القاهرة ــ الأخبار

لم تلتفت الحكومة المصرية طوال الأيام الأخيرة إلى حالة الغضب الشعبي تجاه ما حدث في الكويت والسعودية، حيث تطوّع محامون في الإمارة الخليجية للدفاع عن الرئيس المخلوع حسني مبارك، فيما حاولت المملكة النفطية مقايضة العفو عن مبارك بإغراءات اقتصادية للشعب المصري.
في حال الكويت، كل ما فعله المسؤولون أن وزارة العدل المصرية قالت على لسان المتحدث باسمها إن تمكّن المحامين الكويتيين من الدفاع عن مبارك مرهون بحصولهم على إذن من نقابة المحامين المصرية، وهو ما لم يحدث حتى الآن. لكن الجديد في الأمر أن وفداً من المحامين الكويتيين حضر الى القاهرة أمس متطوّعاً للدفاع عن أسر الشهداء في قضية الرئيس المخلوع، التي تستأنف رابعة جلساتها اليوم.
حالة الغضب الشعبي في ما يخصّ الكويت مردّها إلى أن المحامين أعلنوا أنهم قدموا للدفاع عن الرئيس السابق ونجليه، عرفاناً منهم «بدوره التاريخي أثناء حرب الخليج»، وكيف كانت مصر ملاذاً آمناً لكل من خرج عقب العدوان العراقي، وأن «مصر ــــ مبارك فتحت أحضانها لكل كويتي».
كلام استفزّ المصريين، وفهموه على اعتبار أن هؤلاء المحامين يمثّلون دولة الكويت لا أنفسهم، وجرى الرد على مسألة «الجميل» هذه بأن مبارك لم يشارك في حرب تحرير الكويت، وأن الجنود المصريين هم من قُتلوا وضحّوا بأرواحهم في هذه الحرب، فكيف ينسب الفضل إلى مبارك وحده؟
إضافة إلى أن هذا لا يعني أن تقف الكويت الدولة أمام رغبة الشعب المصري الذي أطاح رئيسه السابق بثورة شعبية. معظم تعليقات النشطاء على مواقع التواصل الاجتماعي «فايسبوك» و«تويتر» انحصرت في إطار أن موقف الكويت مفهوم، فهي من الدول التي يحكمها نظام عائلي وراثي، وتخاف أن تواجه المصير نفسه للديكتاتور المصري، وهي من الدول أيضاً التي ناصبت الثورة المصرية العداء منذ اليوم الأول. تجلّى هذا في قناة تلفزيونية خرجت خصوصاً لذكر «مناقب» الرئيس المخلوع «وشيمه»، وسبّ الثوار واتهامهم بالجحود.
أما الأزمة مع السعودية، فقد بدأت مبكراً عندما كشفت المملكة عن تعاطفها مع الرئيس السابق، وقايضت المصريين بالعفو عنه مقابل حزمة من المشاريع الاقتصادية والمعونات التي لا تُردّ. وتأكّد هذا النهج عندما بثّ مبارك من مقر إقامته بعد الثورة في شرم الشيخ شريطاً صوتياً يتوعّد فيه كل من هاجمه بالملاحقة القضائية، وكان هذا من خلال قناة «العربية» التابعة للمملكة. لكن ما حدث خلال أداء الحجاج المصريين عمرة شهر رمضان، كان تأكيداً لنهج اتخذته المملكة ضد المصريين بعد 25 كانون الثاني. فأزمة المعتمرين بدأت بخطأ من الطرفين؛ المصريون الذين ذهبوا قبل ميعادهم، وسلطات مطار جدة التي تعمّدت إهانتهم ولم تحسن التعامل معهم.
لم تنته هذه الأزمة حتى الآن. فلا يمرّ يوم من دون وجود تعليقات على مواقع التواصل الاجتماعي تحذّر من عدم اتخاذ إجراءات حكومية ضد المملكة حتى لا تتكرر هذه الأحداث. بل وصلت الأمور إلى حدّ إقامة عدد من المعتمرين دعاوى قضائية للمطالبة بتعويض مادي عمّا لحق بهم من أذى وضرر خلال وجودهم في مطار جدة. على كل حال، كشفت أزمتا الكويت والسعودية بوضوح أن الإرادة الشعبية في مصر في واد والقيادة السياسية في واد آخر.
من جهة ثانية، رأت الصحف المصرية، أمس، أن الرئيس السابق حسني مبارك كسب نقطة خلال جلسة محاكمته الثالثة أول من أمس، إذ لم يوجّه إليه أيّ من شهود الإثبات الأربعة الذين مثلوا أمام المحكمة أي اتهام بالتورط في إطلاق النار على المتظاهرين أثناء الانتفاضة المصرية.
وكتبت صحيفة «الشروق» المستقلة في عنوانها الرئيسي «شهود الإثبات تحولوا إلى شهود نفي»، مشيرة إلى تعرّض «أسر الشهداء لعلقة ساخنة (ضرب عنيف)».
على صعيد آخر، دعا ناشطون مصريون إلى مسيرة شعبية يوم الجمعة المقبل إلى مقر السفارة الإسرائيلية في القاهرة، لهدم الجدار الخرساني الذي أنشأته محافظة الجيزة لحماية السفارة. وحثّ الناشطون، ومعظمهم من «حركة الثورة العربية»، عبر موقعي التواصل الاجتماعي «فايسبوك» و«تويتر»، جميع المشاركين في التظاهرة المعروفة باسم «جمعة استرداد الثورة» على حمل مطارق لاستخدامها في عملية هدم السور الخرساني الذي بات يُطلق عليه في أوساط الثوار المصريين اسم «الجدار العازل».
إلى ذلك، أعلن النقابي الأردني ميسرة ملص أن السلطات المصرية احتجزت أول من أمس الناشط الأردني، نقيب المهندسين السابق، وائل السقا، في مطار القاهرة، قبل أن تسمح له بدخول أراضيها.
وقال النقابي ميسرة ملص إن السلطات المصرية سمحت للسقا بالدخول بعد ساعة ونصف من احتجازه في مطار القاهرة، عقب اتصالات أجريت مع مسؤولين لدى مكتب رئيس الوزراء المصري عصام شرف.