اشتهرت الإمارات العربية المتحدة بسياسة خارجية متوازنة ومعتدلة وبعدم القطيعة مع أحد. هي دولة قائمة على التجارة والاقتصاد والنفط، وبسبب اعتمادها السياسات الاقتصادية المنفتحة أصبحت رائدة في عالم الأعمال والاستثمار في الشرق الأوسط وحتى في المنافسة العالمية.


لم يشهد تاريخ الإمارات أي دور عسكري خارج حدودها، وفي حالة النزاع بينها وبين إيران حول الجزر الثلاث، حصرت الخلاف في الإطار الدبلوماسي، ولم تعمد إلى القطيعة، وظلّت أكبر شريك تجاري للجمهورية الإسلامية. وكانت الامارات، كلما أصدر مجلس التعاون الخليجي بيانات حول الجزر، تسارع نحو طهران لتوضيح أنه موقف مبدئي ليس أكثر. ومع اندلاع الأزمة السورية، وبرغم انحياز أبو ظبي الكامل للمنظومة الخليجية الداعمة للمعارضة المسلحة، إلا أن دولة الإمارات، لم تدخل طرفاً في النزاع وأبقت الاتصالات قائمة مع دمشق.
في حالة اليمن، قدمت الإمارات صورة مختلفة. تورطت سياسياً في العدوان ثم أقدمت على سابقة التورط العسكري. أرسلت طائراتها للاعتداء على المدن اليمنية، غير أنها تقدّمت على السعودية، بقيادة التدخل البري جنوباً، وقادت عملية إنزال لقوات النخبة المعروفة بـ«خليفة»، والمؤلفة من 60 فرداً بين خبير واختصاصي وفني. وحددت مهمتهم بداية، بإدارة التنسيق بين الفصائل المسلحة، إضافةً إلى توفير الدعم المالي واللوجستي والإشراف الميداني. واتخذت القوة الإماراتية مقراً لها في منطقة البريقة، إحدى مديريات محافظة عدن. ثم تطور الموقف إلى مستوى إعداد دولة الإمارات لخطة «السهم الذهبي»، أي عملية الانزال البحرية التي جرت قبل عيد الفطر بيومين، ثم قيادة الهجوم على مدينة عدن والسيطرة على أهم المديريات فيها. وهو دور استمر من خلال استقدام عدد من الألوية العسكرية الاماراتية، وقيادة الهجوم على قاعدة العند في لحج وأبين، وبمواكبة كبيرة من طائرات «الأباتشي». وتسببت معارك القوات الإماراتية بمقتل وإصابة عدد غير قليل من أفراد هذه القوة، نُعي بعضهم رسمياً.


يتولى ضباط أميركيون وإسرائيليون وخليجيون عمليات التنسيق وتوزيع الأدوار

أمر آخر يتعلق بالدور الاماراتي، وسببه الأرجح وجود علاقات طيبة وتاريخية أسسها الشيخ الراحل زايد آل نهيان مع اليمن، وذلك على خلاف علاقات السعودية السيئة حاضراً وتاريخاً مع اليمن الجنوبي، الذي كانت تتعاطى السعودية معه، في إعلامها وأدبياتها، على أنه دولة شيوعية دستورها «ملحد».
ثم أن الإمارات تحاول الحفاظ على دورها الاقتصادي الريادي من خلال سوق وميناء جبل علي في دبي، الذي يستحوذ على التجارة والاقتصاد في منطقة الشرق الأوسط. وترى أن وجود عدن خارج الفلك الخليجي، سينقل الثقل التجاري والاقتصادي إليها بسبب موقعها الجغرافي المطل على عدد من المحيطات، وغير المقيّد بالممرّات الملزمة لميناء جبل علي.
ولكن، من ورّط الامارات أو لماذا ورطت نفسها في العدوان على اليمن، وهل نحن أمام دور خاص أم أمام عملية توزيع للأدوار بين الأطراف المشاركة في العدوان؟

