بانتظار زيارة الأمين العام لجامعة الدول العربية نبيل العربي للعاصمة السورية دمشق، تراجعت وتيرة العمليات العسكرية في المدن السورية، فيما أكد رئيس اللجنة الدولية للصليب الأحمر الدولي، جاكوب كيلينبرغر، الذي نجح في إقناع السلطات السورية بالسماح للجنة بزيارة سجن دمشق المركزي، أن منظمته تطمح إلى زيارة جميع المساجين السوريين. أما الاتحاد الأوروبي، فيواصل مشاوراته لفرض المزيد من العقوبات على النظام.


وأفادت قناة الجزيرة بمقتل ثمانية أشخاص خلال تظاهرات في مدن مختلفة من سوريا.
ونقلت وكالة «فرانس برس» عن المرصد السوري لحقوق الإنسان قوله إن «مواطنين قتلا وأصيب آخران بجراح، بينما كانوا يمارسون عملهم في المنطقة الصناعية جنوب مدينة الرستن، الواقعة في ريف حمص». كذلك نقل المرصد عن معارض وسجين سياسي سابق من مدينة حمص إشارته إلى اكتشاف «جثامين خمسة مواطنين بينهم سيدة عثر عليها في سوق الحشيش وحمام الباشا ونقلوا إلى المشفى الوطني في المدينة». وتحدث عن «تظاهرات خرجت (أول من أمس) في أحياء البياضة والخالدية وجورة الشياح والغوطة وشارع الملعب وبابا عمرو»، فضلاً عن خروج تظاهرات ليلية في ريف حمص، «في مدن الرستن وتلبيسة والقصير والحولة».
وفي الزبداني (ريف دمشق)، أشار المرصد إلى تنفيذ أجهزة الأمن «حملة دهم واعتقالات أدت إلى اعتقال 9 أشخاص، فضلاً عن تسليم «ذوي مواطن أُصيب في زملكا جثمانه». واعتقلت قوات الأمن، وفقاً للمرصد، عدداً من النشطاء، بينهم يحيى الشربجي، والطبيب تاج الدين زينو، وعادل الحافية.
من جهته، نقل موقع «شام برس» عن مصدر أمني سوري قوله «إن قوات حفظ النظام عثرت على جثث 5 أشخاص من 6 كانوا قد اختطفوا يوم الأحد على أيدي مسلحين في حماه، وأضاف أن الجثث كانت مذبوحة من العنق». كذلك أشار الموقع إلى محاولة مسلحين خطف ضابط برتبة عميد في حمص، «قبل أن يتمكن من الإفلات منهم بعدما أصيب بجروح خطرة نقل على أثرها إلى المستشفى، فيما نجح المسلحون في اختطاف ابنه واقتادوه إلى جهة مجهولة». وأشار الموقع إلى أن قوات حفظ النظام تمكنت من قتل عبد السلام سابق، وهو زعيم تنظيم مسلح في إدلب.
في غضون ذلك، نفت مصادر رسمية في محافظة حماه (وسط) الأنباء التي تحدثت عن تحرير النائب العام في حماه، عدنان بكور.
وقالت المصادر «إن من جرى تحريره اليوم (أمس) هو المحامي مرشد سلوم، الأستاذ في جامعة حلب الذي اختطفته مجموعات مسلحة منذ أيام».
وكانت محطة «أخبار سوريا» قد نقلت على موقعها الإلكتروني عن مصادر سورية أن الجهات المختصة تمكّنت بعد عملية نوعية من تحرير بكور في منطقة الرستن قرب مدينة حمص.
في هذه الأثناء، أكد رئيس اللجنة الدولية للصليب الأحمر، جاكوب كيلينبرغر، بعد زيارته سوريا، أن المنظمة تتطلع إلى القيام بالمزيد من الزيارات لسجن دمشق المركزي، فضلاً عن زيارة المزيد من أماكن الاعتقال، وذلك بعد يوم واحد من موافقة السلطات السورية على فتح أبواب السجن المركزي في دمشق أمام أعضاء في اللجنة.
