يبدو أن العملية السياسية في ليبيا تسير على قدم وساق إلى جانب محاولات السيطرة على آخر معاقل العقيد معمر القذافي في بني وليد، التي شهدت أمس معارك بالمدفعية والصواريخ

بعد مشاورات مكثفة بشأن الحقائب الوزارية، أعلن المجلس الوطني الانتقالي الليبي، أمس، أن الحكومة الانتقالية سترى النور في غضون الأيام القليلة المقبلة وستشمل 22 حقيبة وزارية. تزامن هذا الإعلان مع استئناف القتال على جبهة بني وليد شرقي جنوبي العاصمة طرابلس بين الثوار وكتائب الزعيم المخلوع معمر القذافي. وقال المتحدث باسم المجلس الانتقالي، عبد الحفيظ غوقة، إن المجلس اتفق على عدد من الوزارات، وعلى من سيشغل الوزارات الأكثر أهمية. وأضاف إن الحكومة ستكون حكومة أزمة. ولم تثمر نقاشات سابقة في ليبيا لتأليف حكومة انتقالية تكون شاملة أكثر. ولم يتضح بعد ما إذا كان المجلس، الذي لا يزال مقره في مدينة بنغازي الشرقية، قادراً على توحيد البلاد. ميدانياً، تواصلت الاشتباكات على جبهة بني وليد (170 كيلومتراً من طرابلس) بين عناصر المجلس الانتقالي وكتائب العقيد القذافي، فيما قصف الثوار بني وليد من مواقع خارجها بصواريخ موجهة، وردت عليهم القوات الموالية للقذافي بقصف عشوائي بصواريخ غراد. ويواجه الثوار صعوبات في السيطرة على بني وليد منذ أن دخلوها قبل أيام، وهي صعوبات تتمثل في المقاومة العنيفة التي يلقونها من قوات القذافي. وأوضح عضو اللجنة الإعلامية لثوار 17شباط، عادل بنوير، أن «غياب التنظيم، لا قوة الداخل، هو ما يمنعنا من السيطرة على بني وليد».
من ناحية ثانية، أكدت الوكالة الدولية للطاقة الذرية وجود مخزون من اليورانيوم المركّز (الكعكة الصفراء) قرب مدينة سبها، والذي يبعد 660 كيلومتراً جنوبي طرابلس. وكانت شبكة «سي ان ان» الأميركية قد تحدثت أول من أمس عن عثور قوات النظام الليبي الجديد على موقع عسكري يحتوي على مواد مشعة على ما يبدو. وقالت المتحدثة باسم الوكالة جيل تودور «يمكننا أن نؤكد وجود يورانيوم مركّز (الكعكة الصفراء) مخزّن في براميل بموقع قريب من سبها في وسط ليبيا، كانت ليبيا قد أبلغت الوكالة الدولية للطاقة الذرية عنه مسبقاً». وأضافت إن «الوكالة قررت اتخاذ تدابير للتحقق في هذا الموقع لدى استقرار الوضع في البلاد».
وتستخدم الكعكة الصفراء وهي مسحوق لا يذوب في الماء ويحتوي على 80 في المئة من اليورانينيت، لإعداد الوقود النووي. ويمكن أيضاً تخصيبه لاستخدامه في صنع أسلحة نووية.
في غضون ذلك، عزا تقرير أصدره المعهد الملكي للدراسات الأمنية والدفاعية في لندن أسباب إطاحة نظام القذافي إلى الارتجال والابتكار والحظ الجيد، فضلاً عن القوة العسكرية. ونسبت هيئة الإذاعة البريطانية (بي بي سي) إلى التقرير قوله «إن مقاتلات سلاح الجو الملكي البريطاني المشاركة في عمليات ليبيا كانت على وشك أن تستنفد صواريخها الرئيسية، فيما اضطرت البحرية الملكية البريطانية إلى التخفيف من التزامات أخرى لكي تتمكن من نشر سفن حربية قبالة السواحل الليبية». وأضاف التقرير إن العمليات البريطانية في أفغانستان «لم تتأثر بالالتزامات في المسرح الليبي، لكن سلاحي الجو والبحرية البريطانيين اضطرا الى تحويل أصول من عمليات أخرى للتعامل مع المهمة في ليبيا».
من جهة أخرى، أعلنت سويسرا أنها رفعت العقوبات التي فرضت على شركتين نفطيتين ليبيتين (شركة النفط الليبية وشركة زويتينة للنفط) وثالثة للطيران هي (الأفريقية إيرويز).
(أ ف ب)