اليمن، فيما هو لم يوقعها. ونقلت الصحيفة عن الدبلوماسي الخليجي، دون أن تسميه، قوله «إن سفراء دول الخليج في صنعاء التقوا وزير الخارجية أبو بكر القربي، وكانوا مستغربين في الوقت ذاته أن يجري الحديث عن تفويض الرئيس صالح اللجنة العامة في الحزب الحاكم مناقشة الآلية التنفيذية لمبادرة دول الخليج مع المعارضة، فيما هو لم يوقعها أصلاً»، لذلك عندما حاول القربي فتح موضوع المبادرة الخليجية لم يبد السفراء الخليجون أي تفاعل.
في غضون ذلك، عززت قوات الجيش اليمني المنقسمة بين مؤيد للرئيس ومعارض له مراكزها في عدد من المناطق اليمنية.
ونشرت قوات الحرس الجمهوري، التي يقودها نجل الرئيس اليمني احمد، مدرعات وشبكات صواريخ في الجبال حول العاصمة صنعاء، فيما عزز الجنود، الذين يتبعون للواء المنشق علي محسن الاحمر مواقعهم، في المناطق التي يسيطرون عليها في صنعاء، ولا سيما في محيط ساحة التغيير، حيث يعتصم الشبان المطالبون باستقالة الرئيس.
كذلك، انتشر مدنيون مسلحون من الطرفين على جانبي شارع الزبيري الذي يقسم صنعاء، كما نصبت أكياس رمل حول القصر الجمهوري ومبنى البرلمان والتلفزيون، فيما وضعت نقاط تفتيش في عدة اماكن، وذلك بعد إعلان المحتجين نيتهم تنظيم تصعيد تحركاتهم الاحتجاجية والتوجه إلى القصر الرئاسي.
أما في منطقة الحصبة التي شهدت اشتباكات دامية بين موالين لشيخ مشايخ حاشد، صادق الأحمر والقوات الموالية لصالح في شهر أيار الماضي، حفر الطرفان خنادق ونصبوا نقاط تفتيش في هذا الحي، حيث أغلقت معظم المتاجر.
الاستنفار الأمني نفسه انسحب على مدينة تعز، بعدما سجلت المدينة خلال اليومين الماضيين مواجهات عنيفة بين القوات الموالية للرئيس اليمني، وعناصر من قبائل مسلحة في تعز. وهاجم عناصر قبليون موقعاً للحرس الجمهوري في شارع الستين، فيما رد الحرس الجمهوري بقصف عنيف على قرى منطقة الحميرة.
وفي تطور لافت، أفاد شهود عيان عن انسحاب قوات الحرس الجمهوري أول من أمس من معظم النقاط الأمنية التابعة للحرس الجمهوري في المدينة، ليظهر مسلحون بلباس مدني في بعض الأماكن.
وجاء انسحاب النقاط الأمنية، دون علم من لجنة التهدئة التي نفت إشرافها على الإجراء الأخير الذي ظلت تطالب به كل المرات، ما دفع مصدر في اللجنة إلى القول «انسحابهم من تلقاء أنفسهم ربما يكون تكتيكياً فقط».
أما في الجنوب، فقتل 20 شخصاً في اشتباكات وقعت بين الجيش اليمني وإسلاميين متشددين في جنوب اليمن. وقال مسؤول عسكري إن سبعة جنود و13 متشدداً قتلوا في اشتباكات دارت بضاحية غربية في مدينة زنجبار، حيث يكافح الجيش لاستعادة السيطرة على مناطق سيطر عليها مقاتلون يشتبه في صلتهم بتنظيم القاعدة.
(الأخبار، أ ف ب،
رويترز، يو بي آي)