تحدّث أمير قطر، الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني، في مقابلة أجراها في باريس قبل أيام، وبثّتها فضائية «الجزيرة» كاملةً مساء أمس، عن أن «اتصالات قطر مع إسرائيل مستمرّة وأنتم لا تزالون تستقبلون ضيوفاً إسرائيليين على شاشتكم (الجزيرة)»، لافتاً إلى أن هذه العلاقات مع دولة الاحتلال «تحدّدها مواقفنا الثابتة من القضية الفلسطينية ». ورداً على سؤال عن طبيعة هذه العلاقات، اعترف الشيخ حمد بأنّ «إسرائيل لا تعدّنا دولة صديقة، بل عدوّة»، مبرراً هذا الشعور الإسرائيلي بدعم قطر للفصائل الفلسطينية كحركة «حماس» والجبهة الشعبية لتحرير فلسطين. وفي ما يتعلق بالشأن الفلسطيني أيضاً، أشار أمير قطر إلى أن بلاده تدعم الفلسطينيين في غزة، «وهو ما لا يريح إسرائيل»، مؤكداً أن حركة «حماس» والجبهة الشعبية لتحرير فلسطين وجميع الفصائل الفلسطينية «هي جزء من سكان غزة، وموقف قطر واضح في هذا الصدد»، لافتاً إلى أنّ «إسرائيل ترى اليوم أن قيام دولة فلسطينية هو أخطر حتى من حركة حماس».


وأضاف الأمير: «صحيح أن إسرائيل نجحت في أن بعض الدول العربية لم تدعم شعب غزة؛ لأنّ إسرائيل ترى أن من يدعم شعب غزة يدعم حماس، لكن بالنسبة إلينا، موضوعنا في هذا واضح». وبالنسبة إلى الشأن الليبي، فطمأن إلى أنّ الثوار الليبيين «بدأوا يضعون الخطط لبناء ليبيا الغد ويعدّون مشاريع لبناء دولة ومدارس ومستشفيات». وجزم بأنّ «المجلس الوطني الانتقالي» الليبي والثوار باتوا يسيطرون على الأوضاع في البلاد، وأنه «لم يعد هنالك خوف». غير أنه حذّر من أن «الثوار بحاجة إلى الوقت حتى تحقق الثورة كل إنجازاتها»، مذكراً بأن الثورة «لا يمكن أن تحقق تطلعاتها بين عشية وضحاها، وهو ما تؤكده شواهد التاريخ»، متحدثاً عن وجود تفاهم بين مختلف شرائح الشعب الليبي. وبالانتقال إلى الثورات العربية عموماً، أعرب أمير قطر عن ثقته بأنّ «الثورات على الأنظمة التي تقمع شعوبها ستأتي بالحرية والديموقراطية، لكنها بحاجة إلى وقت ونتمنى أن تتعلم الثورات العربية من سابقاتها لاختصار الوقت وعدم تكرار أخطاء سابقة حصلت في الثورات».
وبالنسبة إلى حركة الاحتجاجات في سوريا، أوضح أنها لن تتوقف؛ «لأن الشعب السوري لن يتراجع عن مطالبه»، قائلاً: «نحن الآن في الشهر الخامس والقتل شبه يومي، وهو ما يظهر أن الاحتجاجات متواصلة». وتابع: «كنا نتمنّى أن يحصل الإصلاح في الدول العربيّة، لكن البلدان التي حصلت فيها ثورات هي تلك التي رفضت القيام بالإصلاح». ورأى أن السؤال المطروح الآن في سوريا هو عن «كيفية الخروج من هذا الانسداد الداخلي الحاصل في البلاد».
وكانت فضائية «الجزيرة» قد بثّت مقتطفات من المقابلة قبل أيام، وخصوصاً ما يتعلق منها بالشأن السوري، وهو ما جُوبه في حينها بحملة إعلامية سورية رسمية قوية، رأت أنّ تصريحاته «تحريضية وتشجّع على الفوضى».
(الأخبار)