تنسيق مع أميركا وإسرائيل

علمت «الأخبار» أن ضباطاً أميركيين وإسرائيليين وآخرين من دول خليجية، يتولون عمليات التنسيق وتوزيع الأدوار والمهمات في ما يتعلق بالحرب على اليمن. وجرى إنشاء ثلاثة مراكز أبحاث استراتيجية في كل من القاهرة ودبي وواشنطن، لتزويد تحالف العدوان بالاحتياجات المعلوماتية والبحثية والإرشادات العسكرية وبكل ما يختص بالشأن اليمني على صعد عدة (الاجتماعي، القبلي، الديني، المناطقي...). واتضح أن القيادي الفلسطيني محمد دحلان، الذي يعمل بصفة المستشار الأمني الأعلى لولي عهد الإمارات الشيخ محمد بن زايد، يتولى مهمة التنسيق بين قوى العدوان التي تشترك على نحو علني في الحرب، والدول التي تدعمها على نحو سريّ، ولا سيما إسرائيل.
العدو رفع من مستوى حضوره في البحر الأحمر، حيث استقدم جيش الإحتلال ثلث أسطول إسرائيل البحري إلى ميناءين في أريتريا، أولهما «العصب» القريب من باب المندب، والثاني «ميساوي» الواقع مقابل ميناء جيزان في السعودية.
لإسرائيل أسبابها الواضحة لرفع مستوى حضورها، لأن ما حصل في اليمن، يعزز المخاوف عند العدو من انتقال اليمن إلى «محور المقاومة»، وبالتالي تصبح إسرائيل أمام عدو جديد يملك موقعاً استراتيجياً على البحر الأحمر على مسافة قريبة من حدودها، علماً ان هذه المنطقة ظلّت على الدوام تمثل المجال الحيوي للأمن الاسرائيلي، وترى إسرائيل أن أي خسارة للسعودية في اليمن تمثل تهديداً حقيقياً لوجودها في البحر الأحمر والمنطقة.




... ويموّل ويسلّح أنصار هادي


يؤدي القيادي المفصول من حركة «فتح»، محمد دحلان، دوراً إقليمياً كبيراً مرتبطاً بالسياسة الخارجية الاماراتية. يمتد التأثير الأمني لـ «أبو فادي» من اليمن وصولاً إلى ليبيا مروراً بمصر وإثيوبيا. دحلان يفتخر بأنه بمنزلة «الإبن السادس» للأميرة فاطمة، والدة ولي العهد الإماراتي محمد بن زايد.
هذه الحظوة التي يمتلكها دحلان عند العائلة المالكة فتحت له أبوابا عدة، فهو المستشار الأمني لمحمد بن زايد ورسوله إلى الخارج، وناقل «مكرماته» لمن يحتاج من الرؤساء والضباط العرب. يقول المقربون من الرجل انه حمل منذ أشهر أربعة مليارات دولار إلى الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، بالإضافة إلى توليه مسؤولية تمويل الضابط الليبي اللواء خليفة حفتر. يقوم دحلان حالياً بالدور نفسه في اليمن. وأوكلت أبو ظبي إليه مهمة تأمين السلاح للمجموعات الموالية للرئيس الفار عبد ربه منصور هادي. وقالت مصادر فتحاوية مطلعة على تحركات دحلان، إن «الشيخ بن زايد أوكل لأبو فادي مهمة دعم المجموعات المؤيدة لهادي لاستهداف الحوثيين والإخوان المسلمين في اليمن». وأكدت المصادر أن «دحلان لا يدير المجموعات المقاتلة هناك، لكنه المسؤول الأول عن تأمين سلاحها والدعم اللوجستي لها». وقالت المصادر «هناك بعض الحرية للإماراتيين في الملف اليمني لكن الخطوط الأساسية ترسمها السعودية»، وإن التوافق الثابت بين الجانبين هو كسر «الإخوان المسلمين» المتمثلين في اليمن بحزب «الإصلاح».
(الأخبار)