غابت الأنباء عن «ثلاثاء الغضب ضد روسيا» في المدن السورية أمس، التي تواصلت فيها عمليات القتل والخطف والتعذيب وفق مصادر المعارضة. في هذا الوقت، عاد رجب طيب أردوغان إلى لغة التحذير، لكن هذه المرة من حرب أهلية مذهبية في سوريا

عاد رئيس الحكومة التركية لتصدُّر مشهد المواقف الدولية تجاه سوريا، مع تحذيره من اندلاع حرب أهلية مذهبية في هذا البلد، بينما طمأنت لندن إلى انعدام وجود خطط أطلسية لضرب سوريا، اعترفت باريس بعجزها عن التأثير على موقف الصين لتنضمّ إلى الموقف الغربي الداعي إلى معاقبة نظام الرئيس بشار الأسد في الأمم المتحدة.

وأعرب أردوغان، في مقابلة نشرتها صحيفة «الشروق» المصرية أمس، عن خشيته من اندلاع حرب أهلية بين العلويين والسنّة في سوريا. وقال «أخشى أن ينتهى الأمر بإشعال نار الحرب الأهلية بين العلويين والسنّة، ذلك أننا نعلم أن النخب العلوية تهيمن على مواقع مهمة في السلطة وفي قيادة الجيش والأجهزة الأمنية». كذلك تخوّف من أن «يتجه غضب الجماهير إلى تلك النخب، ليس فقط باعتبارها أداة السلطة في ممارسة القمع، ولكن أيضاً بصفتها المذهبية». وتابع «للأسف، فإنّ النظام يلعب الآن بتلك الورقة الخطرة، لأن بعض المعلومات المتسربّة تشير إلى نسبة ممن يوصفون بالشبيحة ينتمون إلى الطائفة العلوية، وهو ما يعمّق الفجوة بينهم وبين الأغلبية السنيّة ويثير ضغائن لا علاقة لها بالانتماء المذهبي، وإنما زرعها وغذاها الصراع السياسي الذي اتّسم بقصر النظر، حتى بدا أن السلطة مستعدة لإشعال حريق كبير في البلد لكي تستمر». وأشار أردوغان إلى أنه «لا أمل بالخروج من الأزمة ما أبقى الرئيس السوري على أغلب المحيطين به الذين يصرّون على استمرار سياسة القمع والقهر وكسر إرادة الشعب السوري»، منبّهاً من أنه «إذا لم يخطُ هذه الخطوة، فإن الرئيس بشار شخصياً هو الذي سيدفع الثمن». وفي السياق، كشف رئيس الوزراء التركي أن وزير خارجيته أحمد داوود أوغلو «سيزور طهران قريباً لمواصلة التشاور بشأن الوضع السوري».
ومن لندن، لفت وزير الدفاع البريطاني ليام فوكس إلى أن الأحداث في سوريا «صادمة ومروعة»، لكنه جزم بأنه «لا توجد خطط لتدخل حلف الأطلسي هناك» على غرار ما فعله في ليبيا. كذلك اعترف وزير الخارجية الفرنسي آلان جوبيه بأنه لم يؤثر على موقف الصين حيال الموقف من قمع التظاهرات في سوريا، لاتخاذ موقف مشترك في الأمم المتحدة.
بدورها، واصلت المستشارة السياسية والإعلامية في رئاسة الجمهورية السورية، بثينة شعبان، زيارتها الروسية، حيث ربطت، خلال لقائها رئيس ونشطاء جمعية الصداقة الروسية ــــ السورية، بين الأحداث الجارية في سوريا و«مخططات صهيونية وغربية لتقسيم الدول العربية وإنهاء الصراع العربي ــــ الإسرائيلي دون إعادة أي حقوق للعرب».
وفي جديد العقوبات الدولية على سوريا، قال دبلوماسيون للاتحاد الأوروبي ان حكومات الاتحاد توصلت إلى اتفاق مبدئي يمنع الشركات الأوروبية من القيام باستثمارات جديدة في مجالات التنقيب عن النفط وانتاجه وتكريره. وقالوا انه الى حين الموافقة النهائية فإن أحدث جولة من العقوبات الاقتصادية الاوروبية على حكومة الرئيس بشار الاسد قد يبدأ نفاذها الاسبوع المقبل.
