مع أن المسؤولين الفلسطينيين أكّدوا في أكثر من مناسبة أنهم يتداولون باستمرار مع «حماس» بشأن التوجه إلى الأمم المتحدة لطلب الاعتراف بالدولة، انتقدت الأخيرة الخطوة أمس وعدّتها انفرادية

دعا نواب حركة «حماس» في المجلس التشريعي في غزة، أمس، الرئيس الفلسطيني محمود عباس، إلى التراجع عن خطوة التوجه إلى الأمم المتحدة لطلب عضوية دولة فلسطين، ووصفوها بالانفرادية التي تضرّ بالقضية، تزامناً مع اشتداد حدّة الحملة الأميركية على إعلان الدولة، وشملت هذه المرّة تهديدات بوقف المساعدات إن نال الفلسطينيون مرادهم.
وقالت اللجنتان السياسية والقانونية في التشريعي، بعد اجتماع عقد في مقر المجلس في غزة، في بيان: «ندعو الرئيس عباس إلى التراجع عن الخطوات الانفرادية الضارة بالقضية (الفلسطينية) وضرورة توحيد الجهود الوطنية في المصالحة وخيار مقاومة الاحتلال». وشددت على ضرورة «استثمار الثورات العربية لانتزاع الحق الفلسطيني»، مضيفةً: «ندعو الجامعة العربية إلى سحب المبادرة العربية وإطلاق أيدي الشعوب في مقاطعة المحتل الصهيوني ومقاومته لتحرير الأرض والمقدسات».
وحذر البيان من «المخاطر التي تكتنف هذه الخطوة من النواحي السياسية والقانونية، وأثرها على مستقبل حق العودة وعلى وجود منظمة التحرير الفلسطينية وعلى فلسطينيي 1948، فضلاً عن الاعتراف بالكيان الصهيوني والتنازل عن أرض فلسطين التاريخية في مقابل مكاسب سياسية وهمية وغير حقيقية».
وفي السياق، أعلن عضو اللجنة المركزية لحركة «فتح»، عضو الوفد الذي سيشارك في اجتماعات الأمم المتحدة في نيويورك الأسبوع المقبل، محمد شتية، أن الرئيس عباس سيوجه خطاباً إلى الشعب الفلسطيني مساء الجمعة، يتركز على التوجه إلى الأمم المتحدة لطلب عضوية دولة فلسطين. وقال إن عباس سيتحدث في الخطاب عن «تفاصيل التوجه إلى الأمم المتحدة وجدواه». وأكد تصميم القيادة الفلسطينية على التوجه إلى الأمم المتحدة لطلب العضوية الكاملة.
من جهة ثانية، قال شتية إن عباس سيلتقي مبعوث اللجنة الرباعية الدولية طوني بلير خلال اليومين المقبلين في إطار محاولات وصفها بأنها تهدف «إلى ثنينا عن التوجه إلى الأمم المتحدة». وأضاف: «لا نعول كثيراً على أفكار اللحظة الأخيرة التي قد يحملها بلير معه».
وذكرت مصادر فلسطينية أن بلير نقل إلى الرئيس الفلسطيني اقتراحاً أوروبياً يقضي بعودة المفاوضات الثنائية بين إسرائيل والفلسطينيين وفق أسس جديدة. ولم ينف شتية ذلك، وقال: «هناك حديث عن بيان للجنة الرباعية، ونحن ما يهمنا هو موقف إسرائيل الرسمي والعلني مما يتضمنه هذا البيان، وما ستلتزم به، وغير ذلك فالبيان لا يعنينا بشيء».
في هذه الأثناء، رفعت الولايات المتحدة من مستوى تهديدها للسلطة الفلسطينية على كل المستويات. فتوعّد بداية نائب زعيم الأكثرية الجمهورية في مجلس النواب الأميركي، إريك كانتور، بتصويت المجلس على وقف المساعدات التي تقدمها أميركا للفلسطينيين إن هم حصلوا من الأمم المتحدة على اعتراف بدولتهم.
وقال كانتور إن «موقف مجلس النواب هو أننا لا ندعم ولن ندعم، بأي شكل من أشكال المساعدة، كياناً يضم «حماس» والسلطة الفلسطينية، أو جهداً للحصول على إعلان أُحادي الجانب للدولة الفلسطينية في الأمم المتحدة». وأضاف أن النواب الأميركيين «يدعمون أولئك الذين يدعمون السلام في الشرق الأوسط »، ولكن هؤلاء النواب يعارضون قيام دولة فلسطينية «من دون ضمانات حقيقية لأمن» إسرائيل.
ورأى الرئيس الأميركي باراك أوباما أن سعي الفلسطينيين إلى الحصول على الاعتراف بدولتهم هو انحراف عن مسار السلام، ولن يؤدي إلى حل النزاع. وقال، أمام مجموعة من الصحافيين الناطقين بالإسبانية، إن المسعى الفلسطيني هو «انحراف عن المسار لن يحل المشكلة. هذه المسألة لن تحل إلا إذا توصل الإسرائيليون والفلسطينيون إلى اتفاق». وأضاف: «ما سيجري في نيويورك قد يجذب الكثير من انتباه الصحافة، ولكنه لن يغير ما يجري على الأرض ما لم يجلس الإسرائيليون والفلسطينيون معاً». وأكد قائلاً: «هذا هو موقفنا وهو لم يتغير».
ووجهت المتحدثة باسم الخارجية الأميركية، فكتوريا نولاند، انتقادات مبطنة إلى روسيا لدعمها المسعى الفلسطيني، وقالت: «لا يزال هناك متسع من الوقت حتى تؤدي اللجنة الرباعية دوراً إيجابياً لإعادة (الإسرائيليين والفلسطينيين) إلى طاولة المفاوضات، ويجدر بجميع أطراف اللجنة الرباعية الدفع في هذا الاتجاه في الوقت الحاضر»، مؤكّدة أن واشنطن تعتزم استخدام حق النقض لعرقلة أي مسعى مماثل في مجلس الأمن. وقالت: «لن يكون من الممكن إقامة دولة فلسطينية (قابلة للحياة) عبر مجلس الأمن الدولي ولا عبر الجمعية العمومية».
من جهته، شدّد رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، بعد لقائه وزير الخارجية الألماني غيدو فسترفيلي في القدس المحتلة، على أن المحادثات المباشرة هي مفتاح السلام مع الفلسطينيين.
هذا، وذكرت منظمة التعاون الإسلامي أن أمينها العام، أكمل الدين إحسان أوغلو، كثّف خلال الأيام الماضية اتصالاته مع عدة أطراف أوروبية ودولية لحشد الدعم لحق فلسطين في نيل الاعتراف الدولي وعضوية الأمم المتحدة.
(أ ف ب، يو بي آي، رويترز)