تعز | «الخروج من اليمن، ليس مثل دخولها». عبارة رددها اليمنيون أمس، وهم يسمعون أنباء عودة الرئيس علي عبد الله صالح، من رحلة علاجية استمرت أكثر من 3 أشهر في العاصمة السعودية الرياض، فيما المعارضة اليمنية لف موقفها صمت مريب، خرقه الأمين العام لحزب «حق» المعارض، حسن زيد.

ولم يخفِ زيد، في اتصال مع «الأخبار» أمس، أن عودة صالح مثّلت «مفاجأة من العيار الثقيل»، لكنه برر غياب مواقف المعارضة بوجود صعوبات أمنية مرتبطة بتهديدات كانت أبرز القيادات قد تلقتها ودفعتها إلى الاختباء منذ فترة، فضلاً عن مشاكل تقنية مرتبطة بمشكلة الاتصالات، مشدداً على أن غيابهم سابق على الحدث ولم يكن فقط وليده.
وبعدما أكد أن المعارضة سعت دوماً إلى إبقاء الاحتجاجات بعيداً عن دائرة العنف وكانت إحدى ضحايا الصراع العسكري، أوضح أن عودة صالح تفتح الباب أمام احتمالات، فإما «أن تؤدي إلى إتمام عملية نقل السلطة إن كان صالح وأبناؤه قد أخذوا جدياً بتلويح الرئيس الأميركي باراك أوباما قبل أيام بالمحاسبة على محمل الجد وأدركوا حجم المخاطر التي سيواجهونها»، وإما «أن تكون عودته لمحاولة الحسم العسكري»، أو أن يكون الحسم العسكري مقدمة لحل سياسي، وخصوصاً أن الحسم العسكري مهما طال لا يمكن أن يؤدي إلى نتيجة، إلاّ إذا كان النظام يريد أن يقتل ما يزيد على مليون يمني، وهو أمر لن يسمح به العالم. كذلك حذر من أن الخيار العسكري في حال المضي فيه قدماً إلى الآخر لن يؤدي إلا إلى تفكيك اليمن، الأمر الذي سيكون له تداعيات خطيرة على الأمن السعودي.
خطر يؤكد زيد أنه لا يتأتى من «الحوثيين الذين أثبتوا منذ اندلاع الثورة عقلانية في تحركاتهم»، ويشدد على أن مصدره سيكون القاعدة، قضية المحافظات الجنوبية حيث يتصاعد مطلب فك الارتباط والفوضى، لافتاً إلى أن اليمن والمنطقة لم تستطع حتى اليوم استيعاب تداعيات تفكك الصومال وأوضاعه الأمنية المتردية، متسائلاً كيف سيكون بالإمكان الحفاظ على أمن المنطقة إذا تفكك اليمن، وهو أمر تهدد به عودة صالح، التي تفاوتت حولها آراء المحتجين، بينما أجمعوا على «أن صالح اختار العودة كما غادر قبل أكثر من ثلاثة أشهر» تحت جنح الظلام وبالتهريب.
الصحافي والمحلل السياسي، عبد العزيز المجيدي، رأى أن عودة صالح مرتبطة بما يمكن أن يكون شعور صالح بـ«أن الثورة السلمية ما زالت تراوح في الحسابات السابقة نفسها، من أطراف المعارضة والمكون العسكري والقبلي، الذي ما زال ينظر إلى المسألة كأنها خلافات قبلية أو شخصية، وليست ثورة».
ويؤكد المجيدي أن «الثورة اليمنية إذا أرادت أن تنجز أهدافها، فهي بحاجة إلى قادة سياسيين استثنائيين أفذاذ، للأسف الشديد، هم غير متوافرين في الصفوف الأولى من الأحزاب والمكون القبلي والعسكري، وهو ما يعني أن في المرحلة المقبلة، ستتوسع الثورة لتسقط النظام، وهذه المكونات الحزبية والقبلية والعسكرية».
