أعلنت إسرائيل أنها اعتقلت فلسطينياً من سكان مدينة رفح، جنوبي قطاع غزة، قالت إنه عمل «حفّار أنفاق» مع «كتائب القسام»، الجناح العسكري لحركة «حماس». خبر الاعتقال و«الاعترافات» التي أدلى بها الشاب عن الأنفاق وعمليات تهريب الأسلحة والأموال الإيرانية إلى القطاع، حظيت باهتمام واسع ولافت في وسائل الإعلام العبرية، خاصة أن تسريب الخبر و«الاعترافات» جاء من مكتب رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو الذي حرص على تظهيرها باعتبارها خبراً أول في إسرائيل.


وفق رواية «الشاباك» والشرطة، فقد اعتقل في الشهر الماضي الفلسطيني إبراهيم عادل شحادة الشاعر (21 عاماً) من سكان رفح، بعدما حاول الدخول إلى إسرائيل لتلقّي العلاج الطبي في مستشفياتها. خلال التحقيق معه أدلى بـ«معلومات مهمة جداً» حول حفر الأنفاق في القطاع، واستراتيجية «حماس» للحرب المستقبلية مع إسرائيل، إضافة إلى أساليبها في الحصول على أموال وأسلحة من إيران.
ويرد في تقرير «الشاباك»، الذي وزع بأمر من مكتب نتنياهو، كما أكدت صحيفة «يديعوت أحرونوت» أمس، أن الشاعر كشف معلومات عن الأنفاق التي تعدّها «حماس» للحرب المقبلة في منطقة رفح، إضافة إلى مواقع الحفر ونقاط الدخول إليها والطرق والاتجاهات التي تؤدي إليها. كذلك كشف الشاعر، وفق الصحيفة، عن خطط موضوعة لتنفيذ هجمات فجائية ضد الجيش الإسرائيلي في حال نشوب المواجهة بين الجانبين. ويقول البيان إن «الشاعر شارك في أساليب مختلفة من التدريب على الحرب، من بينها تدريبات قتالية وأساليب قيادة واستخدام أسلحة متطورة». أهم ما ورد في بيان الشاباك، هو الكشف عن علاقة الجناح العسكري لـ«حماس» بإيران؛ فقد كشف الشاعر خلال التحقيق معه عن معلومات استخبارية تتعلق بالدعم الإيراني للجناح العسكري للحركة في القطاع. يضيف البيان أن «دعم طهران يأتي على شاكلة إرسال أموال وأسلحة متطورة ومعدات إلكترونية حديثة قادرة على التحكم في الطائرات الحربية الإسرائيلية المسيرة». إضافة إلى ذلك، أطلع الشاعر محققيه على «تدريبات إيرانية لعناصر من حماس حول استخدام طائرات شراعية قادرة على اختراق المجال الجوي الإسرائيلي». «يديعوت»، التي اهتمت مثل كل وسائل الإعلام العبرية بتقرير «الشاباك» و«اعترافات» الشاعر، تساءلت عن الهدف من تدخل ديوان نتنياهو في الإيعاز لنشر التحقيقات، مشيرة إلى أن «إسرائيل الرسمية» تريد من هذا «الكشف» تحقيق عدة أهداف في سلة واحدة، أهمها «فضح» دور إيران في تسليح «حماس»، وقد يساهم في ذلك ضخ الأموال إليها في أعقاب الاتفاق النووي مع طهران.
وأشارت الصحيفة إلى أن ديوان نتنياهو يهدف أيضاً إلى «فرملة اندفاعة الغرب نحو حماس وقبولها وإعطائها الشرعية، خاصة بعد ملاحظة زيادة الزخم في هذا المجال، وتحديداً في أوروبا وأميركا الشمالية، كما يهدف في موازاة ذلك إلى «تحصيل شرعية للحرب المقبلة ضد حماس، بتوفير إثبات إضافي على أنها تقوم بالتزود بالسلاح وحفر الأنفاق الهجومية وتطوير وسائل قتل جديدة».
مع ذلك، أكدت «يديعوت» أن «إرادة النشر» تأتي أيضاً على خلفية إثبات أن «حماس» باتت حركتين لا حركة واحدة، إذ تقف من جهة «حماس بقيادتها السياسية، والمتمثلة في رئيس المكتب السياسي خالد مشعل وعضو المكتب موسى أبو مرزوق، إضافة إلى رئيس الحكومة الفلسطينية المقالة إسماعيل هنية في الداخل». هذه القيادة السياسية، وفق الصحيفة، «ذات توجهات سنية معتدلة» تهدف إلى التقرب من مصر والسعودية وقطر للحفاظ على بقائها والاستحصال على الأموال منها. في المقابل، هناك «وجود حماس ثانية في مقابل الأولى، وهي الجناح العسكري للحركة، وتسعى إلى التقرب من إيران وتلقي الأموال منها، إضافة إلى التدريب والوسائل القتالية المختلفة».
الجدير بالذكر أنه في موازاة الكشف عن «اعترافات الشاعر»، والتغطية الإعلامية العبرية اللافتة بشأنها، أقرّت مصادر أمنية إسرائيلية رفيعة، للمرة الأولى، بأن الجيش الإسرائيلي يعرف أن «حماس أنجزت على مدى الأشهر الأخيرة عمليات حفر لعدة أنفاق هجومية، وصولاً إلى الأراضي الإسرائيلية». وتقول المصادر إن الحركة تنوي استخدام هذه الأنفاق في حال اندلاع مواجهة عسكرية جديدة في غزة. وأكدت المصادر للقناة العبرية العاشرة أن الجيش الإسرائيلي يملك معلومات استخبارية جيدة عن هذه الأنفاق. وأشارت إلى أن إسرائيل تتجنب في هذه المرحلة الرد عسكرياً والتحرك لتدميرها، رغبة منها في تفادي أي تصعيد أمني جديد، مضيفة أن «حماس تبدو هي الأخرى غير معنية بالمواجهة».