أثارت برقية تعزية وجّهها زعيم حزب البعث العراقي المختفي منذ احتلال العراق، عزة إبراهيم الدوري، إلى رئيس إقليم كردستان العراق مسعود البرزاني لمناسبة وفاة والدته قبل أسابيع قليلة، جدلاً واسعاً وردود فعل غاضبة في الوسط البعثي العراقي خارج العراق. البرقية موقّعة باسم عزة إبراهيم «الدوري» بصفته «الأمين العام لحزب البعث العربي الاشتراكي» و«أمين سر القطر» و«القائد الأعلى للجهاد والتحرير والخلاص الوطني»، وتُعتَبَر أول تعامل علني ورسمي بين الطرفين. خاطب الدوري البرزاني بعبارة «الأخ مسعود البرزاني رئيس الحزب الديموقراطي الكردستاني العراقي المحترَم»، وختمها بعد عبارات التعزية التقليدية بأن تمنى له «موفور الصحة والعافية ولشعبنا العراقي الوحدة الدائمة والحرية والانعتاق، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته».

هذه البادرة على بساطتها وأريحيتها الاجتماعية، أثارت جدلاً واسعاً واحتجاجات حادة في الوسط البعثي، رغم أن الناطق الرسمي باسم البعث العراقي ـــ جناح الدوري حاول تبريرها بالقول إنها مجرد رسالة مجاملة «تقع في إطار رسمي صرف. فالرفيق عزة إبراهيم يمثل النظام الوطني الشرعي بحكم كونه نائباً لرئيس مجلس قيادة الثورة سابقاً، وهو الآن رئيس الدولة». غير أن التبرير يمضي إلى ما هو أبعد من ذلك، فيوجّه ما اعتبره مراقبون «رسائل» من الوزن الثقيل إلى القيادة الكردية، وخصوصاً حين يعلن أن «القضية الكردية لها خصوصيتها وعلينا أن نحلها بالتفاهم بعد التحرير وليس بالقوة»، أو من خلال تأكيده أنّ «إبقاء الجسور ضروري، وبغضّ النظر عن كل ما نعرفه من معلومات، فمن يرد تحرير العراق وتجنُّب توسيع القتل بعد التحرير، عليه أن يكون منفتحاً».
الرافضون لإرسال هذه البرقية احتجّوا على قاعدة أن البرزاني لطالما وُصِف في أدبيات الحزب بـ«الخائن والعميل»، فكيف يمكن أن يخاطبه زعيم الحزب، وبهذه اللغة المجامِلة؟
كادر بعثي آخر هو حسين التميمي أخذ على الدوري رفضه للتعامل بأريحية مع رفاقه البعثيين المعارضين لبعض ممارساته، والمنشقّين عليه، ووصفه لهم بـ«الخونة واليهود»، فيما هو يجامل البرزاني بهذه اللغة والعبارات اللطيفة ويخاطبه كأخ. آخرون سجّلوا احتجاجاتهم الشكلية على البادرة لكون البرزاني ـــ كما كتب أحدهم ـــ لم يعزِّ «البعث» ولا الدوري بعد إعدام الرئيس السابق صدام حسين، ولا بوفاة العديد من قادة الحزب. وقد مضى أحد المحتجّين بعيداً في التشكيك، ملمّحاً إلى أن برقية الدوري إلى البرزاني ما هي إلا «ردٌّ لجميل الضيافة»، فيما يوحي بأن الدوري عاش، أو ربما لا يزال يعيش، في ضيافة البرزاني وحمايته. وأخيراً، لا يزال غير معروف حتى الآن، وقد لا يُعرف أبداً، إنْ كان البرزاني قد ردّ على برقية الدوري أو لا.