رام الله | شكّلت «الخطوة التقشفية» بإحالة حكومة التوافق الفلسطينية، خلال جلستها الأخيرة، مشروع قانون إلى الرئاسة لإقرار التقاعد المبكّر، صدمة لعشرات آلاف الموظفين الذين يمسهم تطبيق القانون.

ووفقاً لرئيس نقابة العاملين في الوظيفة العمومية، بسام زكارنة، فإن 70 ألف موظف في مؤسسات الحكومة، من أصل 150 ألفاً، سيحالون إلى التقاعد وستتقلص رواتبهم، علماً بأن نسبة التقاعد لمن خدم 30 عاماً تبلغ 60%.

زكارنة دعا جميع النقابات (يتجاوز عددها 48 نقابة) إلى التحرك ضد توجه الحكومة التي «كلما مرّت بأزمة مالية لجأت إلى جيوب المواطنين لحلها بفرض الضرائب أو وقف العلاوات أو الإحالة إلى التقاعد المبكر»، إضافة إلى كونها تتحرك بناءً على توصيات من البنك الدولي.
وكانت «التوافق» قد قررت في جلستها الأخيرة اتخاذ إجراءات تقشفية لمواجهة الأزمة المالية (التي من المتوقع أن تتفاقم)، عبر توسيع قاعدة الإيرادات وترشيد النفقات العامة بما يشمل السيارات الحكومية والمحروقات واستخدام وسائل الاتصالات، إلى جانب الإحالات على التقاعد المبكر. كما قررت الحكومة «إحالة كل من مشروع قرار بقانون معدل لضريبة الدخل رقم (8) لسنة 2011، ومشروع قانون المجلس الاقتصادي والاجتماعي الفلسطيني، إلى أعضاء مجلس الوزراء لدراستها، وإبداء الملاحظات بشأنها، تمهيداً لاتخاذ المقتضى القانوني المناسب في جلسة مقبلة»، طبقاً لما ورد في بيان الجلسة.


وزارة العمل: لن
يصل عدد المتقاعدين إلى بضعة آلاف في أسوأ الأحوال

وبعد توسع نطاق الجدل حول تحرك الحكومة «التقشفي» والدعوة إلى رفضه، سارعت «التوافق» عبر بيان رسمي صدر عن وزارة العمل، إلى نفي ما سمتها «شائعات تبالغ في أعداد من تطالهم الإحالة إلى التقاعد». وأكّدت الوزارة أن ما يتم الحديث عنه مجرد مشروع يُدرس ولم يتحول إلى قرار.
يقول وكيل وزارة العمل، ناصر قطامي، لـ«الأخبار» إن الإحالة على التقاعد ستشمل مئات الموظفين في أحسن الأحوال وبضعة آلاف في أسوئها، وستضم موظفين من مختلف القطاعات وفي عدة وزارات وهيئات، موضحاً أن الإحالة لن تكون إجبارية على أحد، بل سيؤخذ في الاعتبار من يطلبون ذلك بأنفسهم وكان القانون يمنعهم.
ووفقاً لقطامي، فإن خطوة الحكومة أشبه بمحاربة للبطالة المقنعة في مؤسساتها، إذ سيجري الاستغناء عن موظفين في مؤسسات كثيرة يحصلون على رواتب من دون إنجاز أي عمل.
في المقابل، تتعالى أصوات المعارضين لهذه التوجهات ومنها التقاعد المبكّر، وخصوصاً في ظل إقرارها القوانين من دون الرجوع إلى أعضاء المجلس التشريعي غير المكتمل النصاب، أو النقابات.
وما بين تهويلات النقابات ودعواتها إلى محاربة التقاعد المبكّر قبل إقراره، وتطمينات الحكومة وتجميلها بأنه سيكون قانوناً مشروطاً ومحدوداً، لا يمكن إغفال معادلة أنه مقابل من سيجري تحويلهم إلى التقاعد، ستكون هناك حاجة إلى توظيف غيرهم لإنجاز المسؤوليات واستمرار عمل مؤسسات السلطة.
وبذلك يُطرح تساؤل حول مدى واقعية تطبيق قانون التقاعد على نحو سبعين ألف موظف يمثلون نصف العاملين، ومدى جدواه في حل أزمة السلطة على حساب الموظفين؟