الجمود السياسي الذي تعيشه الأزمة البحرينية منذ الحوار الوطني الذي قاطعته القوى الأساسية في المعارضة وتحفظت على مجرياته سائر القوى، لا يبدو أنه سينكسر مع «يوم العودة» الموعود الذي دعت إليه مجموعات شبابية على الإنترنت لاستعادة الانتفاضة المغدورة والعودة إلى دوار اللؤلؤة المهدّم. وهذا المؤشر بدأت ملامحه بالظهور، أمس، مع تصدّي السلطات الأمنية للفعالية، المفترض أن تتصاعد حتى تصل إلى الذروة اليوم مع إجراء الانتخابات التكميلية، عبر سدّ جميع المنافذ أمام المحتجين.

لكن السبب الأساسي لعدم كسر هذا الجمود وامتطاء موجة الشارع المطالب بالثورة، يعود إلى أنّ أكبر جمعية معارضة، هي «الوفاق»، لم تتبنّ الدعوة. وموقفها هذا نابع من تمسكها بالتسويات السياسية وتعويلها على قدرة الوساطات الإقليمية على إيجاد مخرج للأزمة، ومن ضمنها الوساطة العراقية الأخيرة، ولا سيما أن خيار الشارع في ظل موازين القوى الحالية قد لا يحقق النتائج المرجوة مع استمرار استخدام النظام للقمع، أو وفق ما يصف نائب وفاقي «استخدام القوة المفرطة»، وهو بحسبه لا يؤدي إلا إلى سقوط مزيد من الأبرياء.
إضافة إلى ذلك، هناك أوراق إضافية تريد الجمعية استنفادها، بينها تقرير لجنة شريف بسيوني لتقصي الحقائق المتوقع صدوره في شهر تشرين الأول؛ إذ تتوقع مصادر في المعارضة أن يمثّل هذا التقرير عامل ضغط على السلطة من أجل إجراء إصلاحات.
فضلاً عن موقف المعارضة، أعدّت السلطة العدّة للتصدّي لليوم الموعود، ونشرت أجهزتها الأمنية في مختلف الطرق الرئيسية المؤدية إلى اللؤلؤة، والمرفأ المالي ومنطقة السنابس، وأقامت أسلاكاً شائكة في المحيط.
رغم هذه الأجواء، تحدثت مصادر مقرّبة من التيار الشبابي الذي دعا إلى التصعيد والزحف في «يوم العودة» من القرى باتجاه دوار اللؤلؤة، عن إصرار أصحاب الدعوة على الاحتجاج، مشيرةً إلى حديث البعض عن «الشهادة». ورجحت أن يتدافع الشباب إلى كسر الحواجز، وهو ما ينذر بوقوع مواجهات، لكن القوات الأمنية ستحرص قدر المستطاع على عدم تسجيل إصابات بالأرواح، من دون أن يعني ذلك التساهل مع الاحتجاجات.
وأوضحت المصادر نفسها، التي تحدثت من طهران، أنّ هناك ضغوطاً سياسية كبيرة على فرقاء المعارضة كي لا تلجأ إلى التصعيد في الشارع، وهي ضغوط داخلية وخارجية، ولم تستبعد أن تخرج «الوفاق» مثلاً لتطلب من الشباب التراجع عن خططهم. وأشارت إلى وجود وساطة عراقية بطلب إماراتي يقودها رئيس الوزراء نوري المالكي ويباركها المرجع الديني علي السيستاني. وتقول المصادر نفسها إن هذه الوساطة تعمل على تهيئة الأجواء المناسبة للخروج بحل سياسي. وأوضحت أن دور سلمان يقوم على نقل رؤية «الوفاق» للحل إلى الوسيط العراقي الذي ينقلها بدوره إلى الإمارات، التي يبدو أنها تتحرك بمباركة خليجية. ومن ضمن الأمور المطروحة، بحسب التسريبات، إجراء مفاوضات حول المطالب الإصلاحية وتغيير رئيس الوزراء بعد عام كي لا يبدو أنه أُزيح نتيجة الضغوط.
وكان الأمين العام لجمعية «الوفاق»، علي سلمان، قد أجرى زيارة للعراق وعاد قبل يومين إلى المملكة، ولكن مصادر «الوفاق» رفضت إعطاء تفاصيل هذه الزيارة. الدور العراقي لحلّ أزمة البحرين كان قد بدأ مع السيستاني الذي طلب من رئيس الحكومة التركية رجب طيب أردوغان أن يتدخل لنجدة شعب البحرين، وأعقبته زيارة لعلي سلمان لتركيا ثم إلى السيستاني. وعن الدور الإيراني، تقول المصادر نفسها إن طهران ليست راضية عن كل تحركات «الوفاق»، فالدخول إلى الحوار مثلاً لم يجر برضى إيراني. بدوره، يرفض النائب السابق الوفاقي، مطر مطر، إعطاء تفاصيل عن المفاوضات التي تجري بين جمعية «الوفاق» والمسؤولين العراقيين، أو مجريات زيارة سلمان الأخيرة لبلاد الرافدين. لكنه أكّد أن الجمعية ترحّب بكل الوساطات التي يمكن أن تعمل على تقديم النصيحة للعقلاء في السلطة لإجراء الإصلاحات. وقال إن الأزمة في البحرين تحتاج أيضاً إلى تدخل دول الخليج السياسي للدفع باتجاه الإصلاحات، مشيراً إلى وجود عدم رضى عند بعض هذه الدول عن الأسلوب الأمني الذي تتعاطى به السلطة مع مطالب المعارضة.
وشرح مطر موقف جمعيته من فعالية «يوم العودة»، وقال إن «الوفاق» ليست طرفاً فيها، وأعلنت برامج أخرى للتعبير عن الاحتجاج، ويُرجع هذا الموقف إلى صعوبة تنظيم فعالية أُطلقت من العالم الافتراضي. ويضيف: «نحن لم نوجه أي دعوة؛ لأننا قد نفقد السيطرة على الحدث، إضافة إلى تخوفنا من قمع التظاهرات واستخدام الأجهزة الأمنية العنف، وهو قد يعرض المتظاهرين لإصابات لا تريدها الجمعية بتاتاً»، مشيراً إلى تزايد سقوط الشهداء والجرحى جرّاء الاستخدام المفرط للقوة من قبل الأجهزة الأمنية خلال الفترة الأخيرة (سقط في خلال أسبوع 3 شهداء).
ودعا مطر السلطات الأمنية إلى كبح جماح عنفها.