وقال دبلوماسي اوروبي «الهدف هو ضرب قدرة النظام على الحصول على اموال في الأجل الطويل». وقال الدبلوماسيون ان العقوبات الجديدة ستمنع الشركات الأوروبية من إنشاء مشروعات مشتركة جديدة مع مؤسسات في قطاع الطاقة في سوريا ومنحها قروضاً وكذلك شراء حصص في الشركات السورية أو زيادة هذه الحصص.
وفي الحراك السوري الداخلي، أعلن تيار «بناء الدولة السورية» المعارض انطلاقه في مؤتمر صحافي عقده عدد من أعضائه المؤسسين في دمشق. ومن أبرز أسماء مؤسّسي التيار، الصحافي والكاتب المعارض لؤي حسين الذي شدد على أنه «آن الأوان للبدء ببناء الدولة الديموقراطية المدنية السورية على أنقاض النظام الاستبدادي الذي بدأ ينهار أمام حركة التظاهر واتّساع الاحتجاج، وأمام إفلاسه التاريخي»، مشيراً إلى أن «البلاد ليست أمام صراع على السلطة، بل في صراع على الحريات». ومن أعضاء التيار الحاليين إلهام عدوان، إياد شربجي، أكرم إنطاكي، بهاء الدين ركاض، جهاد سينو، جوان أيو، حسان جمالي (كندا)، حسن كامل، خضر عبد الكريم، ريم تركماني (بريطانيا)، زهير البوش، سعد لوستان، سمير سعيفان، صبحي جاسم المحمد، طلال المايهني (بريطانيا)، فخر زيدان، فدوى سليمان، فرزند عمر، قتيبة الحسيني، لؤي حسين، محمد ديبو، محيي الدين عيسو، منى غانم، موسى حنا عيسى.
ميدانياً، وفيما دعا ناشطون سوريون إلى التظاهر تحت عنوان «ثلاثاء الغضب من روسيا»، احتجاجاً على دعم موسكو المستمر للنظام، أفادت أوساط المعارضة عن مقتل 4 أشخاص أمس في مناطق متفرقة.
فقد قتل شخص خلال حملة دهم نفذها عناصر من قوات الأمن في محافظة دير الزور، فيما قتل شخصان آخران برصاص الأمن خلال تشييع في حماه بحسب «المرصد السوري لحقوق الإنسان». وأفاد المرصد بأن مواطناً قتل متأثراً بجروح أصيب بها إثر إطلاق رصاص من حاجز أمني في مدينة الرستن في محافظة حمص (وسط).
وأضاف المرصد أن «السلطات الأمنية نفذت (في حمص) حملة اعتقالات في أحياء باب السباع وباب الدريب وباب هود أدّت إلى اعتقال 19 شخصاً».
وفي الزبداني، انتشر الجيش «حيث اعتقل أكثر من 25 شخصاً»، كما أفادت «لجان التنسيق المحلية».
في هذا الوقت، أفاد ناشطون سوريون وكالة فرانس برس بأن قوات الأمن هاجمت مجلس العزاء بالناشط غياث مطر في ريف دمشق بعد مغادرة اربعة سفراء لدى دمشق جاؤوا للتعزية به. ووصل السفيران الأميركي روبرت فورد والفرنسي اريك شوفالييه برفقة السفيرين الياباني والدنماركي الى بلدة داريا بريف دمشق للتعزية بمطر الذي قتل خلال اعتقاله لشدة التعذيب.
في المقابل، أوضحت وكالة الأنباء السورية الرسمية «سانا» أن «عسكريّين ومستخدماً مدنياً استشهدوا عندما تعرّض باص عسكري لكمين نصبته مجموعة مسلحة بالقرب من مفرق بلدة الجمالة بمنطقة السلمية في محافظة حماة».
(الأخبار، أ ف ب، رويترز، يو بي آي)