وأكد كيلينبرغر أن «السلطات السورية تدرك جيداً، بمن فيها الرئيس الأسد، أن هذه الخطوة الأولى للجنة الصليب الأحمر الدولية وأننا نريد أن تذهب أبعد من ذلك»، في رد غير مباشر على مناشدات عدد من الحقوقيين، وبينهم لجنة «محامو سوريا من أجل الحرية» للجنة لزيارة المعتقلين في الفروع الأمنية، لا في السجون.
في هذه الأثناء، هاجم السفير الأميركي لدى دمشق، روبرت فورد، بشدة النظام السوري في بيان نشر على موقع «فايسبوك»، مندداً بالتبريرات التي يسوقها النظام لقمع المتظاهرين.
وأضاف «لا أحد في المجتمع الدولي يقبل بما تتذرع به الحكومة السورية لجهة أن مقتل عناصر قوات الأمن يبرر أعمال القتل اليومية، والضرب، والاعتقالات من دون محاكمة، والتعذيب والاعتداء على المتظاهرين العزّل».
وأكد فورد أيضاً أنه لا يؤمن البتة بأن «النظام يرغب أو يستطيع إجراء إصلاحات فعلية وصادقة يطالب بها الشعب السوري».
من جهةٍ ثانية، واصلت دول الاتحاد الأوروبي تهديدها بفرض المزيد من العقوبات على النظام السوري. وأكد متحدث باسم وزارة الخارجية الفرنسية برنار فاليرو أن الاتحاد الأوروبي يعمل على «فرض جولة سابعة من العقوبات بحق سوريا تستهدف كيانات اقتصادية»، وذلك من دون الكشف عن هذه الكيانات، فيما أعلنت النروج غير العضو في الاتحاد الأوروبي الانضمام إلى العقوبات التي فرضتها الدول الـ27 على سوريا.
بدوره، أكد المتحدث باسم وزارة الخارجية البريطانية باري مارستون وجود «توافق على مستوى الاتحاد الأوروبي لفرض عقوبات تستهدف القطاع المصرفي وقطاع الاتصالات في سوريا في المرحلة المقبلة، إن استمر النظام السوري على نهجه الحالي»، بينما نقل موقع «شام برس» من مصادر رفيعة المستوى أن كلاً من سفراء إيطاليا، واليابان وتونس «عادوا إلى دمشق لمزاولة نشاطهم بعد أن كانت حكوماتهم قد استدعتهم قبل فترة للتشاور».
من جهةٍ ثانية، نفى مارستون، في مقابلة مع «يونايتد برس إنترناشونال»، نية بلاده اتخاذ إجراءات عسكرية حيال دمشق، فيما أكد المتحدث إجراء لقاءات مع المعارضة السورية. وأضاف: «لمسنا من خلال اللقاءات أن المعارضة السورية بدأت تحركات لتوحيد صفوفها ووضع رؤية لسوريا المستقبل، وهذه اللقاءات تمثل الخطوة الأولى من مرحلة التواصل وبناء العلاقات والثقة بين الطرفين»، مشدداً على أن «بريطانيا ملتزمة مبدئياً استمرار عقد لقاءات على المستوى الرسمي بين وزرائنا والمعارضة السورية في المستقبل القريب».
إلى ذلك، نقلت صحيفة «إزفستيا» الروسية عن مصدر دبلوماسي في السفارة السورية في موسكو ترجيحه قيام وفد عسكري سوري بزيارة قريبة لموسكو، مشيرةً إلى أن الهدف، حضوره التدريبات، يتمثل في إطلاع الخبراء السوريين في مجال الدفاع الجوي على كيفية وفعالية استخدام نماذج حديثة من وسائط الدفاع الجوي ومنها «أس – 300» و»أس – 400».
(ا ب، أ ف ب، رويترز، يو بي آي)