دمشق | أعاد إعلان بعض أطياف المعارضة السورية، توجهها لعقد مؤتمر في الدوحة لإعلان تأسيس مجلس وطني انتقالي، إحياء الجدل بشأن جدوى هذه المؤتمرات وقدرتها على التعبير عن نبض الشارع، وخصوصاً بعد فشل مجموعة من المؤتمرات التي أعلنت في الخارج خلال الأشهر التي تلت انطلاق الاحتجاجات في سوريا. الكاتب والصحافي السوري منذر خدام، الذي ساهم بتنظيم مؤتمر المعارضة السورية الأول، الذي عقد في فندق سميراميس في العاصمة السورية دمشق في حزيران الماضي، وجد في انعقاد مؤتمر لبعض أطياف المعارضة السورية في الدوحة، مسألة مرفوضة تماماً. وقال لـ«الأخبار»: «بصفتي عضواً في المكتب التنفيذي لتنسيقية قوى التغيير في سوريا، الذي يضم 12 حزباً معارضاً في الداخل، كنت على علم مسبق بانعقاد هذا المؤتمر في الدوحة، بعد أن وجهت إلينا دعوة رسمية للمشاركة في فعالياته، لكن نحن كتنظيمات سياسية ضمن التنسيقية، نرفض رفضاً قاطعاً إنشاء مجلس انتقالي من خارج الأراضي السورية، ونعلن منذ الآن أننا غير معنيين أو معترفين به».

وأشار المعارض السوري إلى أن الحراك الشعبي المنتفض في سوريا الآن، ليس بحاجة إلى أية مجالس انتقالية سياسية، يصدر عنها ما يسمى هياكل حكومية، بل الشارع الآن بحاجة إلى «جبهة سياسية عريضة تؤطر جميع القوى المعارضة، استناداً إلى قاعدتها في الداخل، ونحن بدورنا نعمل على هذا الأساس، لأن ما تقدمه المعارضة السورية في الخارج لن يكون بريئاً على نحو كامل، ونحن على علم مسبق بكيفية تدخل السياسة العالمية في خطة عمل المعارضة الخارجية وبرامجها».
وأكد خدام أن الرفض وعدم قبول جميع نتائج المؤتمر الذي سيعقد في الدوحة برعاية أمير قطر، قد حمله موفدان من المكتب التنفيذي للتنسيقيات، إلى الجهة المنظمة لمؤتمر الدوحة المرتقب. ورأى المعارض السوري أن اختيار الدكتور برهان غليون (الصورة) ورفاقه الدوحة مكاناً لانعقاد مؤتمرهم «اختيار خاطئ سيوجه رسالة مسيئة إلى الشعب السوري، وسواء عقد المؤتمر في الدوحة أو في أي مكان آخر خارج الأراضي السورية، لا يوجد ضمان واضح لأن تبقى خطة العمل والبرامج المقترحة وفية ومنطلقة من مطالب الشارع السوري في الداخل فقط، من دون وجود تدخلات وإملاءات سياسية خارجية، وستبقى إشارات الاستفهام تدور في فضاء مجمل مبادرات المعارضة في الخارج».
وحذر خدام من تبعات انعقاد مؤتمرات المعارضة في الخارج، ورفض رفضاً قاطعاً أن يكرر المجلس الوطني الانتقالي المرتقب إعلانه السيناريو الذي أداه المجلس الانتقالي الليبي، مشيراً إلى وجود «دول عديدة تحاول تكرار الأحداث الليبية على الأراضي السورية، وتعمل منذ زمن بعيد على التأثير على السياسة الدولية لتحقيق ذلك، لكن الشعب السوري بكامله، يعي تماماً هذا الأمر، ولن يسمح بكامل أطيافه المعارضة والموالية، أن تمس الروح الوطنية السورية».
