ربما كان ألطف ما قاله الإعلام الأميركي عن فشل أولى مهمات مقاتلي المعارضة الذين درّبتهم القوات الأميركية، إنها «بداية غير موفقة». المجموعة المقاتلة ـ التي تألفت من ٥٤ عنصراً ـ والتي تولّى تدريبها الجيش الأميركي في تركيا خسرت أولى هجماتها منذ أسابيع قرب أعزاز وبعض عناصرها أُسروا لدى «جبهة النصرة» في كمين نفّذته الأخيرة شمال سوريا، وبعد أسابيع قليلة على مهمتها الأولى حُلّت تلك الفرقة.


لم يُصدم الصحافيون المتابعون بما مُنيت به تلك المجموعة، ومن ورائها مبادرة البيت الأبيض والجيش الأميركي، بل اتخذوا من الحادثة «دليلاً واقعياً» على ما حذّروا منه منذ انطلاق «مشروع تدريب وتجهيز» المعارضة السورية.
«هي بداية محزنة لمبادرة تعاني أصلاً مشاكل عديدة» قال البعض وذكّروا بأن عدد المقاتلين «المعتدلين» القليل، الذين استطاع المدرّبون جمعهم وتدريبهم هو مشكلة جوهرية. «طموح البيت الأبيض إلى جمع حوالى ٥ آلاف مقاتل وتدريبهم مع نهاية عام ٢٠١٥ بات فكرة متفائلة جداً»، يقول البعض، لذا يحاول المسؤولون العسكريون «إعادة التفكير في كيفية استخدام مَن تبقّى من عناصر في المجموعة المدرّبة تلك»، كشفت صحيفة «ذي واشنطن بوست» أمس.
البنتاغون أطلق على العناصر الباقين «القوّة السورية الجديدة» لكن مسؤوليه ليس لديهم اجابات واضحة عنها.
«لا شكّ أن التجربة الميدانية الأخيرة، وعودة المقاتلين الى سوريا للقتال، علّمتانا بعض الدروس التي سنأخذ بها في المستقبل»، يقول أحد «الرسميين» لـ«بوست». كيف سيستفيدون من تلك الدروس؟ «حتى الآن، لا نعرف» يجيب المسؤول. هؤلاء المسؤولون لا يتحدّثون عن أي نية لإنهاء البرنامج أو تعديل هدفه وهو «تكوين قوة معارضة معتدلة لاحتواء داعش»، لكنهم يعيدون تقييم بعض جوانبه كمثل عدد المقاتلين الذين سيجري تدريبهم سنوياً، والذي تبيّن أنه أقلّ بكثير مما كانوا يطمحون اليه. وبناءً عليه، تشير «بوست» إلى أن المسؤولين «يعيدون أيضاً النظر في المهمات الموكلة للمجموعة لكي تتوافق مع عديدها المتواضع». «يمكن لتلك القوة مثلاً أن تتكفّل فقط بطلب الضربات الجوية أو بمدّ الجيش الأميركي بمعلومات ميدانية أكثر عن الواقع على الأرض»، تشرح «بوست».
«من المبكر معرفة ما هي التغييرات التي ستطرأ على مهمات تلك القوة المدرّبة أو حتى كيف ستتأقلم مع المنطقة الآمنة التي حظيت أخيراً بمباركة واشنطن وأنقرة»، يقول أحد المسؤولين للصحيفة.
يذكر أن البنتاغون صرف حتى الآن أكثر من ٤١ مليون دولار على برنامج البيت الأبيض الذي استطاع تدريب أقلّ من ٦٠ عنصراً، وأعضاء الكونغرس يلوّحون برفض صرف المزيد من الأموال له عند التصويت عليه نهاية العام الحالي، إن لم يثبت نجاحه.
(الأخبار)