غداة إعلان رئيس المجلس الوطني الانتقالي الليبي، مصطفى عبد الجليل، أن الإسلام سيكون المصدر الرئيسي للتشريع في ليبيا، حذّر الأمين العام لمنظمة حلف شمالي الأطلسي، أندرس فوغ راسموسن، من خطر وقوع ليبيا في أيدي المتطرفين الإسلاميين، ما لم تؤلّف حكومة مستقرة على محمل السرعة.

وأكد عبد الجليل، خلال أول خطاب له أمام آلاف الليبيين في ساحة الشهداء في العاصمة طرابلس، أن الإسلام سيكون «المصدر الرئيسي للتشريع» في ليبيا الجديدة. وكرر القول «لن نسمح، لن نسمح، لن نسمح بأي إيديولوجية متطرفة يميناً أو يساراً»، مؤكداً أن الإسلام في ليبيا هو «إسلام وسطي، ونحن شعب مسلم، إسلامنا وسطي وسنحافظ على ذلك».
وحذر عبد الجليل، الذي وصل السبت في زيارته الأولى لطرابلس منذ بدء الثورة في شباط الماضي، من «سرقة» الثورة، قائلاً «أنتم معنا ضد من يحاول سرقة الثورة يميناً أو يساراً».
وفي نيويورك، حثت الأمم المتحدة المجلس الليبي على أن يُضمّن الدستور الجديد للبلاد مجالات أكبر أمام المرأة في المناصب العليا وعدالة أكبر بين الجنسين. وقال مندوب النروج لدى الأمم المتحدة، مورتن ويتلاند، «لقد حصلنا على مسودة الدستور الليبي (الجديد). نحن ندرك أنه نسخة أولية ومؤقتة، لكنها لا تحترم التغييرات الحديثة التي لا تقتصر بموجبها الحياة السياسية» على الرجل فقط.
أما الأمين العام للحلف الأطلسي فقال، في مقابلة مع صحيفة «ديلي تليغراف» البريطانية، إن «المتطرفين الإسلاميين سيحاولون استغلال أي ضعف في ليبيا مع توجه البلد لإعادة بناء نفسه بعد 4 عقود من حكم العقيد معمر القذافي».
وأضاف راسموسن «لا يمكننا استبعاد احتمال أن يحاول المتطرفون استغلال الوضع القائم في ليبيا حالياً والاستفادة من الفراغ، لكننا نعتقد أن المجلس الوطني الانتقالي صادق في رغبته بنقل البلد إلى الديموقراطية، على ضوء المحادثات التي أجريناها معه». وأكد أن الأمور «ستتحرك بسرعة إذا عزل القذافي، وأن حلف الأطلسي سينهي الحملة الجوية حالما يسمح الوضع بذلك».
وأضاف راسموسن إنه، رغم تحذيراته، «لا يزال متفائلاً بشأن مستقبل ليبيا وانتقالها السلمي إلى الديموقراطية، لكن هذا التحرك سيكون صعباً للغاية بسبب وجود الكثير من العقبات على طول الطريق».
من جهة ثانية، طلب المجلس الانتقالي من البنك الدولي المساهمة في الجهود المبذولة لاستعادة الخدمات الحيوية وبرامج توفير الوظائف، في ظل سعي البلاد إلى استئناف الحياة الطبيعية بعد ستة أشهر من الحرب. وقال البنك الدولي، في بيان، «مع بدء تعافي ليبيا من الصراع، فقد طلب من المصرف الدولي المساهمة في الجهود المبذولة في مجالات الإنفاق العام والإدارة المالية وإصلاح البنية التحتية وإيجاد وظائف للشباب وتوصيل الخدمات».
وقالت العضو المنتدب للبنك الدولي، سري مولياني أندراواتي، «نحن مستعدون لدعم الشعب في ليبيا... بدأ خبراؤنا بالفعل التنسيق مع نظرائهم ونتحرك سريعاً لبدء العمل». وأعلنت اعتراف البنك الدولي بالمجلس الانتقالي كسلطة شرعية، بعدما كان صندوق النقد الدولي قد اعترف بالمجلس السبت الماضي.