من جهته، أكد الناشط منير المعمري أن شباب الساحات غير معنيين بعودة صالح، لأنه أصلاً ووفقاً للدستور اليمني، فقد شرعيته منذ تخطي مدة تغيبه عن البلاد وعدم ممارسته لصلاحياته لشهرين متتاليين. ويذهب المعمري أبعد من ذلك، مبدياً عدم تيقنه من قدرة الأخير على كبح قوات نجله أحمد، الذي وصفه بأنه «هو الرئيس الفعلي لليمن، وهو الذي يقوم بتسيير الجيش ويمتلك قوته الضاربة المتمثلة بالحرس الجمهوري».
أما موقف المعارضة المتردد، فلا يرى الناشط المعمري مبرراً له سوى جنوح الأخيرة إلى السلام. كذلك يحمّل المعمري مسؤولية تأخر الحسم الثوري لدخول قوات من الجيش إلى صفوف المحتجين، وعلى رأسهم قوات اللواء علي محسن الأحمر، مشدداً على أن الجيش كان يجب تحييده، لا أن يكون طرفاً في أي ثورة، ولا سيما أن صالح استغل الأمر للتعاطي مع الاحتجاجات على أنها خلافات بين «الأسرة الحاكمة»، أي صالح وأقاربه وآل الأحمر الذين لطالما تولوا أعلى المناصب في الدولة اليمنية قبل أن تتعارض مصالحهم المالية مع صالح وينتقلوا إلى الضفة المعادية له سياسياً. كذلك أكد أن «السعودية تلعب لعبة قذرة»، و«تريد المحافظة على النظام لممارسة سياستها المعتادة في اليمن»، مشدداً على أنها لا يمكن أن تجد نظاماً مماثلاً يقدم لها ما تريد من خدمات ويحفظ مصالحها.
أما في ساحات الحرية والتغيير، فنبأ عودة الرئيس صالح حدث لا يستحق الالتفات إليه كثيراً. بالنسبة اليهم، «زعيم العصابة يستطيع أن يقودها من العاصمة صنعاء، أو العاصمة السياسية الرياض»، كما كان يصفها الرئيس صالح.
وتقول الناشطة البازرة في ساحة الحرية بتعز، بشرى المقطري لـ«الأخبار»: «عودته لا تؤثر فينا». وتؤكد «إن عاد صالح، فسنفاجئه بزخم ثوري أكبر». وبخصوص تخوف الشباب من مخاطر عودة الرئيس صالح للبلاد في تفجير حرب أهلية، تقول بشرى: «كان يدير معاركه من الرياض، ومن الأفضل أن يعود إلينا ويكون معنا في ميدان المعركة نفسه، ويستمع إلى المدن اليمنية وهي تتعذب بقذائف عصابته».
من جهته، أكد الصحافي محمد العلائي، أنه لم يكن ثمة «ما يحول بينه وبين العودة». فهو «لم يرغم على مغادرة البلاد، بل ذهب في رحلة علاجية فيما كان نجله وأفراد عائلته يمسكون صنعاء بقبضة عسكرية».
ويأمل شباب الثورة في ساحات الحرية والتغيير بعدد من المحافظات، وخصوصاً صنعاء وتعز، أن تساعد عودة صالح على توحيد كافة الأطياف المعارضة ضد نظامه من جديد، بعد أن كانت قد وقعت في عدد من الإشكالات، وطغى الجمود على المشهد، وخاصة بعد تأليف المجلس الوطني، ما أفسح المجال أمام المؤامرات السعودية لتعمل جاهدة على إنقاذه.
ويرى بلال المريري، أحد شباب الثورة، أن عودة صالح ليست سوى استمرار لسيناريو تديره السعودية التي تعمل على إيقاف المد الثوري في اليمن، مشيراً إلى أنه «حين فشلت مساعي الحل السياسي، وارتفعت وتيرة التصعيد الثوري، اضطرت المملكة إلى إعادته»، ومؤكداً أن «رهانات السعودية على تقهقر عزيمة شباب الثورة بسبب عامل الوقت والمماطلة، ستفشل».
بدورها، أكدت مها الشرجبي، وهي من ناشطات ساحة الحرية بتعز، «أن عامل الزمن الذي ينجح به صالح في مراوغة الثورة، لم يعد يمثّل هماً، وأن هدف الثورة الشبابية السلمية المتمثل في إسقاط النظام كاملاً، سيتحقق اليوم أو غداً».