وعن قراءته لاستقبال الشارع السوري المنتفض لنتائج ومقترحات المجلس الوطني الانتقالي السوري في حال إعلانه، قال خدام: «لا يزال الشارع السوري المنتفض يتعرض للقمع والعنف بنحو متواصل، وهو يبحث دائماً عن تعبير سياسي له، وبدأت الانتفاضة السورية تجد من يعبر عنها ويتحدث باسمها». وأضاف: «هذا لا يلغي دور المعارضة السورية في الخارج أو يشكك بوطنيتها ونزاهتها، لكن حذار إنشاء مجالس انتقالية في الخارج، من الممكن أن تفرض عليها إنشاء أدوار مثل تلك التي فرضت على المجلس الانتقالي الليبي». وأكد «أن تحقق ذلك سيدفع المتظاهرين في الشارع إلى حمل السلاح، وتخليها عن سلميتها، ما يعني فشلها».
بدوره، أبدى أستاذ العلاقات الدولية في جامعة دمشق بسام أبو عبد الله، المقرب من النظام السوري، رفضه لجميع مؤتمرات وأنشطة المعارضة السورية في الخارج، مشيراً إلى أنها جميعاً «مرتبطة بأجندات خارجية».
وعن اختيار المعارض السوري الدكتور برهان غليون ورفاقه للعاصمة القطرية الدوحة، مكاناً لانعقاد المؤتمر، قال أبو عبد الله لـ«لأخبار»: «هناك تجديد للعقوبات المفروضة على سوريا، وظهور لأمير دولة قطر على شاشة قناة الجزيرة من العاصمة الفرنسية باريس، ليؤكد سلامته من محاولة الاغتيال، وحديثه عن الثورة السورية». كذلك أشار إلى حديث مساعد وزيرة الخارجية الأميركية لشؤون الشرق الأوسط جيفري فيلتمان، على نحو علني عن تعارض التحالف السوري الإيراني في المنطقة مع المصالح الأميركية، قبل أن يخلص إلى التأكيد أن «هذا ما يكشف بوضوح تفاصيل جديدة من المؤامرة على سوريا، وجميع الأطراف المتصارعة في المنطقة، باتت تكشف عن جميع أوراقها علناً، ومن هذه الأوراق تأسيس مجلس وطني انتقالي برعاية الدوحة».
وبرر أبو عبد الله رعاية الدوحة وأمير قطر لإنشاء المجلس الانتقالي السوري بأنها «تُعَدّ وكيل حلف الأطلسي في المنطقة العربية، أو لما يمكن تسميته اليوم ديموقراطية الأطلسي، بعد أن مولت دولة قطر وأميرها جميع عمليات الحلف في المنطقة، بما فيها الحرب على ليبيا وتدمير بناها التحتية، من أجل دخول القوات الدولية للأراضي الليبية، للسيطرة على الثروات الليبية».
وأشار أبو عبد الله إلى أن جميع هذه الممارسات ما هي إلا «وسائل ضغط مختلفة، على السياسة السورية، بهدف إنهاء الصراع الإقليمي في المنطقة، الذي باتت أطرافه مكشوفة فوق الطاولة، وعلى ما يبدو إن التطورات المتسارعة تؤكد استخدام جميع الوسائل الممكنة للنيل من سوريا».
ورأى الكاتب والباحث السوري، أنّ من المبكر جداً مناقشة نتائج انعقاد المجلس الوطني، وكيفية تعامل السياسة الدولية معه، لكنه لفت إلى وجود «معارضة واضحة أبدتها السياسة الروسية والصينية وجنوب أفريقيا والهند والبرازيل لانعقاد المجلس، ورفض مسبق للاعتراف به، بسبب افتقاده للاعتراف الشعبي لدى الشارع السوري المنتفض، ولا تستطيع أن تفرض على أحد من السوريين الاعتراف بمثل هذه المجلس، عقد وقرر باسم الشعب السوري من الخارج».
أما معارضة الداخل، فأبدى أبو عبد الله تأييده واحترامه لجميع مبادراتها، قائلاً إن «المعارضة هي ظاهرة صحية وموجودة في العالم كله، لكن عليها بالدرجة الأولى احترام إرادة الشعب السوري، ورفض التدخل الخارجي بجميع أشكاله، سياسياً كان أو عسكرياً».