وينظر عادة إلى اعتراف صندوق النقد والبنك الدوليين بالمجلس الانتقالي باعتباره حكومة ليبيا الرسمية، كإشارة للجهات المانحة والمستثمرين للمشاركة في مشروعات بالبلاد، إضافة إلى طمأنتهم لوجود رقابة مستقلة.
في غضون ذلك، قالت منظمة العفو الدولية إن جانبي الصراع في ليبيا ارتكبا جرائم حرب، وإن البلاد تواجه خطر السقوط في دائرة هجمات وانتقامات ما لم يتم إرساء دعائم الحكومة. وقال المسؤول عن الأبحاث والبرامج الإقليمية في المنظمة، كلاوديو كوردوني، «هذا التقرير يغطي المعارك في ليبيا فترة ستة أشهر تقريباً. ونظرنا إلى الانتهاكات من جانب قوات القذافي وعما إذا كانت هناك جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية، لكن كانت هناك انتهاكات كذلك من جانب المقاتلين المعارضين لمعمر القذافي شملت ـــــ بالأخص في الأيام الأولى ـــــ أشخاصاً من جنود القذافي جرى إعدامهم، وفي الأسابيع التالية أشخاصاً يشتبه في أنهم من قوات الأمن التابعة للقذافي من يطلق عليهم المرتزقة. العديد من الأفارقة السود اعتبروا مرتزقة. ونحن قلقون الآن بشأن الأوضاع في السجون ومراكز الاعتقال».
في هذا الوقت، تدقق وزارة الخارجية الأوكرانية بصحة تقارير نشرتها وسائل إعلام أجنبية عن إقدام الثوار الليبيين على إعدام 11 أوكرانياً رمياً بالرصاص.
وفي واشنطن، أعربت الإدارة الأميركية عن قلقها على مصير مهاجرين ولاجئين من أفريقيا السوداء في ليبيا، وذلك على غرار دول ومنظمات عدة في الأشهر الماضية، إذ أشارت الى حالات تمييز عنصري وعنف، ودعت الى حماية هؤلاء السكان.
الى ذلك، قال المتحدث باسم المجلس الانتقالي الليبي، عبد الحفيظ غوقة، إن السيطرة على سرت وبني وليد من قوات القذافي ستكون خلال أيام، لكن من الصعب السيطرة على سبها معقل القذاذفة في وسط ليبيا. وشكر غوقة تركيا على دعمها لليبيين، مؤكداً عزم السلطات الليبية على إقامة علاقات طيبة مع الجانب التركي.
وقال غوقة، خلال مقابلة مع وكالة أنباء الأناضول، إن تركيا لطالما دعمت المجلس الانتقالي والشعب الليبي، مضيفاً «سنقيم علاقات جيدة مع تركيا والشعب التركي، وما ستفعله تركيا وليبيا معاً في المستقبل سيناقش خلال زيارة (رئيس الوزراء التركي رجب طيب) أردوغان» لطرابلس. ودعا الشركات التركية إلى العودة إلى ليبيا، مشيراً إلى أن الشركات التركية والليبية ستوقع مشاريع مهمة في المستقبل.
وفي الجزائر، قال الوزير الجزائري المنتدب المكلف بالشؤون المغاربية والأفريقية، عبد القادر مساهل، إن أطرافاً من نظام العقيد القذافي المنهار وأخرى من المجلس الانتقالي حاولت توريط الجزائر من خلال إقحامها في الأزمة، لكنها فشلت. وأضاف، في حوار مع التلفزيون الجزائري الرسمي، «ليس من تقاليد الجزائر الاعتراف بمنظمات، لكن بدول وحكومات، ولا سيما أن المجلس الوطني الانتقالي قد حدّد أخيراً روزنامة تقوم على ثلاثة محاور كبرى من أجل العودة إلى الوضع الطبيعي، ويجب أن تطابق المرحلة الأولى المعيار الدولي المتمثل في الحكومة».
(أ ف ب، رويترز، يو بي آي)