محاولات للالتفاف على تصفير صناديق الاقتراع

تجري اليوم في البحرين انتخابات تكميلية لاختيار 14 نائباً من أصل 40 في مجلس النواب، لكنها انتخابات شكلية، إذ قرّرت جميع الجمعيات السياسية المعارضة مقاطعتها، وفي مقدّمتها «الوفاق»، التي تجري الانتخابات في دوائر نوابها الـ18، الذين استقالوا على نحو جماعي بسبب قمع السلطات للاحتجاجات الشعبية المطالبة بالإصلاح.
وكانت «الوفاق» قد حصلت في الانتخابات السابقة على أكبر نسبة من الأصوات تجاوزت 65 في المئة، وبما أنّ الانتخابات تجري في دوائر نوابها، فإنّ مقاطعة مناصريها ستُسقط شرعية الاقتراع، ولا سيما بعد دعوتها الناخبين الى «تصفير» صناديق الاقتراع، وهو ما بدأت ملامحه بالظهور في الانتخابات التي جرت في سفارات المملكة في الخارج.
ومن أجل التصدّي لدعوة تصفير صناديق الاقتراع، حذرت السلطات الناخبين المقاطعين وتوعدت بسلسلة من العقوبات. وذكرت صحيفة «الأيام» المقربة من الحكم أن مجلس الوزراء بحث مجموعة من العقوبات والإجراءات «تجاه من يعيق أو يقاطع العملية الانتخابية»، وتشمل الغرامات المالية والسجن لمن لا يستطيع تسديد الغرامة والحرمان من الحقوق المدنية وخدمات الدولة والعقوبات الحميدة، وهي عقوبات متنوعة تتضمن عدم توظيف المُقاطع في القطاع الحكومي.
إضافة الى ذلك، يبرز احتمال الالتفاف على التصفير من خلال جلب ناخبين غير مقاطعين من غير الدوائر المقترعة. وقد أوضحت الناشطة السياسية في جمعية «وعد» اليسارية، منيرة فخرو، في حديث لـ «الأخبار» أنّ السلطات زادت مراكز الاقتراع، كما حذفت قبل ثلاثة أشهر عن بطاقة الهوية مكان سكن المواطن، وبالتالي يمكن أن يأتي أي ناخب من دائرة أخرى للاقتراع شرط أن يكون مسجلاً في قائمة الناخبين في الدائرة المعنية، وهذا يفسح المجال للتلاعب، وربما الالتفاف على دعوات تصفير صناديق الاقتراع إذا سجلت السلطات المعنية ناخبين غير مقاطعين للانتخابات من خارج الدائرة.
وأكّدت فخرو أن «وعد» والجمعيات السياسية الأخرى المنضوية في إطار الجمعيات السبع أعلنت مقاطعتها للانتخابات. وكانت قد ابتعدت هذه الجمعيات عن بعضها البعض في ذروة الأزمة، وتباينت في مواقفها من مسألة دخول قوات «درع الجزيرة» في منتصف آذار الماضي، لتعود وتظهر للمرّة الأولى بعد «القطيعة» خلال اليومين الماضيين، في حفل تأبين زعيم حركة وعد عبد الرحيم النعيمي، وفي فعالية يوم الوحدة الوطنية التي جرت أول من أمس، مؤكّدة تطلعها إلى تحالف وطني قوي. بخصوص المعطيات الفنية لهذه الانتخابات، فإنها المرّة الأولى التي تجري فيها انتخابات تكميلية في المملكة، وقد حُسمت 4 مقاعد من أصل 18 بالتزكية. وتجري الانتخابات في 14 مركزاً، إضافة الى 7 مراكز عامة. وبالنسبة إلى عدد الناخبين، فإنه يقارب 187 ألفاً، بحسب اللجنة التنفيذية للانتخابات التكميلية، موزعين على 4 محافظات.
في محافظة العاصمة، هناك 6 دوائر و23 مرشحاً، وفي المحرق، هناك مرشح واحد فاز بالتزكية هو عباس عيسى علي حسن الماضي. وفي المحافظة الشمالية، هناك 7 دوائر انتخابية و20 مرشحاً ـــــ إضافة الى مرشحين اثنين فازا بالتزكية، هما سوسن حاجي غلوم تقوي وعلي أحمد علي أحمد الدرازي، والمحافظة الوسطى تشمل 4 دوائر يتنافس فيها 12 مرشحاً، إضافة الى مرشح فاز بالتزكية هو جواد عبد الله عباس حسين.
وتجدر الإشارة الى أن المرشحين الذين لا يحسمون انتخابهم في الدورة الأولى ويحصلون على نسبة معينة من الأصوات، يتأهلون الى دورة الإعادة في الأول من تشرين الأول.